الأعمدة

كيزان اليوم التالي ( 3 )

#image_title
#image_title

في عالم السينما مصطلح اليوم التالي يعني مفاجآت قادمة غير متوقعة !!!
هي أسرار تنشر لأول مرة ، فبعد أن نجح انقلاب الإنقاذ ( الجبهة الإسلامية القومية ) كان لا بد من انعقاد اجتماعات ولقاءات لتدير المشهد السياسي والأوضاع في البلاد بعد الانقلاب !!!
كان الدكتور الترابي محبوسا في السجن مع بقية السياسيين المقبوض عليهم من سلطة الانقلاب ومنهم سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد الذي كان يداعب الترابي في أيام السجن بكل ذكاء ودهاء مما ينم على أنه قد اكتشف اللعبة يقول للترابي :
” كفاك .. جاملتنا ” ويعني ( خلاص يا الترابي أمشي ألحق جماعتك ديل ) …
كانت مداعبة ساخرة بصورة ظريفة ممزوجة بالروح السودانية التي تتميز بالدعابة والشفقة والعاطفة يعني ” أمشي ألحق الجماعة قبل ما يطمجوا ويخرمجوا الحكاية ( حكاية الانقلاب ) ويمشوا به بعيدا “..!!
بالتأكيد لم يكن أمام الترابي إلا ابتسامته وضحكته المعهودة للعامة من الناس .
وهو فعلا كان يخطط لمثل ذلك _ ولم يكن غافلا _ مع بقية إخوانه الذين يخططون وينتظرون خروجه من السجن !!!
حتى في حديث اللواء م. الكامل محمد سليمان مدير سجن كوبر والذي كان شاهدا على العصر في أيام سجن السياسيين صرح بشهادته في لقاء صحافي سبتمبر ٢٠١٣م عن مداعبة نقد الترابي بأن محمد إبراهيم نقد قال له ” الترابي مع ناس الحكومة ومحبوس معانا ” !!!
لقد أتم الترابي في السجن حوالي ” ٦ شهور ” وكان من المفترض أن تكون فترة الترابي في السجن ” ٣ شهور ” أو أقل على حسب الوضعية المخطط لها والمرتبطة بما حولها ولكنه أتم ” ٦ شهور ” محبوسا بالسجن ومهما يكن لم يبعده ذلك من دائرة الحضور للاجتماعات واللقاءات السرية المهمة بشأن أوضاع واتجاهات البلاد بعد الانقلاب
فكان الدكتور الترابي يخرج من السجن بصورة مرتبة ومنظمة بخطة كان ينفذها قائد الاستخبارات العميد كمال علي مختار فيأتي إلى السجن بسيارته الكريسيدا ” أرقام حكومية ” ليأخذ الترابي إلى التحقيق وهي كانت وسيلة ليعرج به من هناك ويذهب به إلى المنزل المخصص لعقد الاجتماعات واللقاءات ( السرية ) بعد نجاح الانقلاب وهو بحي الشعبية بالخرطوم بحري،
حيث كان يلتقي الترابي مع الأستاذ علي عثمان محمد طه والبشير وبكري حسن صالح في هذا المنزل المشار إليه بالصورة أعلاه !!!
هذه الاجتماعات واللقاءات تدل على أن الترابي لم يكن غائبا عن مجريات الأحداث والمشهد السياسي ووضع البلاد وسار هكذا إلى أن تم الإفراج عنه من السجن بعد حوالي ” ستة شهور ” !!!
وبعد خروجه من السجن مباشرة بأيام ذهب برفقة الشيخ يسن عمر الإمام عليه رحمة الله والأستاذ علي عثمان محمد طه إلى أول لقاء مع الإخوان البدريين والمؤسسين لحركة الإخوان المسلمين بالسودان فتم تكريمهم بمنزل بالخرطوم بحري حي الصبابي كانوا حوالي ( ٨٠ ) شخصية بقيادة الشيخ / محمد الحسن محمد علي من البدريين وأحد المؤسسين وسمي ذلك التكريم ( بالمعاش المبكر ) أي بمثابة الإزاحة والإبعاد عن أي دور مستقبلي لهم مع ما هو قادم من ترتيبات لثورة الإنقاذ وسلطتها ( الجبهة الإسلامية القومية ) ثم ماذا بعد !!!

زر الذهاب إلى الأعلى