🛑 إعتصام القصر الجمهوري.. وكيف تحوّل تحالف أولائك المعتصمين الإنقلابيين إلى طرفي حرب تدمر السودان ؟!

✍️ محمدالفاتح حضرة
🤔هل سألت نفسك من الذي أوصل السودان إلى هذا الانهيار الشامل؟
🤔هل ما يجري في السودان هو مجرد صراع بين قائد الجيش وقائد الدعم السريع، أم أنه حصاد مسار سياسي وعسكري بدأ قبل أكثر من خمس سنوات، وتقاطعت فيه مصالح قوى عسكرية وسياسية وحركات مسلحة كانت تسعى بشكل أساسي إلى الإستحواذ على السلطة بعيداً عن إرادة الشعب السوداني ؟!
🧐في تقديري، لا يمكن فهم ما يجري في السودان اليوم دون العودة إلى إعتصام القصر الجمهوري في أكتوبر 2021، وما سبقه وما ترتب عليه من أحداث وتحالفات.
📍أولاً.. ثورة ديسمبر وإرادة التغيير
في ديسمبر 2018 خرج السودانيون مطالبين بإسقاط نظام الإنقاذ، وإنهاء حكم الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على الحرية والسلام والعدالة.
وبعد سقوط البشير في أبريل 2019، بدأت مرحلة انتقالية كان من المفترض أن تقود إلى تأسيس دولة جديدة، وإصلاح مؤسساتها، وبناء جيش وطني مهني واحد، وإخضاع القوات النظامية والتشكيلات المسلحة لسلطة الدولة والقانون.
لكن قوى الثورة لم تكن وحدها في المشهد؛ فقد ظلت هناك مجموعات سياسية وعسكرية تابعة لنظام الإنقاذ والحركة الإسلامية داخل مفاصل الدولة ، ظلت هذه المجموعات تعمل سراً وجهراً على إجهاض الإنتقال وإستعادة النفوذ الذي فقدته بسبب ثورة ديسمبر وما ترتب عليها من عزل لـ عمر البشير رأس النظام السابق.
📍ثانياً.. إعتصام القصر الجمهوري.. الطريق إلى الانقلاب
في أكتوبر 2021، ظهر إعتصام القصر الجمهوري، الذي شاركت فيه قوى من تيار الميثاق الوطني، المنشق عن قوى الحرية والتغيير، وبرزت فيه قيادات من الحركات المسلحة، من بينها مناوي وجبريل وأردول وعلي عسكوري والتوم هجو ، إلى جانب شخصيات ومجموعات سياسية وأهلية، وبعض المجموعات وبعض الرموز الشبابية المحسوبة علي ثورة ديسمبر والتي إختارت الاصطفاف مع المطالب الداعية إلى إسقاط الحكومة الانتقالية.
😈لقد وجدت جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وشركائهم من جماعة مايسمي بالتيار الإسلامي العريض وحلفاؤهم الآخرين في ذلك الحراك والإعتصام فرصة سياسية سانحة يجب إستغلالها من أجل إستعادة نفوذهم السابق .
وهكذا..
وجد قادة الجيش والدعم السريع، في هذا المشهد غطاءً شعبياً وسياسياً وفر لهم المناخ المناسب لتنفيذ إنقلاب 25 أكتوبر 2021 .
🫵وهكذا تلاقت مصالح قوى سياسية وعسكرية مختلفة، رغم إختلاف شعاراتها وخلفياتها وأجنداتها ، حول هدف واحد واحد هو :
🫵إنهاء المرحلة الانتقالية وإبعاد القوى المدنية وشباب الثورة عن إدارة الدولة.
📍ثالثاً.. إنقلاب 25 أكتوبر 2021.. تحالف العسكر وشركائهم
نفّذ الجنرال البرهان وقادة الجيش إنقلابهم على الحكومة الانتقالية، بمشاركة الدعم السريع بقيادة حميدتي، الذي كان جزءاً من المكون العسكري وشريكاً في السلطة قبل الإنقلاب.
وكان ذلك إنقلاباً على الوثيقة الدستورية وعلى المسار الذي كان يفترض أن يقود إلى الحكم المدني والإنتخابات.
ومنذ ذلك التاريخ، دخل السودان مرحلة جديدة من الإضطراب السياسي، وتراجعت فرص الانتقال الديمقراطي، وإستعادت قوى النظام السابق وحلفاؤها مساحات واسعة من النفوذ، بينما ظل الصراع على السلطة والترتيبات الأمنية وتقاسم النفوذ يتفاقم داخل هرم المنظومة الإنقلابية الحاكمة؛الجيش والدعم السريع.
📍رابعاً.. من الإنقلاب إلى الإتفاق الإطاري ثم الحرب
في ديسمبر 2022، جاء الاتفاق الإطاري في محاولة من قوي الحرية والتغيير وشباب الثورة لإيجاد مخرج من الأزمة السياسية وإعادة المسار المدني ، ولأجل إطفاء شرارة الحرب التي بدأت نُذُرها بين الجيش والدعم السريع .
لكن الخلافات المُفتعلة داخل المكون العسكري، وخاصة حول دمج الدعم السريع في الجيش، والقيادة والجدول الزمني والترتيبات الأمنية، ظلت تتصاعد.
وفي 15 أبريل 2023 وبتدخل من عناصر جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني داخل المؤسسة العسكرية السودانية ، إنفجرت الحرب بين الجيش والدعم السريع، أي بين الطرفين اللذان كانا قد نفذا معاً إنقلاب 25 أكتوبر 2021.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى: القوى التي اجتمعت لإسقاط الحكومة الانتقالية تحت زعم منع نشوب حرب أهلية،تقوم هي نفسها بعد أقل من عامين بإشعال و خوض حرباً مدمرة فيما بينهم على السلطة والقيادة والنفوذ ‼️.
📍خامساً.. تحالفات الحرب.. تبدلت المواقع وبقيت المصالح
بعد إندلاع الحرب، ربما تشكلت إصطفافات سياسية وعسكرية جديدة، وانحازت حركات مسلحة وقيادات من حركات دارفور إلى جانب الجيش، وأخري الي جانب الدعم السريع، كما ظهرت تشكيلات وكتائب وميليشيات أخري متعددة، في دارفور والجزيرة والبطانة وشرق السودان ومناطق أخرى وتوزعت في الولاء بين طرفي الحرب.
كما انخرطت بعض المجموعات والرموز الشبابية التي ارتبطت بثورة ديسمبر، في الاصطفاف مع أطراف الحرب، وحمل بعض عناصرها السلاح، ومن بينها عناصر ومجموعات ارتبطت بأسماء مجموعات مثل «غاضبون» و«كتائب ظل البنبان».
وفي المقابل، نشطت شبكات واسعة من الإعلاميين والصحفيين والمدونين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في التعبئة والدعاية الحربية، وتبرير مواقف أطراف الصراع، ومهاجمة كل من ينتقدها.
وهكذا لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية؛ بل أصبحت شبكة من التحالفات السياسية والعسكرية والإعلامية الإنتهازية ، تتبدل فيها مواقع أطرافها حسب مصالحهم الخاصة .
📍سادساً.. أين يقف السودان اليوم؟!
انظروا إلى ما وصل إليه السودان الآن !!
عمليات تخريب وتدمير تطال محطات الكهرباء وشبكات التوزيع، وانقطاع الخدمات الأساسية، وانهيار قطاعات المياه والصحة والتعليم، وتدهور الأمن، وتعطل مؤسسات الدولة، وانهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد ومصادر كسب العيش.
حتى محطات الكهرباء، التي تمثل شرياناً أساسياً لحياة الناس والمستشفيات ومرافق المياه والخدمات، أصبحت هدفاً للتخريب والتدمير، بينما يعاني الناس من العطش والظلام والمرض وفقدان أبسط مقومات الحياة.
فأين هي الحكومة العسكرية الإنقلابية ؟
وأين أولوياتها؟
وأين مسؤولية المؤسسة العسكرية والامنية السودانية عن حماية المنشآت العامة وتأمين الخدمات الأساسية؟!
هل هذه هي الدولة التي وعدوا السودانيين بحمايتها؟ وهل هذا هو الثمن الذي ينبغي أن يدفعه الشعب السوداني لأجل إستمرار حكم العسكر وشركائهم الإنقلابيين أعضاء إعتصام القصر؟!
🧐أيها الشعب السوداني..
🫵هذا هو حصاد إعتصام القصر الجمهوري، وهذا هو حصاد حكم العسكر الإنقلابيين وشركائهم منذ 25 أكتوبر 2021 !! 🛑
📍سابعاً.. الشعب السوداني بين الضحية والمسؤولية
في تقديري، فإن الشعب السوداني، للأسف الشديد، هو ضحية ما يجري في السودان، لكنه يتحمل في الوقت ذاته جانباً من المسؤولية عن هذه المأساة؛ وذلك بسبب إنقسامه في قطاعات كبيرة منه في تأييد طرفي الحرب، وكذلك بسبب صمت قطاع واسع من الشعب السوداني عن إنتقاد قادة الجيش وقادة الدعم السريع والمجموعات السياسية والعسكرية التي اصطفّت معهم، وتقاطعت مصالحها حول إعتصام القصر الجمهوري.
لقد تصرفت تلك القوى وكأن الحكم حق حصري فقط لمن يحملون البندقية، وكأن أصوات المدنيين وتضحيات ثوار ديسمبر لا قيمة لها أمام سطوة السلاح!!
ولقد عبّر قائد الإنقلاب، الجنرال البرهان، عن هذا المنهج والعقيدة حين قال:
«المجد للبندقية» ‼️🛑
وكانت المفارقة المؤلمة أن تهتف له قطاعات وااااسعة من الشعب، بدلاً من أن تسأله: أين مجد الدولة المدنية؟ وأين حق الشعب في إختيار من يحكمه وكيف يُحكم السودان ؟!
وهكذا أصبح الشعب ضحية حرب يدفع هو ثمنها، و تسهم قطاعات وااااسعة منه في إطالتها حين تمنح أطرافها التأييد والصمت، بدلاً من النقد والمساءلة والمحاسبة. 💢😡
📍ثامناً.. آن أوان إنهاء هذه المرحلة وإختيار طريق جديد
في تقديري، لن يخرج السودان من هذا الانهيار الشامل المستمر ولن ينهض، ما دامت السلطة رهينة لعقلية وعقيدة هذه المجموعات السياسية والعسكرية التي كانت قد شاركت في إعتصام القصر الجمهوري، أو دعمت إنقلاب 25 أكتوبر، أو إستفادت من نتائجه ، وما دامت البندقية هي التي تحدد من يحكم ومن يُقصى.
تاسعاً.. حين تصبح البندقية طريقاً مشروعاً إلى الحكم، ستصبح الحرب مصيراً دائماً يعيشه الشعب الي الأبدّ !! 🛑
حين جعل قادة الجيش وشركاؤهم الحكم لمن يرفع البندقية، صارت البندقية هي الطريق الأقصر للوصول إلى السلطة والإستحواذ على الحكم والثروة والإستبداد بهما 😡!!
🫵ولهذا ..
ستلاحظ كيف إندفعت الكثير من القوى المدنية والسياسية السودانية في الاتجاه نفسه؛ فانحاز بعضها إلى الدعم السريع، واصطف بعضها الآخر إلى جانب الجيش. بل إن بعض الذين كانوا رموزاً وقادة في ثورة ديسمبر السلمية، حملوا السلاح وانحازوا إلى هذا الطرف أو ذاك!!
وهكذا تراجعت السياسة في السودان ، وغابت السلمية، وحلّ منطق السلاح والبندقية محل الحوار والاحتكام إلى إرادة الشعب وصندوق الانتخابات.
🫵جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني،حملوا البندقية ضد الشعب السوداني، فأستطاعوا الإستبداد بالحكم لأكثر من ثلاثين سنةً منذ إنقلاب الجيش في 30 يونيو 1989..
🤔ولكن لم يعدّ الكيزان وحدهم من يحملون البندقية الآن في السودان..
فماذا تتوقع أن يحدث بين كل هؤلاء المسلحين الطامعين في السلطة والثروة والحكم ‼️ 💢
🤔 ماذا نتوقع من قوى لا تعرف طريقاً للوصول إلى السلطة سوى البندقية؟!
حتى لو تحالف هؤلاء اليوم، كما تحالف الجيش والدعم السريع من قبل، فإن صراعات السلطة والثروة والنفوذ ستظل تهدد تحالفاتهم، وقد يتحول حلفاء الأمس إلى أعداء الغد. فهم لم يؤسسوا خلافاتهم على قواعد سياسية ودستورية تحتكم إليها الأطراف، وإنما على موازين القوة والسلاح!
وعلى الشعب السوداني أن يدرك أن استمرار هذه الثقافة يعني استمرار الحرب، وتكرار دورة التحالفات والانقسامات والاقتتال؛ تارة يتحد حملة السلاح، وتارة يتقاتلون فيما بينهم، وفي كل مرة يدفع السودان وشعبه الثمن.
لن يعنيهم كثيراً دمار ممتلكات الشعب، ولا موت أبنائه وتشريد أسرهم، ولا تمزق البلاد وانقسامها، بقدر ما يعنيهم الحفاظ على السلطة والثروة والنفوذ، والإفلات من المساءلة والعقاب! 😡💢‼️
فإلى متى يظل الشعب السوداني يمنح تأييده لمن يحملون البندقية، ثم ينتظر منهم أن يبنوا له دولة يسودها السلام والقانون؟! 🤔🛑
وليتنا نعتبر هذه المرحلة الممتدة من 25 أكتوبر 2021 كانت تجربة لفترة حكم ( دستورية) قد منحها الشعب السوداني (المغشوش) ، منحها لقادة الجيش وقادة الدعم السريع ولمن يحملون البندقية وأنها قد إنقضت الآن ، ونطوي صفحتها بكل ما حملته من إخفاقات وانقلابات وحروب ودمار، ونمنح الشعب السوداني ( الواعي ) حقه في إختيار حكومة جديدة، عبر وسائل سلمية ودستورية، دون وصاية من العسكر أو الميليشيات أو الحركات المسلحة.
لقد آن للشعب السوداني أن يختار كيف يريد أن يُحكم، وأن يقرر أن تداول السلطة يكون عبر الدستور والانتخابات وصندوق الاقتراع، لا عبر الإنقلابات العسكرية، ولا بمنطق أن الحكم هو لمن يحمل البندقية ويقتل البقية ‼️🛑
آن الأوان لبناء دولة مدنية ديمقراطية، وجيش وطني مهني واحد، ومؤسسات أمنية خاضعة للدستور والقانون، ومحاسبة عادلة لكل من يتحمل مسؤولية الانقلاب والحرب والانتهاكات، كلٌّ بحسب دوره وما تثبته الأدلة.
فهل سنتعلم من هذه المأساة، أم سنظل نعود و ندور في ذات الحلقة الجهنمية الفاشلة ، فنبدّل أسماء الحاكمين بينما تبقى البندقية هي صاحبة القرار في إختيار كيف ومن الذي يحكم السودان ؟!


