
عباس العشاري

أين القنصلية العامة لجمهورية السودان في مصر؟ وأين نخوة السودانيين حين تكون امرأة سودانية وأم لطفلين بلا مأوى، تفترش شوارع القاهرة وتواجه قسوة الغربة والحياة؟
المشهد الذي ظهر في الفيديو الذي بثه الناشط مهند فاعل خير، والذي يوثق حال أم سودانية تُدعى «أم محمد» وهي تنام في شوارع القاهرة برفقة طفليها، لا ينبغي أن يمر مرور الكرام. فخلف هذه الصورة المؤلمة أسرة سودانية تحتاج إلى حماية ورعاية عاجلة، وليس إلى التعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقط.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين لجنة العودة الطوعية؟ وأين الجهات السودانية المختصة التي يفترض أن تعمل على حصر السودانيين الذين تقطعت بهم السبل في مصر، خصوصًا النساء والأطفال، ومساعدتهم على العودة إلى السودان أو توفير الحماية والرعاية اللازمة لهم؟
القنصلية العامة لجمهورية السودان في مصر نعم مشغولياتها كبيرة من اجل الخدمات ولكن ، في نظر المواطن السوداني المغترب والمحتاج، تمثل وطنه حين يكون بعيدًا عن وطنه. وعندما تصل مأساة أسرة سودانية إلى الشارع، فإن أقل ما ينتظره الناس هو تحرك عاجل ومسؤول للتحقق من حالتها وتأمين مأوى مؤقت لها، وحماية الأطفال، ثم إيجاد حل كريم ومستدام.
كما أن هذه القضية ليست مسؤولية القنصلية وحدها. النخوة السودانية مسؤولية الجميع. فالسودانيون في مصر عرفوا تاريخيًا بالتكافل والوقوف إلى جانب بعضهم بعضًا، ولا ينبغي أن تظل أم وطفلاها في الشارع بينما يشاهد الآلاف قصتهم عبر الهاتف.
إن المطلوب الآن ليس تبادل الاتهامات، وإنما تحرك عاجل: الوصول إلى «أم محمد» وأطفالها، التأكد من سلامتهم، توفير مكان آمن لهم، ثم بحث إمكانية إعادتهم إلى السودان عبر القنوات الرسمية، إذا كانت العودة هي الخيار المناسب لهم.
هذه ليست قصة أم وأطفالها فحسب؛ إنها اختبار حقيقي لمعنى المسؤولية تجاه المواطن السوداني في وقت الشدة.
فأين لجنة العودة الطوعية؟ وأين القنصلية؟ وأين نخوة السودانيين؟
الأمل أن يصل هذا النداء إلى من يستطيع أن يفعل شيئًا، وأن تتحول هذه المأساة من مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى استجابة إنسانية عاجلة تعيد لأم محمد وطفليها حقهم في الأمان والكرامة.



