تقارير

ماذنب الفول المصري ؟

في بداية انقلاب الانقاذ في ١٩٨٩، صدر قرار بتحديد سعرين لطلب الفول بالمطاعم . أحدهما للفول السادة والآخر للفول ( المصلّح) .. ولم يفسر القرار كيفية التصليح، وترك الأمر على هذا النحو ..
واندلعت المشاكل بين الزبائن وأصحاب المطاعم، والتصليح في نظر بعضهم حبة بصل وجرجير .. أو شوية طماطم .. او معلقة من سلطة روب .. وغابت الجبنة ..واستمر الأمر حينا من الدهر حتى كشفت الانقاذ عن نواياها الخبيثة وتركت السوق للتماسيح، وصحن الفول غير المصلح لا يمكن الوصول إليه .
والفول حبيب الشعب كما يسمونه،لا يسبب الكولسترول ولا النقرس .. والماعندو قروش يكتفي بموية الفول ..
ولكنه مذكور الآن بكثرة كعامل من عوامل انهيار الاقتصاد وبعزقة النقد الأجنبي، فاجتمعت اللجان وانفضت وحظرت الفول المستورد .. ولم تقل لنا أسباب الحظر .. هل لحماية الانتاج المحلي، أم اكتفي السودان من الفول المنتج محليا، أم قلت كميات الاستهلاك وصار الفول غير مرغوب فيه في زمن الحرب ؟!
وبالنظر لقائمة الواردات من السلع الغذائية، فالفول لا يوجد إلا ضمن كلمة سلع أخرى لضآلة المستورد منه، والذي يستنزف النقد الأجنبي هو الدقيق والسكر والعدس ..
واردات الفول المصري في حدود ٢ ألف طن بقيمة تقل عن واحد مليون دولار .. بينما العدس يكلف أكثر من ٥٠ مليون دولار ..
وانتاج السودان من الفول المصري سنويا في حدود ١٨٥ ألف طن .. بمعنى نصيب الفرد أقل من ٤ كيلوجرام .. وهي كمية قليلة جدا مقارنة بمكانة الفول على المائدة السودانية .
الفول المصري يا وزارة الزراعة ليس مسؤولا عن عجز الميزان التجاري،والمزيد من الاهتمام بالمزارع والمشاريع والتوسع في زراعة القمح هو المطلوب لتمزيق فاتورة القمح والدقيق المستورد، والتوسع في زراعة القطن وتشييد مصانع النسيج يمزق فاتورة المنسوجات المستوردة .. وهكذا يتقدم الاقتصاد ..
وبالنسبة للفول المصري،الأهم تقليل تكاليف انتاجه، حتى يكون سعر صحن الفول في متناول الجميع .. والسوق منذ الامس يتحدث عن ارتفاع سعر الفول .. وبعض عمليات التخزين الواسعة التي أعقبت قرار حظر الاستيراد .
وفي الاقتصاد يقال أن حظر الاستيراد وحده لا يعالج مشكلة الإنتاج المحلي. فإذا كان المنتج – الفول المصري مثلا – يعاني من ارتفاع أسعار الوقود، ومدخلات الإنتاج، والنقل، والتمويل، والضرائب والرسوم، فقد يؤدي الحظر ببساطة إلى نقل التكلفة إلى المستهلك بدلاً من بناء ميزة تنافسية للمنتج المحلي .. وهذه نتيجة حتمية سنراها بالعين المجردة في مقبل الأيام .
وعينك في الفيل تطعن في الضل .. الحرب سبب هذه البلاوي .. ولكن لا يراها البعض .. لأنهم لا يستطيعون أن يقولوا النصيحة عملا بالمثل الانتهازي ( الخوّاف ربى عيالو )
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى