الأعمدة

ووزراء يقولون نرجع تاني لمنبر جدة .. ومن قبل قالوا ( لا جدة ولا جدادة ) ..

كمال كرار
قبل وقوع الكارثة !!
خلال اسبوع واحد فقط سمعنا أكتر من خطاب، وكل كلام يتناقض مع ماقبله .
قادة في الجيش والحركات وحتى مليشيا الدعم يقولون (بل بس ) وحرب إلى يوم القيامة العصر ..
ووزراء يقولون نرجع تاني لمنبر جدة .. ومن قبل قالوا ( لا جدة ولا جدادة ) ..
وكلام كتير مع أو ضد الرباعية .. وتصفيق وتهليل لمسعد بولس .. ثم تعنيف وهجوم عليه ..
وبرقيات (تكسير تلج ) لترامب والسعوديين …
ووفود تجي ووفود تفوت .. وطيارات واجتماعات .. وصرف قروش في الفارغة والمقدودة ..
هذا النوع من ( الهضربة ) كان يمكن تفاديه لو كانت هنالك روح وطنية، ولكن الوطنية لا تشترى ولا تباع .. ولهذا يهرول البعض للعواصم الخارجية بحثا عن حل يأتيهم من الخواجات .. بينما الحل موجود هنا بالداخل ..
الحل يبدأ من الحقيقة الواضحة أن البندقية والحرب لم ولن يحلا مشاكل السودان ولا أي بلد آخر .. وأن البندقية لا تعالج القضايا السياسية ..
وعليه فليتوقف اطلاق النار بقرار سوداني ينبع من طرفي القتال وأعوانهما .. وليس صعبا .. فقط وفي وقت متزامن يعلن الطرفان التزامهما بوقف اطلاق النار ابتداء من الساعة كذا يوم كذا .. وهذا النوع من القرار ليس هزيمة لطرف او انتصار لطرف .
ويمكن التقديم لهذا النوع من القرارات بالقول أنه يأتي منعا للمزيد من اراقة الدماء وتدمير الوطن .
بعد ذلك تتشكل لجنة وطنية ولنقل ( 5+5+5).. وسنأتي لتفصيل تمثيلها لاحقا .. لوضع ترتيبات لانهاء الحرب وبدء مرحلة انتقال سياسي ببرنامج محدد ولأهداف محددة .
هل يصعب الأمر ؟ أبدا بل يكفينا شر التدخلات الأجنبية ..
الحلول التي تقترحها اللجنة تصبح وثيقة وطنية يستفتى عليها الشعب،وبالتالي دستور مؤقت للفترة الانتقالية .
هذا الحل إلى هذه اللحظة ممكن ومتاح ويضع البلاد في المسار الصحيح، ولكنه في الغد لن يكون متاحا ..
ويقصد بالغد عندما تفرض الحلول الدولية العسكرية، وتتفاجأ الأطراف العسكرية نفسها بالبوارج الحربية وهي تفرض الحصار البحري، وبالطائرات التي تفرض الحصار الجوي، والجيوش التي ستدخل دون استئذان أحد ..
ثم ماذا بعد ؟ لن يفرض وقف اطلاق النار بالقوة، بل سيطاردون قادة الحرب إما قبضوهم أو قتلوهم .. وسيتم تعيين حكومة انتداب تدار من واشنطون ..
وعندها لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب ..
فليسمع الجميع كلام ( العقل ) وليس كلام الاخوان المسلمين .. الذين بجهزون حقائبهم للسفر متى ما حدث الغزو العسكري .. فقصورهم بالخارج وأموالهم جاهزة .. وسيدفع الثمن ( المغفلون النافعون ) الذين حاربوا نيابة عنهم ..
وقيل في المثل اسمع كلام البكيك ما تسمع كلام البضحكك .. قبل أن يقع الفاس في الراس .

زر الذهاب إلى الأعلى