الأعمدة

ترى أن يتحمل كل شخص تبعات الموت البطيء الذي اختاره..

عصب الشارع – صفاء الفحل
المتغطّي بروسيا عريان..!
ما لم يُقم الرئيس المصري الراحل أنور السادات بطرد القواعد والجنود الروس من مصر لما تمكن من عبور قناة السويس والانتصار في حرب أكتوبر، فـ(النظرية) هي التي تغلب على النظام (الشيوعي) أكثر من التفاعل (العملي) بلا أبعاد (إنسانية)، والذي هو أساس البعد الديني الإنساني في كافة الديانات السماوية، على اعتبار أنهم يرون في الدين (أفيون الشعوب)، لذلك فإنها ترفع عصا (الفيتو) في وجه كل أبواب الرحمة والإنسانية بمجلس الأمن، وهو ما تتعامل به بصورة طبيعية مع المأساة الإنسانية السودانية اليوم، وتعلم أن ذلك لا يهم الطغمة العسكرية التي تريد الاستمرار في الحكم مهما كلف ذلك من أرواح أو مجاعات أو تحطيم للبنى التحتية..
سكك حديد السودان تصرح بتوقف القطارات، والبرهان يحدث (بوتين) عن أحلام ربط سككي قادم حتى تشاد، ووزارة الزراعة تؤكد فشل الموسم الزراعي، وكل العالم يتحدث عن المجاعة التي دخلت عظم المغلوبين على أمرهم، وكبر يقول إن الموقف الغذائي (مطمئن)، وليس في معسكرات اللجوء بل في قلب العاصمة يموت الأطفال جوعاً، ولجنة المعلمين تتحدث عن إضراب للمعلمين بسبب الأجور المعدومة، ووزير التعليم يؤكد أن مسيرة التعليم تمضي إلى الأفضل.. فهل هؤلاء يعيشون داخل السودان أم في كوكب آخر..؟!
كل الوزراء والمرافق تتحدث عن توقف (الحياة) بسبب شماعة انعدام الكهرباء بسبب الضربات التي تعرضت لها من خلال حربهم العبثية، والبرهان يطلب من روسيا دعمه بالسلاح بدلاً عن الغذاء للاستمرار فيها، وروسيا تبتسم لهذا (الغباء) الذي يتوافق وأيديولوجياتها التي ترى في الإنسان الضعيف أنه بلا قيمة لا تستحق التعاطف؛ ففي القاموس (الشيوعي) من يعطي هو من يستحق الحياة، والتعامل مع الضعفاء لا ينفصل عن برودة الطقس هناك ولا مكان للوعود التي يعلمون بأنها لن تتحقق بل تقودهم فقط للمزيد من الاستنزاف..
دروس التاريخ تقول إن روسيا لا تتعامل مع الانتظار والاستنزاف الطويل، بل تفضل العائد السريع، وربما تسهم (تجاهلاً) في انهيارك إن رأتك (صفقة) يمكن أن تصنع بها بعض الموازنات الدولية وتبيعك (عادي) في سوق موائد التفاوض، خاصة إن رأت فيك ذلك الغريق الذي يتشبث بأطراف ثوبها، وهي لم تجمع الرؤساء الأفارقة داخل قاعة الكرملين للاستماع للبكائيات، بل لتبحث وسطهم عن الأقوياء لمساندتها لا عن الضعفاء؛ فلا وقت لديها لتنتظر.. الحفر بالإبرة.. ولا قدرة لديها لإطعام جياع معسكرات التشرد أو الدخول في حرب استنزاف طويلة، وحتى أنها لاتملك ترف انتظار أحلام ود الحلمان؛ فقبله قد رفعت يدها عن بشار وبن علي والقذافي وصدام.. وترى أن يتحمل كل شخص تبعات الموت البطيء الذي اختاره..
وثورتنا في كافة الأحوال لن تتوقف.
وراية المحاسبة والقصاص لن تسقط.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى