الأعمدة

“الكيزان” وحكاية قلوبٍ أشد من الحجارة في القسوة!!

محمد الفاتح حضرة
#في سوداننا الجريح، أثناء هذه الحرب ، رأينا وما زلنا نرى مشاهد تقشعر لها الأبدان
#من فض اعتصام القيادة العامة، الي قتل شبابنا في المظاهرات، وصولاً للاستمتاع برؤية الجثث المحترقة ووصفها بـ “الكباب المشوي”..
أي قسوة هذه؟
#أي قلوب هذه التي تحمل كل هذا الحقد والغل؟
🛑القرآن الكريم وصف المؤمنين بأنهم
“أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ”
فكيف انقلبت الآية ليصبح هؤلاء “أَعِزَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَذِلَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ”؟!
#النبي ﷺ كان رقيق القلب، تذرف عيناه رحمةً وشفقةً على الأطفال والأحبة، وحتى عند فراقهم. قال: “إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا”
“هل من يفتخرون بالقتل، ويتبجحون بإزهاق الأرواح، لديهم قلوب كقلب نبي الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه؟
” نماذج من قسوة لا تُصدق:
#علي عثمان محمد طه يتباهى بقتل 28 ضابطاً في ليلة القدر في رمضان
#الدكتور عبدالحي يوسف يفتخر بما حدث في مجزرة فض الاعتصام في العشر الأواخر من رمضان
#ما يُنسب لـ نافع علي نافع من قصة دقّ مسمار في رأس الدكتور علي فضل والتفرج عليه وهو يموت!
#قتل شبابنا الأبرياء مثل عبدالعظيم، وعباس فرح، والأستاذ أحمد الخير، وست النفور، ثم الافتخار بذلك في المجالس الخاصة!
قد نفهم قسوة بعض عساكر الدعم السريع بسبب بعدهم عن العلم الشرعي وبيئة الحرب، لكن ماذا عن أهل الحركة الإسلامية وشركائهمواغلبهم من أهل العلم والحضر والمكانة؟
كيف تجردت قلوبهم هكذا من الرحمة؟
🛑أسباب قسوة القلب والتّلذّذ بالعنف لدى “الكيزان”:
#تحليل نفسي واجتماعي وديني, يحلل ظاهرة قسوة القلوب لدي جماعة الحركة الإسلامية وشركائها:-
#إن قسوة القلوب، والتلذذ بمشاهد العنف والقتل، خاصة من أفراد يُفترض بهم العلم الشرعي، ظاهرة معقدة تتداخل فيها أبعاد نفسية، اجتماعية، ودينية.
🛑1. نزع الإنسانية (Dehumanization):
من أهم الأسباب النفسية، هي عملية نزع الإنسانية. عندما يتم تجريد “الآخر” من صفاته الإنسانية، ويُنظر إليه على أنه مجرد “شيء” أو “عدو” لا يستحق التعاطف، يصبح قتله وتعذيبه سهلاً. وصف الجثث بـ “الكباب المشوي” هو مثال صارخ على هذه العملية، حيث يُحوّل الإنسان إلى مادة تُستهلك أو يُتباهى بها. هذا التجريد يُزيل الحواجز الأخلاقية ويفتح الباب أمام الفظائع.
🛑2. التبرير الأيديولوجي:
في سياق الجماعات ذات الأيديولوجيات المتطرفة، يمكن للأيديولوجيا أن توفر تبريراً دينياً أو سياسياً للقتل والعنف. يتم تأويل النصوص الدينية أو المبادئ السياسية لتصوير الخصم كعدو يجب القضاء عليه، أو أن أفعال العنف هي “جهاد” أو “تطهير” ضروري..
مثل هذا التبرير يُشعر الفاعل بأنه يقوم بعمل مبرور دينياً أو وطنياً، مما يُلغي لديه الشعور بالذنب.
🛑3. غسل الأدمغة والولاء الأعمى:
التربية داخل هذه الجماعات قد تشمل “غسل الأدمغة”، حيث يُزرع الولاء المطلق للتنظيم وقياداته. يتم شيطنة “الآخر” وتصويره كخطر يهدد وجود الجماعة أو الدين. هذا يخلق حاجزاً نفسياً يمنع التعاطف، ويجعل الأفراد مستعدين لارتكاب أي فعل باسم الولاء، حتى لو كان ضد أبناء جلدتهم.
🛑4. تبلد المشاعر والتكيف مع العنف:
التعرض المستمر لمشاهد العنف والقتل، أو ممارسته، يؤدي إلى تبلد المشاعر وتخديرها. يصبح الألم البشري أمراً عادياً، وتتآكل القدرة على التعاطف تدريجياً.
🛑5. المال الحرام وعصيان الله بعلم:
نعم، أكل المال الحرام (الفساد، النهب، استغلال النفوذ) يُعد من كبائر الذنوب وله أثر مدمر على القلب والروح. فالمال الحرام يسد منافذ الخير في القلب، ويحجب عنه نور الإيمان والرحمة..
النبي ﷺ حذر من ذلك بقوله: “أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا… ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له ذلك”
(رواه مسلم).
#إذا كان هذا حال من يأكل الحرام في استجابة الدعاء، فكيف سيكون حال قلبه ومدى تأثره بالرحمة!!!
#وعندما يكون عصيان أوامر الله تعالى عن عمد ، فإن ذلك يعمق القسوة. فالإنسان الذي يعرف الحق ويتجاهله أو يحاربه، يزداد قلبه تصلباً. يقول تعالى:
“ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً”
(البقرة: 74).
🛑أوجه الشبه في الأخلاق ما بين “الكيزان” وبنو إسرائيل
#تُظهر بعض سلوكيات هذه الجماعة شبهًا مخيفًا بما وصفه القرآن عن بني إسرائيل في بعض حقبهم، لا سيما في قسوة قلوبهم، ونقضهم للمواثيق، وتحريفهم للكلم عن بعض مواضعه:
#قسوة القلب:
القرآن يصف قسوة قلوب بني إسرائيل بقوله تعالى:
“ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً”
(البقرة: 74)
هذه الآية تصور قسوة قلوبهم لدرجة تتجاوز صلابة الحجارة، وهو ما يتطابق مع المشاهد التي نراها من غياب تام للرحمة تجاه دماء الأبرياء.

#نقض المواثيق وتحريف الكلم
قال تعالى:
“فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ”
(المائدة: 13)
نجد أن هذه الجماعة كذلك قد إشتهرت بـنقض عهودها مع الشعب، ومع قيم الدين، بل وحرّفت المفاهيم الشرعية لتبرير أفعالهم الوحشية. فصار الجهاد قتلاً لإخوانهم المسلمين، والأمر بالمعروف إهانة للناس و نهباً وفساداً وأكلا لأموال الناس بالباطل.
#الفساد المالي
(أكل السحت):
كان من صفات بني إسرائيل المذمومة أكلهم السحت، أي المال الحرام. قال تعالى: “وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”
(المائدة: 62).
هذا يتوازى مع تهم الفساد والنهب التي تُوجه لرموز هذه الجماعة وتُفسّر جزءاً من قسوة قلوبهم.
🛑استراتيجية صناعة القسوة لدي جماعة الحركة الإسلامية
#ميليشيات وقلوب ميتة
يُقال إن جماعة الحركة الإسلامية وشركاءها اتبعوا استراتيجية خبيثة في بناء ميليشياتهم وكتائبهم وعصاباتهم ، فقد عمدوا إلى اختيار عناصرها ممن يتميزون بـ “قلوب قاسية ميتة”، وذلك عبر التركيز على فئات معينة:
#أهل البادية والأعراب (كالجنجويد):
يُعرف عن بعض هذه المجموعات أنها تربت في بيئات قاسية، حيث الحياة صراع مستمر، وقد لا تكون قد تلقت تعليماً دينياً كافياً يُعزز قيم الرحمة. هذا يجعلهم أهدافاً سهلة للتجنيد والاستخدام في الأعمال العنيفة، حيث يمكن تبرير القسوة كضرورة للبقاء أو “جهاد”.

#الأطفال مجهولو الأبوين، أبناء الزنا، وأولاد الشوارع: هذه الفئات المحرومة من الدعم الأسري والعاطفي تُعد بيئة خصبة لتوليد القسوة وانعدام المشاعر..
يؤكد علماء النفس والطب أن الحرمان العاطفي الشديد في سنوات الطفولة المبكرة يؤدي إلى اضطرابات نمائية وسلوكية خطيرة. فالأطفال الذين لا يتذوقون طعم حب الأم أو رأفة الأب أو دفء المشاعر العاطفية والعائلية، يفقدون القدرة على بناء التعاطف والارتباط الآمن بالآخرين، يصبحون أكثر عرضة للاضطرابات السلوكية، بما في ذلك السلوك العدواني والعنيف، وتقل لديهم القدرة على الشعور بالندم أو الشفقة. يُمكن استغلال هذه الفئة بسهولة لتحويلهم إلى أدوات للعنف بلا وازع أو ضمير.
إن استخدام هذه الفئات، وتوجيهها نحو العنف والقتل، يُظهر استغلالاً بشعاً لنقاط ضعفهم وحرمانهم، ويؤكد على أن هذه الجماعات لم تكتفِ بتعزيز القسوة الموجودة، بل سعت إلى “صناعتها” واختيار من هم مؤهلون لها بحكم ظروفهم.
📜 عقوبة قسوة القلب:
إن الله يعاقب العصاة بأشد العقوبات، ومنها عقوبة قسوة القلب!!!
يقول الله تعالى:
“فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً”
(المائدة: 13).
فالذنب بعد الذنب، والفساد بعد الفساد، وأكل المال الحرام ، وعصيان أوامر الله عن علم ومعرفة 📖، كل هذا يُراكم الران على القلوب حتى تصبح أشد من الحجارة.
#تلكم القلوب التي لا تتأثر بقتل الأبرياء ومشاهد الخراب ، ولا تبكي على دماء وطنها، بل تنادي بالمزيد من الفتك والمتك والجغم والكباب المشوي ، هي بالتأكيد قلوب حُرمت نور الإيمان والرحمة..
#راجعت أغلب تعليقات البلابسة والكلابسة علي مشاهد وصور قتل شباب الثورة وعلي المنشورات التي تندد بما جري من جرائم وانتهاكات ومجازر بحق شباب الثورة أو أثناء هذه الحرب العبثية ، فوجدت أغلب تعبيرات تفاعل أنصار الحرب هي كالاتي :
” نسأل الله أن يرحمنا ويتوب علينا ويصلح أحوالنا..ويكفينا شرّ جماعة الحركة الإسلامية وشركائها

زر الذهاب إلى الأعلى