على مدى سنوات،ظل يخرج علينا بعضُ “العلماء” بفتاوى لتخفيف وطأة قصف القري والمدن تحت ذريعة أنهم حواضن اجتماعية للمتمردين..
﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ • لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

محمدالفاتح حضرة
بالأمس، في العام 2003 استخدمت الحكومة الدعم السريع والجنجويد في الإعتداء علي بعض قرى دارفور بزعم أنها حواضن لحركات متمردة علي الدولة..
🫵 واليوم.. تُستَخدم تلك الحركات الدارفورية المسلحة لأجل قصف ذات تلك القري بزعم أنها حواضن للدعم السريع ‼️
لقد تبدّلت الأدوات والإصطفافات والمواقع ولكن بقيت العقليةُ نفسها تتحكم في المشهد و تتلاعب : استباحة حيوات الناس وممتلكاتهم باسم السلطة والدين والجيش والفتاوى‼️
على مدى سنواتٍ طويلةٍ، ظل يخرج علينا بعضُ “العلماءِ” بفتاوى تُخفِّفُ وطأةَ القصفِ على القرى تحت لافتةٍ باردةٍ اسمُها: حواضنٌ اجتماعيةٌ للمتمرّدين.
بالأمس استُخدمت مليشياتٌ بعينها لقصف قرى دارفور بزعم أنّها حواضنُ لحركاتٍ مسلّحة..
واليوم يُستَخدم مقاتلون من حركاتٍ مسلّحةٍ أخرى لقصف القرى ذاتها بزعم أنّها حواضنُ للدعم السريع. تبدّلت الأدواتُ وبقيت الذهنيةُ واحدةً: شيطنةُ المجتمعِ لتسويغِ استهدافِه.
🫵هكذا يُعادُ تعريفُ القريةِ الظالم أهلها من فضاءِ عيشٍ إلى “هدفٍ مشروعٍ”.
هكذا تُختصرُ الأمهاتُ والفتيات البائسات في معادلاتِ أمنٍ، ويُختزلُ الأطفالُ في خرائطِ اشتباهٍ.
هكذا تُستباحُ البيوتُ الآمنة لأنّها “بيئةٌ حاضنةٌ ”، ليس فيها بشرٌ لهم أسماءٌ وأحلامٌ وحقوقٌ في الحياة ‼️.
🫵هناااااك..
في أطرافِ تلك القريةٍ الفقيرةٍ في كردفان، حيث لا ماء ولا كهرباء
حيث لا مدرسةَ مكتملةً ولا مركزَ صحّيًّا ولا طريقًا يُعبَّد، عاش أناسٌ على هامشِ الدولةِ سنين..
لم تصلهم خدماتٌ، ولم يعرفوا من الرعايةِ إلا شُحَّها.
بالأمس وفي اول ايام شهر رمضان ، هؤلاء البؤساء وحين كانوا يجتمعون عند بئرٍ معطلة ولكنها شريانُ حياتهم..
جاءهم القصف والموت الزوءام فجأةً ..
سقطت نسوةٌ وفتياتٌ ودوابُّ جاءت تشرب وتحمل الحياة الي أماكن بعيدة اخري فيها بعض من ينتظر شربة ماء ..
قصفوهم ، سفكوا دماءهم هم وبغالهم وحميرهم واغنامهم..
دماء سالت على موردِ الماء، ووصمة عار على جبينِ كلِّ من نظَّرَ وشرعنَ وباركَ.
🧐🫵هؤلاء الضحايا..
قد ظُلِموا مرّتَيْن:
مرّةً بالإهمالِ المزمنِ والتهميشِ القاسي،
ومرّةً بالقذيفةِ التي جعلت من عطشِهم تهمةً ومن فقرِهم ذريعةً.
منذ أكثر من ثلاثين عامًا تتكرّر الدائرةُ نفسها: مجازرُ، انتهاكاتٌ، اغتصاباتٌ، تهجيرٌ قسريٌّ، وإفلاتٌ من العقاب. تتبدّل الراياتُ وتبقى العقليةُ؛ عقليةُ الغلبةِ فوق الحقّ، والأمنِ فوق القانون، والتأويلِ فوق المقاصد.
في 25 أكتوبر 2021 انفتح البابُ أوسعَ أمام عسكرةِ السياسة، و صار المدنيُّ الحلقةَ الأضعفَ في حربِ حساباتٍ لا تنتهي.
مجرد القولُ بأنّ القريةَ “حاضنةٌ” يبيحُ قصفَها.
الاشتباهُ والانتماء يُسقطُ عصمةَ الدماءِ.
والدينُ قد أضحي ستارًا على فوهةِ سلاحٍ الطغاة ‼️
قال النبيُّ ﷺ:
«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ:
فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَإِ، وَالنَّارِ».
فإذا كان الماءُ حقًّا مشتركًا، فإن استهدافُ موردِه عدوانٌ على أصلِ الحياة..
🧐🫵﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ • لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
سؤالٌ يعلو فوق ضجيجِ الطائراتِ والبيانات..
هؤلاء الضحايا… عاشوا على هامش الهامش، لم يعرفهم أحد، لم يهتم لأمرهم حاكمٌ أو واليٌ أو عسكر. ماتوا هم وحيواناتهم، ولم يهتم لأمرهم أحد. واليوم يتم المتاجرة بهم: كل طرف من أطراف الحرب العبثية يستخدمهم لتبرير أفعاله وإدانة الآخر، يستخدمهم سياسيًا وتكتيكيًا أمام المجتمع الدولي والإقليمي، لا قيمة لهم عند هؤلاء إلا كأداة في معارك السلطة والكرسي.
الحسابُ آتٍ، والعدلُ لا يموتُ بالتقادم، والقرى ليست ميادينَ تجاربٍ لفتاوى السلطة.
يا ويلَ دولةٍ عجزت عن رعايةِ أفقرِ مواطنيها ثم عجزت عن حمايتهم.
يا ويلَ ولاةِ أمرٍ و أدعياء علم قد سوَّغوا قصفَ وقتل الأبرياء بعبارةٍ باردةٍ اسمُها: “حواضن و متعاونون ”.
يا ويلَ من قتلهم مرّتَيْن: مرّةً بالتهميشِ ومرّةً بالنار



