الميليشيات المقنّعة: هل تكرر الحركات المسلحة والبراؤن دراع السودان الي سيناريو الدعم السريع؟
بقلم: [الفاضل منصور]
رغم توقيع اتفاق جوبا للسلام في عام 2020، ما تزال الحركات المسلحة في السودان تحتفظ بجيش مستقل، وقيادة عسكرية منفصلة، وإعلام حربي خاص، في مفارقة صارخة مع ما يفترض أنه “سلام شامل” و”شراكة وطنية”.
قادة هذه الحركات – أمثال مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم –وعبدالله يحي وصالح رصاص ومصطفي تمبور نالوا مناصب دستورية رفيعة، لكن جيوشهم بقيت كما هي، تُجند وتُرقّي وتتحرك خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة. ليس ذلك فحسب، بل أصبحت بعض هذه الحركات تنشر بيانات نصرها العسكري عبر منصاتها الخاصة، وتعلن أنها “حررت” منطقة معينة، وكأنها جيش مستقل، لا جزء من منظومة وطنية موحّدة.
في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة حربًا شرسة ضد ميليشيا الدعم السريع، نلاحظ أن هذه الحركات – رغم إعلانها دعم الجيش – لا تُقاتل تحت رايته رسميًا، بل باسمها الحركي. لا نرى بيانات النصر تُنشر في إعلام القوات المسلحة، بل في “إعلام حركة تحرير السودان” أو “إعلام حركة العدل والمساواة”، مع عبارات مثل “قواتنا حررت”، و”قواتنا سيطرت”، بما يوحي بأنها لا تزال تحتفظ بذات العقلية الانفصالية القديمة، ولو بحلّة سياسية جديدة.
السؤال الجوهري هنا:
إذا كانت هذه الحركات صادقة في دعم الدولة، فلماذا لم تُحلّ قواتها وتندمج تحت راية الجيش؟
ولماذا تحتفظ بقيادات عسكرية مستقلة؟
ولماذا لا تصدر ترقيات جنودها من رئاسة الأركان؟
ولماذا تنسب الانتصارات العسكرية لنفسها بدلًا من القوات المسلحة؟
ما يحدث اليوم يُعيد إلى الأذهان سيناريو “الدعم السريع”: قوة نشأت من رحم الدولة، ثم كبرت خارج سيطرتها، وانتهت إلى حرب شاملة ضدها.
فهل نكرر ذات الخطأ؟
هل نسكت عن ميليشيات مسلحة بحجّة أنها “حليفة مؤقتة”؟
وهل ننتظر أن تصبح خصمًا مباشرًا في المستقبل، كما فعل حميدتي؟
على الحركات المسلحة أن تختار بوضوح:
إما جيش واحد وشعب واحد،
أو مشروع تمرد مؤجل.
أما بقاء السلاح في يد أكثر من جهة، فلا يُنتج دولة، بل يُكرّس الفوضى ويزرع بذور الانفجار القادم.



