✍️ .. الفاضل عباس *
هذا الرجل كان سفيرا للسودان في الإمارات عام 2003 وقد زار الإمارات في تلك السنه احمد ابراهيم الطاهر القيادي بالمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ورئيس المجلس الوطني (البرلمان)، وقامت السفارة بتنظيم ندوة بالمجمع الثقافي في ابوظبي علي شرف زيارته وروجوا فيها لنظام الإنقاذ الحاكم في السودان، وحاولوا تحسين صورته الشائهة وقد حضرت تلك الندوة ووقفت وعبرت عن إعتراضي علي كلام احمد ابراهيم الطاهر وهاجمت نظامهم هجوما شديدا، وكنت وقتها احد قادة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض للإنقاذ بابوظبي (لجنة سرية)، وكنت اجلس في الصفوف الامامية فسمعت احمد ابراهيم الطاهر يسأل السفير محي الدين سالم عن كنهي غاضبا فقال له السفير الجالس بجواره ( خليه علي، بكره بنظمه)، وفوجئت في اليوم الثاني بدعوة من السفير تصلني لحضور حفل تكريم لرئيس البرلمان ببيت السفير، بالرغم من انه ليست لي به علاقه، وشاورت قيادات التجمع الوطني الديمقراطي بابوظبي فقالوا لي : اذهب لعله خير ووصفوا لي عنوان بيت السفير محي الدين.
وبعد العشاء شكرت السفير علي الدعوة واستأذنت المضيف للانصراف واذكر جيدا ان احمد ابراهيم الطاهر لم يمد يده لي ولم يصافحني .. !
بعد ذلك بنصف ساعة داهمتني (آلام حادة في المعدة واستفراغ واسهال شديد)، وفي جنح الليل اخذني صديق قبطي سوداني أمريكي يعمل في السفارة الأمريكية الي مستشفي الشرطة حيث انقذوا حياتي وقضيت ٢٤ ساعه بالمستشفي، ورغم ذلك لم اشك في احتمالية التسميم، ولما رجعت للعمل اكتشفت ان خدماتي قد أنهيت فجأة بعد عشر سنوات كمترجم، ومع ذلك ترددت في الشك، وبعد اسابيع وجدت وظيفة بوزارة الداخلية، وفي المرحلة الأخيرة ذهبت لمكتب المراقب اللواء زايد صقر الفلاحي لتكملة إجراءات تعييني مترجما بوزارة الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو صديق لي حيث أننا أعضاء في مجلس آباء احدي المدارس بابوظبي، وقال لي : انت ممنوع تشتغل هنا، وأنصحك بالبحث عن عمل في إمارة اخري بعيده، فقد جاء (تفنيشك) انهاء خدماتك بطلب من سفيركم محي الدين سالم، الذي طالب بتسفيرك للسودان ولكن شيخ سيف المدير العام للشرطة (انئذ) رفض تسفيرك واكتفي بإنهاء خدمتك قائلا ( الريال عندا عيال، يمكنه العمل في اي مكان آخر بالدولة ليرعي اسرته).
فتاكدت من ان في الأمر شيء، وفكرت في فتح بلاغ ولكن جاءني تهديد مبطن بالتصفية، فسكت.
بعد ثورة ديسمبر المجيدة والإطاحة بالمؤتمر الوطني ودحر الفلول الكيزانية استشرت المحامي الدكتور عادل عبد الغني وهو من أصول تنحدر من (قنتي بالشمالية) حيث أصولي أيضا فقال لي: القضية معقدة ومحفوفة بالمخاطر وتحتاج لشهود، وقبيل الحرب وجدت احد الشهود وهو عامل متقاعد كان يعمل في بيت السفير محي الدين سالم، ولكنه رفض ان يشهد أمام النيابه رغم انه إعترف لي بما حصل وحكي لي المؤامرة كاملة.
أوردت هذه المأساة التي حدثت معي في أبوظبي بواسطة السفير محي الدين سالم، وهذه قصة حقيقية سردتها كما وقعت بلا رتوش، وأسوقها مبررا علي اعتراضي لتعيين هذا الرجل المدعو محي الدين سالم وزيرا لخارجيّة حكومة الأمل التي ندعمها ونؤيدها ونعمل علي إنجاحها .ولو فعلا تم تعيينه فسأرفع يدي عن هذا النظام الذي ظللت اسانده بالقول والكلمة وكل وسائل الدعم الممكنة منذ بداية الحرب والي يومنا هذا. وسوف أناصبه العداء.
* (البروف الفاضل عباس : كاتب وباحث ومحاضر) *



