الأعمدة

رغبة عواصم القرار الغربي هي كسر شوكة “الجناح العسكري الإسلامي”

هذه العقوبات تثبيت لمعادلة “التكافؤ في الانتهاكات”، سيما في حالة رفض المساواة مع “الدعم السريع”؛ فرغبة عواصم القرار الغربي هي كسر شوكة “الجناح العسكري الإسلامي” الذي يُعتقد أنه يعرقل مسار الحلول السياسية، ويسعى لإطالة أمد الحرب بحجة حسمها عسكرياً، مما يجعله هدفاً مباشراً للضغط والعزل.
أطياف – صباح محمد الحسن
مليشيات
طيف أول:
قد لا تملك الحق في إصلاح الذكرى
ولا تستطيع أن تكررها بذات اللهفة الأولى
ستظلُّ هكذا برداً بلا سلام!!
وبالأمس فُرضت عقوبات بريطانية على 15 شخصية عسكرية وأمنية سودانية، أغلبها من قيادات “الدعم السريع” بسبب انتهاكاتها الفظيعة في حرب 15 أبريل، وعلى رأسها: “النور قبة” و”السافنا”.
لكن إدراج “أبو زيد طلحة المصباح” (قائد كتائب البراء بن مالك المحسوبة على التيار الإسلامي والكتائب الجهادية المساندة للجيش) في صدارة القائمة، يؤكد ماكانت تدفعه البراء عنها
سيما في ظل إصرارها طوال فترة الحرب على رفض مساواتها بقوات “الدعم السريع”. فإن هذا القرار يمثل تحولاً نوعياً في المقاربة الدولية للصراع السوداني، إذ يؤكد سقوط ورقة “الاستقلالية التنظيمية” أو شبه الرسمية.
لطالما حاولت الكتائب الإسلامية تقديم نفسها كقوة شعبية وطنية تطوعية ومستقلة إدارياً وعقائدياً، وظلت تنفي أن لا علاقة لها بالمنظومة الحزبية أو الإرهاب، وأنها تعمل تحت إمرة القوات المسلحة للدفاع عن الوطن.
كما أن “البراء” نفسه عمل منذ فترة على غسل يديه وتلميع صورته، وارتدى جلباباً سياسياً جديداً بعد أن خلع رداءه الملطخ بالدماء في محاولة فاشلة لتغيير صورته في ذهنية المواطن؛ لذلك فإن إدراجه بشكل مباشر في عقوبات غربية تتطابق مع عقوبات قادة “الدعم السريع”، يوجه رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي ينظر إلى هذه الكتائب كجزء من “أطراف الحرب والعنف” وليست مجرد ظهير شعبي بريء.
كما أن أخطر ما في هذه العقوبات هو تثبيت معادلة “التكافؤ في الانتهاكات”؛ فقد يكون وقعها قاسیّاً على التنظيم والكتائب التي ظلت ترفض المساواة بينها وبين المتمردين، معتبرة أن أي محاولة للمساواة بين الطرفين هي تزييف للحقائق.
ولكن الدلالة هنا أن الدول الغربية تتجاهل هذا تماماً، وتتبنى مقاربة تعدد أطراف الحرب وتجريم كافة الفصائل المسلحة خارج إطار المهنية العسكرية الصرفة” بغض النظر عن شعاراتها الأيديولوجية.
ومنذ العام الأول في الحرب، عندما تحدثنا عن أن المليشيات (خشم بيوت)، ذكرنا أن المليشیا سلوك لا علاقة له بجماعة منظمة أو متمردة.
لذلك فإن هذا الاعتراف الدولي المتنامي بدور التيارات الإسلامية في تأجيج الصراع، تعكسه رغبة عواصم القرار الغربي في كسر شوكة “الجناح العسكري الإسلامي” الذي يُعتقد غربياً أنه يعرقل مسار الحلول السياسية، ويسعى لإطالة أمد الحرب وحسمها عسكرياً، مما يجعله هدفاً مباشراً للضغط والعزل.
كما أن حظر السفر وتجميد الأصول على المستوى العملي، يضع قيادات الكتائب تحت مجهر الرقابة المالية الدولية الحارقة، ويقيد تماماً أي حركة إقليمية أو دولية لقادتها (بعد تقارير سابقة عن توقيفات أو تحركات إقليمية لبعضهم في رواندا ومصر).
ولكن الأخطر أن هذا القرار سيخصم من هيبة الجيش، ويعمل على إحراجه، ويضع قيادته في مواجهة دولية جديدة إذ إن استمرار التحالف الميداني مع كيانات وأشخاص مصنفين دولياً في قوائم العقوبات (أو الإرهاب كما حدث من قبل مع تصنيفات أمريكية سابقة)، يزيد من الضغوط الدولية على الجيش لفك ارتباطه رسمياً بهذه المجموعات أو النأي بنفسه عنها، تحت طائلة توسيع دائرة العقوبات لتشمل مؤسسات الدولة السيادية نفسها.
واستند القرار بشكل مباشر إلى تحقيقات وتقارير مدعومة من جهات حقوقية دولية (مثل البيانات المستندة لأبحاث “مركز مرونة المعلومات” CIR) حول استخدام التجويع الممنهج والعنف الجنسي كسلاح حرب. هذا البعد يمنح القرار غطاءً حقوقياً وأخلاقياً يصعب على الأطراف المحلية الطعن فيه بسهولة أمام المنظمات الأممية.
لكن من الملاحظ أن العقوبات جاءت متزامنة مع تحركات دبلوماسية مكثفة، من أبرزها المقترح الأمريكي المقدم للأطراف السودانية لإقرار هدنة إنسانية لمدة شهر، وزيارات المبعوثين والوسطاء. وغالباً ما تلجأ الدبلوماسية الغربية لسياسة “الضغط الأقصى” أو “العصا الغليظة” قبيل أو بالتزامن مع طرح المبادرات السياسية، لإجبار الأطراف المتعنتة (سواء في قيادة الجيش وحلفائه الإسلاميين، أو قيادة الدعم السريع) على الجلوس لطاولة المفاوضات والانصياع للتهدئة الإنسانية.
فهل ثنائية ” الند القوي ” بدأت في التحرك لتنفيذ خطتها؟
فكلما أرادت أمريكا التحرك نحو طاولة حوار أو هدنة، تركت لأوروبا “مركز العدالة” دور إظهار ملفات الانتهاكات والتلويح بالعقوبات كورقة ضغط تضمن بها سلامة الورقة السياسية!!
طيف أخير:
#لا_للحرب
قالت عدد من المواقع الإخبارية أمس إن الفريق البرهان طلب من وزير المالية “جبريل إبراهيم” تقديم استقالته لرئيس مجلس الوزراء على خلفية الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة، إلا أن جبريل رفض تقديم استقالته وتمسك بمنصبه.
ولا أدري أين المشكلة فلماذا يطلب البرهان من جبريل تقديم الاستقالة ولا يقوم باصدار قرار بإعفائه
أم أن هناك ما هو أكثر من منصب ومن وزارة؟!

زر الذهاب إلى الأعلى