

في قلب رواندا، يقيم رجل غريب الأطوار تحوّلت قصته إلى لغز حيّ. اسمه كالِكست نزامويتا، رجل في 71 من عمره، اختار أن يعيش سجينًا داخل منزله طوال 56 عامًا، لا يراه أحد ولا يقترب منه أحد، بعد أن استولى عليه خوف غير عادي من النساء.
بدأت الحكاية حين كان في 16 من عمره، عندما أصيب بما يُعرف بـ رها*ب النساء (جينيفوبيا)، وهو خوف شديد يدفع صاحبه إلى تجنّب أي تواصل أو وجود نسائي. ومنذ تلك اللحظة، أغلق كالِكست على نفسه الأبواب، وشيّد سورًا ضخمًا بارتفاع خمسة أمتار ليعزله عن العالم، حتى بات بيته أشبه بقلعة لا تُقترب.
لا يستقبل أحدًا، ولا يتحدث إلى أحد، ولا يسمح حتى بلمح وجهٍ غريب. الطعام يُترك له من بعيد، وكأن من يعيش هناك ليس إنسانًا، بل ظلّ لإنسانٍ قرر أن يختفي عن الوجود.
يقول إنه يشعر بخطر حقيقي حين يقترب منه أي صوت أنثوي، وإن القلق ينهش قلبه لمجرد مرور امرأة قرب منزله. ومع مرور السنين، اعتاد الجيران صمته ووحدته، حتى صار جزءًا من المشهد، رمزًا للعزلة والخو*ف الذي لم يشفَ منه أبدًا.
واليوم، بعد أكثر من نصف قرن من العزلة، يعيش كالِكست كما عاش دومًا: وحيدًا خلف جدرانه العالية، أ*سير خو*فٍ لم يفلح الزمن في محوه.



