حينما كانت مناهج التربية منذ المراحل الصغرى والاولية مرتبطة بتنمية الملكات الثقافية لدى التلميذ ..فكنا نحظى بقراءة مجلة الصبيان مثلا ونحن لم تتخطى حتى عتبة استهجاء الحروف ..و تتبعتنا تنمية مواهبنا تلك في المراحل الوسطى فكانت الجمعية الادبية فرض عين على الطلاب لاستعراض إمكاناتهم في الكتابة الانشائية و تقوية الشجاعة الادبية من خلال الخطابة و النقاش مع الزملاء برعاية المعلمين الذين يتداخلون معنا بتصحيح الاخطاء اللغوية او غير ذلك ربما تصحيح المعلومة التي ننثرها في عجلة اللحاق بالمشاركة .
اذكر من القصص الظريفة والطريقة التي طالعناها في بداية شقفنا بالسرد الذي يفضي إلى حكمة بعينها قد لا نكون استوعبناها في ذلك الحين …ولكننا بتنا نجدها في الكثير من مواقف حياتنا لاحقا على مختلف تمرحلها .وهي قصة الثعلب المكار الذي سرق بطيخة كبيرة من إحدى المزارع وربطها في ذيله ولكنها بدت ثقيلة على هشاشة ذلك الذيل الذي انقطع نتيجة حمله واصبح جسد صاحبه شائها حتى صارت الثعالب تسخر منه بالضحك على منظره الغريب.
ففكر في تدبير حيلة تجعل الثعالب تتساوى معه في محنته..فاخذهم إلى تلك المزرعة وطلب منهم ان يربط كل واحد منه بطيخة ضخمة في ذيله ..وحينما تاكد من اكتمال كل ذلك ركض نحو السور العالي وهو يصيح محذرا الجماعة وطالبا منهم القفز بسرعة لان صاحب المزرعة قادم .
وهكذا تساوى الجماعة في الاذيال المقطوعة ولم يعد احد يسخر من صاحبه
ولا زالت القصة كامنة في الاذهان التي كانت غضة ولكنها ظلت عالقة بالذاكرة رغم ما علاها من غبار ازمنة الشباب والكهولة و الذهاب باتجاه الخرف ان امد الله في الايام ..
وجمعة سعيدة .



