الأعمدة

اللهم أنت السلام ..ومنك السلام .

أثبتت الأيام أنه كلما تطاول زمن الحرب يخفت معه تلقائيا صوت وصخب الدعوة لاستمرارها ويعلو بالتالي نداء العودة لإعلاء راية السلام الذي هو أحد اسماء المولى سبحانه تعالى .
وأن كانت الحرب والقتال كره يكتب على الناس ..فان تجاوزهما بما يحقن الدماء هو الأحب لفطرة البشر الذين ينشدون التعايش السلمي ولكن وفقا لتوافق لا ينصر ظالما ولا يهضم حق مظلوم .
وحينما تصبح العدالة قيمة بين الناس في أي مجتمع فخيار الحرب لا يصبح هو الاحتكام للفصل في النزاعات و إحقاق الحق..وهزيمة الباطل .
و يكون الذي يمكن حل عقدته بطيب البيان تصبح نتائجه هي الأفيد و الأقل كلفة من الذي يقطع بحد السنان أو يفكفك بعضعضة الاسنان.
فاستطالة الصراع الدموي كنتيجة طبيعية يرفع درجة الأحباط في نفوس الاقرببن من أهل الدار ويفاقم من ماساتهم .. ويباعدفي ذات الوقت من تعاطف المقربين و يثبط همة الاغراب الذين سيكفون لامحالة أياديهم عن محاولات فض النزاع بفرضية التوسط وطرح المبادرات التي يكون لأطراف النزاع حق تمحيصها وقبول ما يحقق أهدافها ورفض ما يتعارض مع سيادتها ومصالحها الاستراتيجية .
غير أن التنعت في رفض مجرد النظر إلى بنود تلك الحلول هو بالضرورة سيفتح الباب واسعا لمن يسعون للاستثمار في اتساع رقعة الحرب وهم على حد سواء اما عناصر داخلية تصب على نارها المزيد من الزيت أو هم اياد خارجية تدفع بأدوات تاجيجها لصالح هذا الطرف أو ذاك .
والحرب هي نار نهمة تستهدف موارد الدولة على قلتها و تكسر من شوكة الطرف المقابل لها في الميدان ..و تنهش في عضد آليات الجيوش التي قد تتراخى بالتالي حماسة القوى البشرية فيها و التي يرهقها مشوار السجال فتنقسم على نفسها بين من يحارب مكرها وبين من يتراجع ناشدا الجنوح إلى السلم بلا ضرر ولا ضرار.
وفوق ذلك كله فاستطالة عمر الحرب يمزق لحمة البشر موتا و شتاتا و كراهة في الخطاب و يعطل نمو الشجر و يبدد ماهو مخزون من الثمر ويهدم القائم من الحجر .
ولعل شواهد المساعي التي بدأت تلوح في أفق المشهد العام من خلف دخان الحرب التي بدأت اعمدته تتكسر في هواء الياس من إمكانية الحسم العسكري لهذا الصراع اللعين ..قد تبشر بإمكانية قرب النظر بالتعقل إلى الوجهة التي تأتي منها نسائم السلام لتضع اياد هذا السجال العبثي سلاحها أرضا .
وتتجه الأنظار إلى مراحل الحلول الجذرية التي تطوي حقب لغة السلاح وتعلي من قيم التفاهم الذي يرفع من أسهم الوطن في
تراجع أحن المصالح الذاتية فئوية كانت أم اثنية أو جهوية .
ولو كانت القوة هي الحاكمة وحدها والحاسمة كخيار وتر في تحقيق الأهداف لما استجابت كل من روسيا وأوكرانيا للمضي في مسار الحلول السلمية وان كانت وفق تنازلات من كل طرف بما يماثل علاج الكي ..رغم ما يلي كل منهما من امتدادات بشرية و ادوات عسكرية مهولة وإمكانات مادية وافرة يمكن أن تجعل من تحكيم عناد حربهما في كل جانب مثل الذي ادام حرب داحس والغبراء لعشرات السنين .
فكيف لمن هو أقل منهما مقدرة على تحمل كلفة حرب كالتي تدور رحاها عندنا في دوران لا طائل منه ولا أمل في بلوغه نقطة في صالح حاضر أو مستقبل هذا الوطن الجريح وإنسانه المنكوب.
والسلام على الجميع .

زر الذهاب إلى الأعلى