الأعمدة

على الحكومة الانقلابية إن أرادت إنقاذ البلاد من هذا الانهيار -وقد يكون شاقاً عليها ولكنه يظل الحل الوحيد- وهو …. …

عصب الشارع – صفاء الفحل
أبعاد أخرى..!
يحاول البلابسة التخفيف من آثار قرار الإدارة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية وهم في ذات الوقت يدركون أبعاده الكارثية، معتمدين على عملية (التجهيل) التي مارسوها على البسطاء من عامة الشعب السوداني طوال ثلاثين عاماً، محاولين استيعاب الصدمة وصناعة شكل من العزاء لأنفسهم بينما يسارعون لاحتواء التداعيات القادمة (بإخفاء) أموالهم واستثماراتهم حول العالم من الأموال التي نهبوها خلال فترة سيطرتهم على الحكم.
في تركيا وقطر ودبي ومصر وماليزيا والعديد من دول العالم، نشطت خلال الساعات الماضية بينهم في هلع واضح عمليات التحويلات البنكية والتنازلات (الشكلية) عن شركات وعقارات واستثمارات وبيع بعض الأصول، تفادياً لنشاط وتحركات بعض تلك الدول (الإجبارية) لتجميد أموال وأعمال وتحركات كل من له صلة بتلك الجماعة الإرهابية؛ فدول العالم بكل تأكيد لن تجازف بعلاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل عيون تلك المجموعة، خاصة وأن عملية التصنيف تطرقت لعلاقة تلك المجموعة بإيران.
ورغم تحركات الحكومة الانقلابية في (بورتكوز) للتخلص من علاقتها بتلك المجموعة بإصدار العديد من البيانات التي (تدين إيران) وتتودد لدول الخليج والعالم ومحاولاتها (الإيحاء) بضرب تلك المجموعة في الداخل، إلا أن كل ذلك لن يشفع لها؛ فالقرار يضرب في عمق حاضنتها السياسية ويشل حركاتها الاقتصادية والسياسية تماماً، وقد ظلت طوال الفترة الماضية تعتمد على تحركات تلك المجموعة وأموالها في الخارج للخروج من الخناق والعزلة الاقتصادية والدولية التي تعانيها.
وآثار القرار وتداعياته قد لا تظهر بصورة مباشرة ولكنها ستظهر تدريجياً خلال الفترة القادمة؛ فالأيادي التي تدفع لاستيراد (البترول) مثلاً من وراء حجاب من الخارج لن تكون قادرة على فعل ذلك، وينسحب الأمر على العديد من السلع الحيوية. وعلى الحكومة الانقلابية إن أرادت إنقاذ البلاد من هذا الانهيار -وقد يكون شاقاً عليها ولكنه يظل الحل الوحيد- وهو الموافقة على (الهدنة) أولاً، والاستمرار في ضرب جماعة الإخوان بالداخل بصورة جادة وواضحة، والإسراع لإعادة الحكم المدني الديمقراطي؛ فالأحداث العالمية المتسارعة لا تنفصم بحال عن سياسة تلك الحكومة، وعليها في هذه المرحلة المفصلية الاختيار بين إنقاذ الشعب السوداني المنهار تماماً وبين أحلامها في الاستمرار في سدة الحكم.. وهي ترفع شعار لا عزاء للمواطن المسكين.
والثورة ضد الانهيار لن تتوقف. والمحاسبة لكل من أجرم في حق الوطن في كافة الأحوال قادمة. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى