
محمد الفاتح حضرة
وصلني تعليق من أحد القراء يلفت النظر إلى ظاهرة شراء أوراق ملكية المركبات المفقودة أو المسروقة، حتى عندما تكون المركبة نفسها غير معروفة المصير.
🧐 وإذا ثبت وجود هذه الممارسة على نطاق واسع، فنحن أمام أمر بالغ الخطورة‼️
فماذا يمكن أن يحدث؟
قد يقوم شخص بشراء أوراق ملكية سيارة مفقودة أو مسروقة، ثم يبحث عن سيارة أخرى من المركبات التي عُثر عليها بعد الحرب، أو عن سيارة تعرضت للتلف أو أصبحت مجهولة المالك.
ثم يتم ــ بحسب ما يجب أن تتحقق منه الجهات المختصة ــ تعديل رقم الشاسيه أو إعادة وسمه، وربطه بأوراق السيارة المفقودة، بحيث تتحول سيارة مجهولة المصدر إلى سيارة تحمل هوية قانونية تبدو صحيحة في السجلات‼️
وبذلك لا تعود المسألة مجرد سرقة سيارة وبيعها.
بل تصبح عملية أخطر بكثير:
سرقة مركبة…
ثم شراء هويتها الورقية…
ثم تغيير هوية مركبة أخرى…
ثم تسجيلها رسمياً…
ثم بيعها باعتبارها سيارة ذات ملكية صحيحة‼️
🛑 وهذا ــ إن ثبت ــ يعني أننا أمام جريمة مركبة تجمع بين السرقة والتزوير وتغيير الهوية القانونية للمركبة والتعامل في متحصلات جريمة، وربما غسل عائداتها.‼️
ولهذا أهيب بالنيابة العامة، ووزارة الداخلية، وشرطة المرور، والأدلة الجنائية، أن تتعامل مع هذه المسألة باعتبارها ملفاً مستقلاً وعاجلاً.
كما أهيب بالسلطة القضائية أن تنتبه إلى هذه الظاهرة عند مراجعة وتوثيق المعاملات المتعلقة بالمركبات، وألا يُنظر إلى المستند الرسمي وحده باعتباره دليلاً كافياً على سلامة مصدر المركبة، إذا كانت هناك شبهة في هوية الشاسيه أو تاريخ المركبة.
وأقترح تحديداً أن يتم حصر ومراجعة التوكيلات والمبايعات والإقرارات والمعاملات الموثقة المتعلقة بنقل ملكية المركبات منذ 15 أبريل 2023 وحتى اليوم، ومقارنتها ببلاغات المركبات المفقودة والمسروقة، وسجلات المرور، وبيانات المركبات المضبوطة والمستردة.
🧐 من باع ماذا؟
ولمن؟
وبأي مستند؟
وهل كانت المركبة موجودة فعلاً وقت البيع؟
وهل تطابق رقم الشاسيه مع هويتها الأصلية؟
وهل كان المستند المستخدم في نقل الملكية يخص المركبة ذاتها أم مركبة أخرى مفقودة أو مسروقة؟‼️
فهنا تحديداً قد نكتشف أن بعض الأوراق التي تبدو اليوم «أوراقاً رسمية صحيحة» قد تكون قد استُخدمت لإضفاء شرعية مصطنعة على مركبات مجهولة المصدر.
🛑 وهذه ليست مسألة عادية يمكن تركها للسوق‼️
فإذا كانت هناك سوق لشراء «هوية السيارة» بدلاً من السيارة نفسها، فإننا أمام باب خطير جداً من أبواب اقتصاد النهب الذي تحدثنا عنه.
ولذلك يجب أن يبدأ التحقيق من الورقة… كما يبدأ من السيارة.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن تُسرق السيارة فقط…
بل أن تُسرق هويتها القانونية أيضاً‼️



