الأعمدة

محافظ مشروع الجزيرة وحركة العدل والمساواة… وزراعة التمباك داخل المشروع

✍️ السر الطيب
شهدت قرية ود الترابي مساء أمس الأول إفطاراً جماعياً نظّمه عبدالحي عباس عبدالباقي وهو نجل عباس عبدالباقي المعروف اسمه في قضية فساد شركة الأقطان السودانية .
صاحب الدعوة يُعرف بانتمائه لقوات حركة العدل والمساواة ويحمل رتبة مقدم كما حضر الإفطار عبدالسلام الشامي الذي يُقدَّم بصفته رئيس الحركة بالقطاع الأوسط، وهنا تبرز عدة تساؤلات: من أين ظهر هذا القطاع الأوسط لحركة جاءت إلى السلطة عبر اتفاق جوبا ضمن مسار دارفور تحديداً؟ وكيف تمدد نشاطها التنظيمي إلى مناطق أخرى خارج الإطار الذي جاءت من خلاله؟
اللافت أن محافظ مشروع الجزيرة أصبح حاضراً في عدد من الفعاليات والأنشطة التي تنظمها قيادات حركة العدل والمساواة وغالباً بصفته الرسمية كمحافظ للمشروع مما يمنح هذه القيادات التلميع الاعلامي وتقديمها للمزارعين وهذا يثير سؤالاً واضحاً: هل انضم المحافظ فعلياً إلى هذه الحركة ؟
أم أن الأمر مجرد تقارب سياسي؟ لأن الظهور المتكرر بهذه الصفة الرسمية يمنح قيادات الحركة حضوراً سياسياً وسط مزارعي المشروع خاصة في هذا التوقيت الذي تشهد فيه المنطقة انتخابات جمعيات المهن الزراعية وروابط المزارعين.
القضية لا تقف عند حدود المشاركة في مناسبات اجتماعية بل تتجاوز ذلك إلى تساؤلات تتعلق بمستقبل مشروع الجزيرة نفسه، فما طبيعة العلاقة بين إدارة المشروع وحركة العدل والمساواة ووزارة المالية ؟ هل لدى رئيس الحركة ووزير المالية أي تصورات أو خطط تخص المشروع، لا سيما في القسم الشمالي؟
ومن بين الأسئلة التي يتداولها المزارعون هذه الأيام مسألة زراعة التمباك داخل بعض حواشات المشروع في تفتيش الترابي.
نعم، الأمر قد يبدو غريباً للمتابعين على حسب طبيعة المشروع المعروفة ، لكن هناك حديثاً متزايداً عن تحويل بعض الحواشات إلى مزارع للتمباك بواسطة أفراد مرتبطين بالحركات المسلحة.
وهنا تبرز عدة أسئلة مشروعة :
هل لدى حركة العدل والمساواة برنامج يستهدف إدخال زراعة التمباك داخل مشروع الجزيرة ؟
وهل المساحة التي زُرعت في تفتيش الترابي بترعة أم وزين مجرد تجربة محدودة أو حقل تجريبي للدراسة؟
أم أن ما يحدث هو بداية لتوسع أكبر في هذا الاتجاه؟
ويبقى السؤال الأهم :
هل إدارة مشروع الجزيرة على علم بما يجري من زراعة للتمباك في القسم الشمالي؟
أم أن هذه الخطوة جزء من سياسات أو برامج زراعية يجري الإعداد لها في المواسم القادمة كما يتحدث بعض المزارعين ؟
إن مشروع الجزيرة ليس مجرد أرض زراعية عادية، بل هو مشروع وطني ارتبطت به حياة أعداد كبيرة من السودانيين عبر عقود طويلة ولذلك فإن أي تغيير في طبيعته الزراعية أو إدخال محاصيل جديدة ينبغي أن يكون عبر سياسات واضحة وشفافة، لا عبر تحركات غامضة أو نفوذ سياسي خفي .
وفي النهاية تبقى الأسئلة مطروحة:
ماذا يحدث داخل مشروع الجزيرة؟
ومن يحدد مساره الزراعي في المرحلة القادمة؟

زر الذهاب إلى الأعلى