الأعمدة

ترامب وماسك.. بينهما “ما صنع الحداد”!

لم تمضِ أيامٌ على الهدنة المؤقتة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصديقه السابق وممول حملاته إيلون ماسك، حتى عاد التراشق العلني بين الطرفين، ليكشف مجددًا عن صراع مصالح لا يمكن ترميمه.

وفي أحدث جولة من هذا السجال، شنّ ماسك هجومًا لاذعًا على مشروع قانون الموازنة المقترح من ترامب، متوعدًا بضمان خسارة المشرعين الجمهوريين المؤيدين له ,  في مشهد يعكس حجم التوتر بين الطرفين.

ترامب لم يتأخر في الرد، ووجّه عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” تغريدة حادة قال فيها:

“كان إيلون ماسك يعلم، منذ زمن بعيد، أنني أعارض بشدة فرض السيارات الكهربائية على الناس. لطالما قلت إن دعمها جيد، لكن إجبار الجميع عليها أمر سخيف. هذا الموقف كان دومًا جزءًا من حملتي الرئاسية.”

ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل اتهم ماسك بأنه أكثر من حظي بالدعم الحكومي في تاريخ الولايات المتحدة، معتبرًا أن لولا هذا الدعم لكان ماسك قد أغلق مصنعه، وعاد إلى جنوب إفريقيا، مضيفًا بسخرية:

“انتهى زمن الصواريخ، والأقمار الصناعية، والسيارات الكهربائية!”

كما دعا ترامب الجهات المختصة لمراجعة حجم الأموال التي صُرفت على مشاريع ماسك، ملمحًا إلى وجود مليارات يمكن توفيرها إذا أُحكمت الرقابة على هذه الاستثمارات.

الصراع العلني بين الرجلين يكشف عن خلافات اقتصادية عميقة، تتجاوز المصالح الشخصية إلى صراع على مستقبل الاقتصاد الأمريكي ومسارات التقنية والطاقة النظيفة. ترامب يحاول تصوير ماسك كمستفيد من ذلك ، فيما يضع ماسك ترامب في خانة من يقف حجر عثرة أمام التحول التكنولوجي.

وبحسب المراقبين، فإن التصعيد الأخير ينذر بمواجهة من العيار الثقيل، قد تكون لها انعكاسات على المشهدين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة في الفترة القادمة

يبدو أن ما بين ترامب وماسك “ما صنع الحداد”، وأن الأيام المقبلة ستشهد فصولًا جديدة من هذه المباراة المفتوحة

زر الذهاب إلى الأعلى