


#روما، 🇮🇹 رضوان علي الحسن
كرة القدم التي نحبها لم تعد موجودة. وما نراه اليوم مجرد ظل باهت لما كانت عليه اللعبة قبل أكثر من خمسةو عشرون عاما.
وأنا لا أتحدث عن مشاعر الحنين إلى الماضي. أتحدث عن حقبة حقيقية، ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، كانت كرة القدم فيها في قمة عطائها. إسبانيا 82 مونديال باولو روسي وزيكو ومارادونا والمكسيك 86مونديال ماردونا واخر مونديالات المحترمة كأس العالم 1998 و2002 لم يكن مجرد بطولة، كان معرضا للمواهب الخيالية. رونالدو الظاهرة، روماريو وزيدان، ريفالدو، بيركامب، كلويفرت، توتي، ديل بييرو، فييري. إيطاليا كانت تملك أربعة مهاجمين أسطوريين في آن واحد. أما اليوم لم تتأهل إلى المونديال ومهاجمها الأساسي مويس كين. هذا ليس رأيا، هذا واقع.
البعض يلوم التكتيك الحديث. والبعض الآخر يلوم ضغط المباريات. لكنني كمتابع لكرة القدم وبطولاتها العالمية القارية ، أقول لكم إن المتهم الحقيقي مختلف تماما. المتهم هو العالم الافتراضي.
ولكن دعوني أشرح. جيل “زد” لم يعد يرغب في مشاهدة مباراة كاملة لمدة تسعين دقيقة. هذا الجيل يشعر بالملل بسرعة. وبدلا من أن يكون متفرجا، قرر أن يصبح نجما من خلال شاشة هاتفه. ولماذا لا؟ الطريق أسهل بكثير.وربما انا احد منهم رغم انني اتابع كرة القدم منذ أكثر من 45عاما وتابعت أكثر من11مونديالا حتى الان.
واليوم أمام أي مراهق اليوم طريقان. الأول: ينضم إلى أكاديمية، يخوض تجارب انتخاب قاسية، يفشل ويحاول مجددا، يتدرب لسنوات ويضحي بطفولته وصحته، وكل هذا من أجل فرصة ضئيلة جدا للوصول إلى القمة. الطريق الثاني: يشتري جهاز ألعاب، يفتح قناة على يوتيوب، يلعب من غرفته، ويجني الملايين لو نجح، دون أن يبذل أي مجهود بدني حقيقي.
اما االأرقام لا تكذب. دراسة إسبانية حديثة أظهرت أن 39% من الشباب يفضلون العمل في الألعاب الإلكترونية، بينما 16% فقط مازالوا يحلمون باحتراف كرة القدم التقليدية. هذه أرقام مدمرة لمستقبل اللعبة.
والمال؟ مستر بيست بدأ بالألعاب الإلكترونية وثروته اليوم تتجاوز مليارين وستمئة مليون دولار. إيباي يانوس يجني ملايين الدولارات سنويا. بطولات إلكترونية تقدم جوائز أربعين مليون دولار. كم لاعب كرة قدم يصل إلى هذا المستوى؟ أقل من واحد بالمئة.
ولا يمكنني لوم الجيل الجديد. في عالم يزداد غلاء وصعوبة، من المنطقي أن يختار الشاب الطريق الأسهل والأسرع والأكثر أمانا. المشكلة ليست فيهم. المشكلة في نظام كرة القدم الذي لم يعد قادرا على جذب أفضل المواهب.
ونحن في عام 2026. ميسي ورونالدو على وشك الرحيل. وبعدهما، من يحمل الراية؟ مبابي ولامين وحتى نيمار وهالاند وصلاح لاعبون جيدون، لكنهم ليسوا أساطير بالمعنى الحقيقي كبيلية ومارادونا وميسي كانوا يحملون فرقهم على عاتقهم حتى سميت كؤوس العالم باسماءهم . الفارق بين الأجيال لم يعد فارق مستوى فقط، بل فارق وجودة وعبقرية.
وكرة القدم تموت ببطء. والقاتل ليس بعيدا. إنه في كل بيت، أمام كل شاشة، في يد كل طفل اختار أن يكون “غيمر” بدلا من أن يكون لاعب كرة قدم.
من عاش زمن الطيبين زمن كرة القدم الحقيقية اكيد سبصم لي بالعشرة.



