الأعمدة

درس وطني في احترام الإرادة المدنية

لم تمضِ 72 ساعة على تصريحات الفريق ياسر العطا، عضو مجلس السيادة، التي أكد فيها أن المجلس والمكون العسكري لن يتدخلوا في اختيارات حكومة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، حتى جاء الفعل ليترجم القول إلى واقع ملموس. فقد أثبت رئيس الوزراء صدق القيادة العسكرية ونواياها في منح السلطة التنفيذية كاملة لحكومته، حينما اختار — وبكامل إرادته — البروفسير معز عمر بخيت وزيرًا للصحة.

تعيين البروفسير معز بخيت، صاحب القصيدة الشهيرة “وانتصرنا”, لم يكن مجرد قرار إداري، بل شهادة براءة ووفاء للمكون العسكري، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورفاقه الفريق ياسر العطا، الفريق شمس الدين كباشي، والفريق إبراهيم جابر. فقد كشف هذا الاختيار عن معدن أصيل لدى القادة العسكريين، الذين تجاوزوا الصغائر وارتقوا فوق الحسابات الشخصية، من أجل وطن يتعافى بسواعد أبنائه وكفاءاته.

وفي هذا القرار، ضرب الدكتور كامل إدريس أكثر من عصفور بحجر واحد:

أولًا، أكد للجميع أن القيادة العسكرية تتعامل برؤية وطنية خالصة، ولا تحمل في صدورها ضغائن ولا تسعى للانتقام أو الإقصاء. وثانيًا، بيّن أن مسار الحكومة الجديدة يقوم على الكفاءة والاختيار المهني لا المجاملات. وثالثًا، بعث برسالة أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لا الشعارات، لإخراج البلاد من أتون حرب مدمّرة كانت نتيجة مباشرة لصراعات النخب السياسية الفاشلة.

ونحن إذ نتمنى للسادة الوزراء التوفيق في مهامهم، نناشد الجميع — قوى سياسية ومجتمعية — بضرورة إفساح المجال أمام الكفاءات للعمل، فالوطن لم يعد يحتمل مزيدًا من العراقيل والمتاريس. ولا بد من إدراك أن هذه المرحلة انتقالية، تمهد لحقبة انتخابية قادمة، تستعيد فيها البلاد عافيتها ومكانتها.

تحية تقدير لرئيس مجلس السيادة وزملائه، على هذا الدرس الوطني الرفيع، الذي يُضاف إلى سجل مواقفهم الوطنية، في سبيل تطهير البلاد والوصول بها إلى بر الأمان

زر الذهاب إلى الأعلى