تمهيدًا لحكومة في السودان… تأسيس يعلن تشكيل قيادة جديدة برئاسة حميتي والحلو نائبًا ودولة علمانية فيدرالية
في تحرك سياسي لافت يؤشر على اتجاه نحو تشكيل حكومة موازية، أعلن “تحالف السودان التأسيسي” المعارض، المعروف اختصارًا بـ”تأسيس”، عن اختيار قيادة رسمية له تتضمن تعيين قائد “قوات الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، رئيسًا للتحالف، فيما تم اختيار عبد العزيز آدم الحلو نائبًا له، ومكين حامد تيراب مقرّرًا، وعلاء الدين نقد متحدثًا رسميًا باسم التكتل.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء في مدينة نيالا، الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، حيث أكد المتحدث الرسمي علاء الدين نقد أن عملية اختيار القيادة تمت عقب مشاورات موسعة اتسمت بالشفافية والجدية، وأفضت إلى تشكيل هيئة قيادية تضم 31 عضوًا يمثلون مختلف المكونات السياسية والمدنية والعسكرية المنخرطة في التحالف.
وأوضح نقد أن “تأسيس” يمثل منصة وطنية تهدف إلى تفكيك ما وصفه بـ”السودان القديم”، وإنهاء الحروب عبر معالجة جذورها السياسية والاجتماعية، مشددًا على الانفتاح الكامل للتحالف تجاه جميع القوى الرافضة للحرب والداعمة للسلام العادل والشامل.
وكان التحالف قد تأسس رسميًا في العاصمة الكينية نيروبي في 22 فبراير الماضي، ويضم في صفوفه “قوات الدعم السريع”، و”الحركة الشعبية لتحرير السودان” بقيادة عبد العزيز الحلو، و”الجبهة الثورية”، إضافة إلى أجنحة منشقة من حزبي “الأمة” و”الاتحادي الديمقراطي”، وعدد من الشخصيات المستقلة أبرزها عضو مجلس السيادة السابق محمد حسن التعايشي ووزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري.
وفي خطوة وصفها مراقبون بأنها تأسيس فعلي لحكومة موازية، وقع التحالف على ميثاق سياسي يشمل دستورًا انتقاليًا أقر لأول مرة صراحة أن يكون السودان “دولة علمانية ديمقراطية فيدرالية”، وحدد هيكلًا حكوميًا من ضمنه “مجلس رئاسي” يضم 15 عضوًا يمثلون مختلف أقاليم البلاد، كرمز لما وصف بـ”الوحدة الطوعية”، يشكل أعلى سلطة سيادية في الترتيب الجديد.
كما أقر الميثاق تأسيس “مركز قيادي عسكري موّحد” يتضمن مجلسًا للأمن والدفاع وهيئات عسكرية، على أن تضم في عضويتها قادة الفصائل المسلحة الموقعة على الميثاق، لتكون جزءًا من العمليات العسكرية “الرامية لحماية المدنيين”.
وحدد الدستور الجديد فترة انتقالية من مرحلتين؛ الأولى تُعرف بـ”ما قبل الانتقال التأسيسي”، وتمتد من لحظة سريان الدستور حتى إعلان نهاية الحروب، والثانية “الفترة التأسيسية”، وتبدأ رسميًا بعد إعلان وقف الحرب وتمتد عشر سنوات، هدفها إعادة بناء الدولة.
وعلى المستوى الإداري، قسّم الميثاق السودان إلى ثمانية أقاليم: الخرطوم، الشرقي، الشمالي، الأوسط، كردفان، جنوب كردفان – جبال النوبة، إقليم الفونج الجديد، ودارفور، مع اعتماد دساتير إقليمية تراعي الخصوصيات المحلية دون المساس بوحدة الدولة
وفيما يخص ملف القوات المسلحة، ألزم الدستور حكومة السلام الانتقالية بتأسيس “جيش وطني موحد ومهني بعقيدة عسكرية جديدة”، على أن تتكون نواة هذا الجيش من “قوات الدعم السريع”، و”الجيش الشعبي” التابع للحركة الشعبية، إلى جانب الحركات المسلحة الموقعة على ميثاق تأسيس، مع حل جميع الميليشيات المرتبطة بـ”المؤتمر الوطني” و”الحركة الإسلامية”.
وتُشير هذه التحركات إلى تصعيد سياسي مؤسسي قد يفاقم التباينات بين أطراف النزاع، وسط تواصل العمليات العسكرية وتصاعد الدعوات الدولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.



