
✍️ محمد الفاتح حضرة
تبقى الحقيقة الماثلة للعيان أن هذه الحرب التي إندلعت بين شريكي إنقلاب 25 أكتوبر 2021 في 15 أبريل 2023 ، لم تكن حرباً بين جيوش تدافع عن الوطن والمواطنين ، بقدر ما هو صراع دمويّ على السلطة والنفوذ، يدفع ثمنه الشعب السوداني وحده ‼️
منذ اندلاع هذه الحرب، ظل السؤال المؤلم قائماً:
أين هي المعارك التي خاضتها الأطراف العسكرية المتحاربة دفاعاً عن المدنيين؟!!
أين هي العمليات العسكرية التي كان هدفها الأول هو حماية الأسواق والمنازل والأحياء والممتلكات والأعراض ؟!!
🛑 القَسَم العسكري.. العهد الذي يسبق حمل السلاح
قبل أن يحمل الجندي أو الضابط سلاحه، وقبل أن يرتدي الزي العسكري ويحمل صفة تمثيل الدولة، فإنه يؤدي قَسَماً وعهداً بأن تكون مهمته حماية الوطن والمواطنين والالتزام بالواجب ولو تطلب ذلك التضحية بحياته ‼️
فالسلاح الذي يحمله العسكري ليس ملكاً شخصياً، والرتبة العسكرية ليست امتيازاً للسيطرة أو النفوذ، وإنما هي تكليف وأمانة ومسؤولية، والغاية منها أن يكون رجل القوات النظامية في مقدمة من يدافعون عن أمن الناس وطمأنينتهم وحياتهم وممتلكاتهم
وعندما يقسم العسكري على أداء واجبه ولو أدى ذلك إلى المجازفة بحياته أو التضحية بنفسه، فإن هذا العهد لا ينصرف فقط إلى حماية المقرات والثكنات والمواقع العسكرية، وإنما ينصرف قبل كل شيء إلى حماية الإنسان الذي أقسم على خدمته، وحماية الوطن الذي يحمل اسمه ورايته ‼️
فالمعيار الحقيقي لأي مؤسسة عسكرية ليس فقط قدرتها على خوض المعارك، وإنما قدرتها على الوفاء بالعهد الذي قطعته أمام الله وأمام الشعب
🛑 خطورة الحنث بالعهد ونقض القسم
إن العهد في ميزان الشريعة الإسلامية ليس كلمة تقال ثم تُنسى، بل هو مسؤولية وأمانة يُسأل عنها الإنسان أمام الله سبحانه وتعالى
قال تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾
الإسراء: 34
وقال سبحانه:
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾
النحل: 91
فمن حمل مسؤولية عامة، ثم عاهد وأقسم، ثم قصّر في واجبه أو خان الأمانة أو ترك من وُكل بحمايتهم في وقت الخطر، فإنه لا يواجه فقط حساب القانون والتاريخ، بل يواجه أيضاً حساب الله على ما استُرعي عليه من أمانة
وقال النبي ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»
رواه البخاري ومسلم
فالمناصب العسكرية ليست حصانة من السؤال، والرتب والنياشين لا تعفي صاحبها من المسؤولية، لأن أعظم ما يُسأل عنه الإنسان هو الأمانة التي حملها ثم ضيعها
والشعب السوداني لا يطلب من منسوبي القوات المسلحة والقوات النظامية والحركات المسلحة التي تحمل السلاح فوق أرضه شيئاً خارج واجبهم، وإنما يطلب منهم الوفاء بالعهد الذي قطعوه، والقسم الذي أقسموه، والمسؤولية التي يتقاضون مقابلها حقوقهم من مال الدولة ‼️
🧐🫵الحقيقة أن كل أو معظم المعارك بين طرفي الحرب قد دارت حول المقار العسكرية والأمنية ومواقع السيطرة وخطوط الإمداد، بينما ظل المواطن السوداني يواجه مصيره وحده أمام طوفان الفوضى والانتهاكات والجريمة المنظمة 💢
🛑 الجيش والقوات التي تقاتل معه ليست مهمتها فقط حماية الثكنات والمواقع العسكرية
فالجيش السوداني، وكل القوات والكتائب والحركات المسلحة الدارفورية التي تقاتل إلى جانبه، عليهم واجب قانوني وأخلاقي تجاه المدنيين في الأبيض وفي كل مدن وقرى السودان
هم ليسوا متطوعين يعملون بدافع شخصي أو هبة إنسانية، بل هم مؤسسات وأفراد يتلقون مرتبات ومخصصات مالية شهرية من الدولة مقابل القيام بواجباتهم، ومن أهم هذه الواجبات حماية المواطنين وحفظ الأمن والدفاع عن البلاد وأهلها وفق القانون والعقود والالتزامات المترتبة عليهم ‼️
كما أن أي قوة مسلحة داخل الدولة لا يمكن أن تختزل دورها في الدفاع عن مواقعها فقط ثم تترك المدنيين لمواجهة مصيرهم عند تغير موازين المعركة
فالدولة لا تُقاس فقط بعدد الدبابات والطائرات والمواقع العسكرية، وإنما بقدرتها على حماية الإنسان الذي يعيش تحت سلطتها 🧐
🛑 مأساة مدينة الأبيض القادمة؟!!
الخوف اليوم أن تلحق الأبيض بمن سبقتها من المدن التي عاشت المأساة ذاتها:
ود مدني
الفاشر
بابنوسة
الجنينة
زالنجي
نيالا
وغيرها من المدن التي دخلت في دائرة الحرب والدمار
حصار من قوات الدعم السريع
ثم تراجع أو انسحاب عسكري
ثم فراغ أمني
ثم يدفع المدنيون الثمن من دمائهم وأموالهم وأعراضهم ‼️
وهنا لا يمكن تجاهل مسؤولية أي طرف مسلح يملك القدرة على التدخل والحماية ثم يعجز عن منع الكارثة أو يترك المواطنين خلفه عند اشتداد المعارك
فالحرب ليست فقط انتصاراً على الخصم العسكري، وإنما امتحان حقيقي لمعنى الدولة ومعنى المسؤولية
والتاريخ لا يسجل فقط من سيطر على مدينة أو رفع راية فوق مبنى عسكري، بل يسجل أيضاً من حمى المدنيين ومن تركهم وحدهم في مواجهة الموت والفوضى ‼️
السودان لا يحتاج إلى مزيد من المعارك التي يدفع ثمنها المواطن
السودان يحتاج إلى من يضع حياة السودانيين قبل حسابات السلطة والنفوذ والمكاسب العسكرية 💢
#السودان #أوقفوا_الحرب #حماية_المدنيين #الأبيض #شمال_كردفان



