الأعمدة

السودان… شعب يُدمِّر وطنه بيده ثم يسخر من موته

✍️ محمد الفاتح حضرة
إن التاريخ لا يجامل
ولا يكتب الأعذار
ولا يحترم الأوهام
والحقيقة التي لا مفر منها
أن السودان منذ خروجه من الاستعمار الإنجليزي لم يعرف قيادة وطنية ملهمة حكيمة تمتلك مشروع دولة حقيقي
لم يعرف رجال دولة
بل عرف زعماء مُضخَّمين
وقادة فاشلين
وعساكر دمويين
وشيوخ دجل
وتجّار دين
والأخطر من كل ذلك
أن المجتمع نفسه كان شريكاً أصيلاً في هذه الكارثة
السودان بلد يُقدّس الأشخاص
لا يُحاسبهم
يضخّم الرموز
ولا يسأل عن النتائج
يصنع من الفاشل بطلاً
ومن القاتل حامياً
ومن الكاذب ولياً
اليوم
يُمجَّد البرهان
رجل قاد انقلاباً دمّر الدولة
وأشعل حرباً أحرقت المدن
وشرّدت الملايين
وسالت في عهده دماء السودانيين بلا حساب
ومع ذلك
يُقدَّم في الخطاب العام كقائد وطني
وكأن قتل الشعب صار إنجازاً
وكأن تدمير الوطن بطولة 🤨‼️‼️
وفي الماضي وحتى اليوم
استمر تمجيد نموذج الدجل الديني
من ادّعى المهدية
وكذب على الله
وافترى على الرسول ﷺ
وقاد الناس بالخرافة لا بالعقل
ثم تحوّل الوهم إلى تراث مقدس لا يُناقش ولا يُمس
وهنا تتجلى الكارثة الأعمق
انتشار الدجل
والشعوذة
وتجارة الرقية
وتقديس الشيوخ
وتعظيم بعض البيوتات
وكأنهم أولياء لله
معصومون من الخطأ
بيوتات لم تُحرّر وطناً
ولم تبنِ دولة
ولم تطعم جائعاً
ولم تحمِ إنساناً
بل إن كثيراً من رموزها لا يعيشون داخل السودان
لا يعرفون صفوف الخبز
ولا القصف
ولا النزوح
ولا دفن الأبناء
ومع ذلك
يُطاعون
ويُقدَّسون
ويُسلَّم لهم العقل والقرار
والأفدح
أن هذه الثقافة لم تتوقف عند الصمت
بل انزلقت إلى مستوى أخلاقي مُرعب
🛑🧐
قطاعات واسعة من الشعب السوداني
تفرح
وتبتهج
وتسخر
من مشاهد قتل بعضهم البعض
ومن تدمير المرافق العامة
ونهب الممتلكات
وحرق المدن
لم يكتفوا بالفرجة
بل حوّلوا المجازر إلى مادة للضحك
وتداولوا الموت بلغة ساقطة
غبية
حقيرة
تعكس التفاهة في أبشع صورها
فتك
متك
كباب مشوي
جغم
هذه ليست كلمات عابرة
هذه لغة موت
لغة انحطاط
لغة مجتمع تآكل ضميره
حتى صار يرى القتل بطولة
والخراب انتصاراً
حين يفرح الناس بموت الناس
يسقط المجتمع قبل أن تسقط الدولة
وحين تتحول الحرب إلى نكتة
يصبح القتل عادياً
وتصبح الجريمة بلا وزن
ويغدو الضحية مجرد رقم أو صورة
🛑
هنا لا يمكن اتهام العسكر وحدهم
ولا المليشيات فقط
ولا الإسلاميين وحدهم
السودان لم يُدمَّر بالسلاح فقط
بل دُمِّر
حين فقد جزء من شعبه إنسانيته
وتعايش مع الدم
واستمتع بالمشهد
🔴 كيف يُصلَح هذا الخراب؟
لن يُصلَح السودان
بجنرال جديد
ولا بشيخ جديد
ولا بزعيم مخلّص
يُصلَح فقط حين
نُسقِط قداسة الأشخاص
نفضح الدجل بلا خوف
نُخضع كل قائد للمساءلة
نفصل الدين عن تجارة السياسة
نعيد الاعتبار للعقل
ونعترف بأن الخرافة عدو الدولة
الوطن لا يحتاج أبطالاً أسطوريين
بل مواطنين أحرار
واعين
شجعان
يرفضون الخداع
ولا يصفقون للجلاد
🛑🧐
وتبقى الحقيقة التي سيقولها التاريخ بلا مواربة
أن الشعب السوداني
بسبب الصراع على السلطة
والثروة
والحكم
قتل بعضه بعضاً
ودمّر بلاده بيديه
لم يكن الخارج هو السكين الأولى
بل الداخل
وكان الصمت شريكاً
والتبرير جريمة
والسخرية وقوداً للحرب
وسيكتب التاريخ
أن أخطر ما واجه السودان
لم يكن أعداءه
بل أبناؤه
حين أحبوا الوهم
وخافوا الحقيقة
وضيّعوا الوطن بأيديهم ‼️‼️
#السودان
#أزمة_وعي
#الدجل_عدو_الدولة
#لا_لتقديس_الأشخاص
#الحرب_مرآتنا

زر الذهاب إلى الأعلى