
نيالا – 28 أكتوبر 2026
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود استقبال مستشفى نيالا التعليمي جثث 36 شخصا، وأكثر من 150 جريحا، جراء هجوم بطائرة مسيرة استهدف سوقا مزدحما وحيا سكنيا في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وقالت المنظمة إن الهجوم وقع نحو الساعة الثامنة مساء الاثنين، مشيرة إلى أن 21 من القتلى كانوا يرتدون ملابس مدنية، وفقا للمعلومات التي أوردتها.

وأضافت أن الفرق الطبية استقبلت مصابين بشظايا وحروق بالغة، فيما نُقل عدد منهم إلى المستشفى بواسطة عربات التوك توك وعربات تجرها الحمير.
أطباء بلا حدود: الأسواق ليست أهدافا عسكرية
وصف ديل كونينكس، منسق مشروع أطباء بلا حدود في نيالا، المشاهد داخل المستشفى بالصادمة، مشيرا إلى وصول مصابين يعانون من إصابات خطيرة وحروق شديدة.
وأوضح أن الطواقم الطبية عملت على مدار الساعة لتقديم العلاج للجرحى، بمن فيهم النساء والأطفال الذين كانوا يعانون من الصدمة جراء الهجوم.
وتساءل كونينكس عن أسباب استهداف الأسواق التي يتجمع فيها المدنيون للحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وأكد أن الأسواق والمنازل والبنية التحتية المدنية ليست أهدافا مشروعة، داعيا جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين.
حركة تحرير السودان تنعى خمسة من أسرة أحد أعضائها
وفي سياق متصل، نعت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور خمسة أشخاص من أسرة أحد أعضائها، قالت إنهم لقوا مصرعهم جراء الهجوم بطائرة مسيرة في منطقة دوماية.
وضمت قائمة الأسماء إيمان محمد أبو القاسم، وفاطمة إسماعيل، وسارة يعقوب، وحسن عبد المنعم، ومواهب علي.
ولم يتضمن البيان الوارد في المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية عن ملابسات مقتلهم.
جنوب دارفور تدين استهداف سوق دوماية
من جانبها، أدانت الإدارة المدنية في جنوب دارفور الهجوم الذي استهدف سوق دوماية في نيالا، وقالت إن القصف الذي نسبته إلى طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
وأوضحت أن الضحايا شملوا أشخاصا كانوا يمارسون أنشطتهم التجارية داخل السوق، بينهم بائعات للأطعمة والتسالي والشاي.
وطالبت الإدارة المدنية المجتمع الدولي بإجراء تحقيق دولي عاجل في الحادثة، مؤكدة رفضها استهداف المدنيين والأسواق ومواقع تجمعاتهم.
حصيلة أخرى تعلنها وزارة الصحة
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة تأسيس، ظهر الثلاثاء، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على سوق تنقونج في نيالا إلى 188 قتيلا و356 جريحا، وفق ما نقلته المعلومات الواردة.
وأوضحت الوزارة أن الأرقام تستند إلى التقارير الواردة من المؤسسات الصحية والفرق الطبية العاملة في الميدان، مشيرة إلى احتمال تغير الحصيلة مع استمرار وصول المعلومات.
وتختلف هذه الأرقام عن الحصيلة التي أعلنتها أطباء بلا حدود، والتي تحدثت عن استقبال 36 جثة وأكثر من 150 جريحا في مستشفى نيالا التعليمي.
ولم تتضح من المعلومات المتاحة أسباب هذا التباين، أو ما إذا كانت الحصيلتان تغطيان النطاق الجغرافي نفسه والفترة الزمنية ذاتها.
مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية
ويأتي الهجوم بعد حادثة مماثلة شهدتها نيالا في 16 أكتوبر الجاري، عندما استهدفت طائرة مسيرة سوق المواشي، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، بحسب أطباء بلا حدود.
وحذرت المنظمة من أن استهداف الأسواق يهدد وصول المدنيين إلى الغذاء والإمدادات الأساسية، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وارتفاع مخاطر سوء التغذية.
وفي تطور موازٍ، أفادت تقارير خلال الأيام الأخيرة بتنفيذ قوات الدعم السريع هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت كهرباء في ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف وسنار والنيل الأبيض.
وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها المدنيون في السودان، وسط استمرار الحرب وتضرر الخدمات الأساسية ومرافق البنية التحتية.
المصدر: منظمة أطباء بلا حدود، والإدارة المدنية في جنوب دارفور، ووزارة الصحة التابعة لحكومة تأسيس، وفقا للمعلومات الواردة.



