الأعمدة

قطاعات واسعة من السودانيين تستقبل قرار تصنيف اخوان السودان كمنظمة إرهابية بالارتياح

استقبلت قطاعات واسعة من السودانيين مصادقة لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي على مشروع قرار يصنّف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ودول أخرى كمنظمة إرهابية بشيء من الارتياح الممزوج بالإحساس باستعادة الاتزان الأخلاقي للمشهد العام. بعضهم لم يخفِ احتفاءه العلني، وكأن القرار جاء ليعيد ترتيب ميزان طال اختلاله، وليقول لتلك الجماعة: تحسسي موطئ قدميك قبل أن تتوهمي عودةً لم يكتب لها قدر ولا قبول.
فمنذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، ظنّت الجماعة أنها عادت إلى الساحة من بوابة الفوضى، وأن غبار المعارك كفيل بأن يحجب ذاكرتها المثقلة في وجدان الناس. لكن هذا القرار الأميركي، وردّة الفعل الشعبية حياله، كشفا هشاشة ذلك الظن، وعرّيا ما توهّمته من قبول زائف ودعم متخيّل. فحتى أولئك الذين أيّدوا الحرب، أو انجرفوا وراء خطابها، لم يمنحوا الجماعة صكّ غفران جديد، ولم يبدُ أنهم نسوا أدوارها في تعقيد المشهد الوطني أو في صناعة التشققات العميقة التي تعانيها البلاد اليوم.
ولعلّ في تبرؤ قائد الجيش نفسه من الجماعة، مرارًا وتكرارًا، دليلاً على أن محاولاتهم للعودة كانت أشبه بمن يسكب ماءه في رمل عطشان وينتظر سرابً. فقد تغيّر الوعي العام، وتبدّلت خرائط النفوذ، وأصبحت الجماعات التي اعتادت الاتكاء على لحظات الاضطراب تجد نفسها اليوم مكشوفة أمام رؤية سودانية أكثر نضجًا وصلابة.
وهكذا، فإن القرار الأميركي لم يكن مجرد إجراء خارجي، بل مرآة داخلية أعادت للأغلبية صوتها المكبوت، وذكّرت الجماعة بأن الزمن الذي كانت فيه تتسلل إلى المشهد من ثغرات الفوضى قد ولّى. أما السودان، فهو اليوم في لحظة إعادة تعريف لنفسه، لحظة يرفض فيها أن يُختطف مرة أخرى، أو أن يُدار بالبقايا الأيديولوجية التي أورثته جراحًا لا تزال تنزف.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar

زر الذهاب إلى الأعلى