الشاطر من سيلحق بالمهرجان، فعالم اليوم بات في ثورة مجنونة.. لا تعترف إلا بمن يواكبها بنفس الجنون، ليكون جزءاً من بركانها!

عبدالباسط شاطرابي
الشاطر من سيلحق بالمهرجان، فعالم اليوم بات في ثورة مجنونة.. لا تعترف إلا بمن يواكبها بنفس الجنون، ليكون جزءاً من بركانها!
ليست المسألة محصورة في تخصصات العمل وتغيير نوعية الوظائف، ولكنها، أيضاً، في مستجدات الحضور الجسدي في أمكنة العمل.
الثورة بدأت بأسلوب يقوم على منهج العمل عن بُعد. كانت جائحة كورونا هي المحفز، رغم أسبقية المنهج، لكن الظروف الصحية التي اكتسحت العالم آنذاك.. جعلت هذا الخيار هو المنقذ.
رأينا التعليم عن بعد، والإعلام عن بعد، وأصبح المحاسبون والمهندسون والفنيون، بل وقطاع كبير من الوظائف الإدارية وغيرها.. كلهم في تحدي العمل عن بعد.
بقفزات جبارة وَلَجنا إلى عالم الوظائف العابرة للأسافير!
كانت المبادرة الفردية حاسمة، فعبارة (موفد صحيفة كذا) التي كانت تتفاخر بها بعض الصحف الثرية، توارت حد التلاشي، فلا حاجة الآن إلى موفد، بل هناك دائماً وريد محلي يغذي محتواها من موقع الحدث، ويكون هو في نفس الوقت جزءاً من جسم الحدث.
حتى المهن الحساسة ذات الطابع المهم في الحضور الشخصي، كالمهندسين في كثير من الجوانب، وأهل المهن الطبية، كالاستشاريين وأطباء المختبرات.. باتوا جميعاً على وشك الانغماس في المهن العابرة إسفيرياً، وأصبح الكثير من الفحوصات البطيئة، والتشخيصات المعقدة، تأتي نتائجها خلال وقت قياسي، بفضل المعلومة المسافرة، وسِمات العينة، ووجود التخصصات الرفيعة في أرض الله الواسعة.
إنها ثورة الاتصالات المتلاقحة مع جنون الذكاء الاصطناعي، وتغيرات المفاهيم المتعلقة بالوظيفة وأماكن العمل.
دولة مثل الفلبين، ظلت على مدى العقود، تعتمد في اقتصادها على عمالتها المغتربة، ولذلك قامت بصب اهتمامها الأقصى في تشجيع التعليم الفني الوسيط، وأصبحت مصنعاً لتفريخ هذه العمالة، وتصديرها، حتى أن إجمالي التحويلات المالية التي رفدت الخزينة الفلبينية من عمالتها المغتربة بلغ نحو أربعين مليار دولار في العام 2025!
الدولة (الشاطرة) ستفكر بشكل عاجل جداً الآن في تأهيل العمالة الإسفيرية، أي التي تستطيع أن تغترب دون أن تغادر أوطانها، وتساهم في استجلاب العملات الأجنبية دون أن تتفرق عوائلها وتعاني من بعض سلبيات الاغتراب.
كل وظائف الإعلام تقريباً يمكنها الآن أن تكون عمالة إسفيرية، وكل وظائف صناعة المحتوى بإمكانها الاغتراب الإسفيري، كذلك الأمر لبعض الوظائف الهندسية والفنية في مجالات التصميم والاستشارات، والوظائف الطبية في مجال التشخيص واقتراح خطط العلاج، والوظائف الإدارية والمحاسبية، ووظائف المراجعة والرقابة على المخزون، ووظائف التدريب والتعليم واكتساب المهارات، وغيرها.
هل يمكن بعد انقشاع الحرب أن نكون رائداً ضمن (الشطار)، ونعمل لكي نصبح مصنعاً لتفريخ العمالة المغتربة إسفيرياً؟
الأحلام مجانية..
ورمضان كريم.



