الأعمدة

رسالة في بريد البروفيسور معز عمر بخيت: حافظ على إرثك وابتعد عن مستنقع السياسة”

#image_title

الفاضل البروفيسور معز عمر بخيت المحترم
تحية طيبة وبعد،
نتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة من منطلق الحب والاحترام الذي يكنه لكم كل أبناء الوطن السوداني، ومن إيماننا العميق بأن أسماء معينة في تاريخ الأمم تظل محفورة في الذاكرة الجمعية كرموز للنزاهة والعلم والكرامة.
” مكانتكم الراسخة في قلوب السودانيين”
لا يختلف اثنان من أبناء السودان حول المكانة الرفيعة التي تحتلونها في نفوس الشعب السوداني. فقد استطعتم عبر مسيرتكم المهنية المتميزة كباحث وأكاديمي أن تحققوا إنجازات طبية وعلمية يفاخر بها كل السودانيين. كما عُرفتم بنزاهتكم وإنسانيتكم وقلمكم الحاد الذي لا يهادن في قول الحق، مما جعلكم تحتلون مكانة خاصة في قلوب المواطنين.
” المخاطر المحدقة بإرثكم”
إن الأنباء التي تتحدث عن ترشيحكم لتولي منصب وزير الصحة في الحكومة المزمع الإعلان عنها قد أثارت قلقاً بالغاً في نفوس محبيكم ومقدري إنجازاتكم. فمشاركتكم في حكومة يزعم منتقدوها أنها امتداد لنفس القوى التي حاربتموها بقلمكم الحاد، سوف يخصم الكثير من رصيدكم وحب السودانيين لكم.
” قيود الواقع السياسي”
نعلم جميعاً أن الواقع السياسي في السودان اليوم لا يسمح للوزراء بممارسة صلاحياتهم على الوجه الأمثل، في ظل هيمنة قادة المؤسسة العسكرية باعتبارهم صناع القرار الحقيقيين في البلاد. وأكبر دليل على ذلك ما شهدناه مؤخراً من تدخل مباشر في عمل رئيس الوزراء المعين كامل إدريس، رغم الادعاءات بأنه يتمتع بمطلق الحرية في تشكيل حكومته واختيار وزرائه.
فبعد نشوب الخلافات بين كامل إدريس وقادة الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام، تدخل البرهان وأمّن لتلك الحركات عدد ست وزارات وقام بتعيين وزيري الدفاع والداخلية، مما يؤكد أن الحديث عن الاستقلالية في اتخاذ القرارات مجرد شعارات.
“نداء الحفاظ على الإرث”
من هذا المنطلق، ومن حرصنا على المكانة الرفيعة التي تحتلونها في نفوس السودانيين، نناشدكم التراجع عن قبول تولي هذا المنصب. فإرثكم العلمي والأخلاقي أثمن من أن يُعرض للخطر في مستنقع السياسة الذي لا يرحم.
إن السودان في أمس الحاجة لرموز نظيفة مثلكم تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وتحافظ على استقلاليتها وقدرتها على النقد البناء. فبقاؤكم خارج هذه المعادلة السياسية المعقدة سيمكنكم من مواصلة دوركم كصوت مستقل يحترمه الجميع.
بروف معز ،إن حبنا لكم واحترامنا لإنجازاتكم هو الذي يدفعنا لهذا النداء. فالسودان بحاجة لأن يحتفظ ببعض رموزه نظيفة بعيداً عن تعقيدات السياسة وتناقضاتها. نرجو أن تستجيبوا لصوت الضمير ولنداء محبيكم، وأن تحافظوا على المكانة الرفيعة التي تحتلونها في قلوب السودانيين.
وفقكم الله لما فيه خير الوطن والشعب السوداني.
مع أطيب التمنيات والاحترام
محبكم: معاوية أبوالريش

زر الذهاب إلى الأعلى