الأعمدة

كيزان اليوم التالي ( 4 )

#image_title
اليوم التالي مصطلح سينمائي يعني حدوث مفاجآت غير متوقعة ،
سيطرت الإنقاذ ( الجبهة الإسلامية القومية ) على السلطة بعد الانقلاب الناجح في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ م
كان للجبهة الإسلامية برنامج موضوع عندما تم انتخاب الدكتور الترابي أمينا عاما للجبهة الإسلامية في مؤتمرها الأول بحضور أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من جميع أنحاء السودان بنادي الأسرة بالخرطوم ،
وبعد استلامهم للسلطة كانت أمامهم عدة مراحل تجريبية مرت عليهم من سنواتهم الماضية فكان بين أيديهم خيارات مفتوحة من البرنامج والوثائق والدساتير ، ومنها الدستور الإسلامي ١٩٥٥ م من قاضي قضاة السودان القاضي حسن مدثر ، والدستور الإسلامي ١٩٦٨ م جبهة الميثاق والطائفية وأنصار السنة والفقهاء ، وكان آخرها قوانين سبتمبر ١٩٨٣ م ( الشريعة الإسلامية ) التي وضعها الرئيس الراحل جعفر محمد نميري بصياغة الأساتذة عوض الجيد وابو قرون وبدرية سليمان .
جاءت الإنقاذ ( الجبهة الإسلامية ) بمشروعها وهي تحمل بين طياتها أفكارا ومنهجا ورؤية وإستراتيجية مبرمجة فيها من التربية والبناء وغيرها ، ومراحلها الثلاث مرحلة الدعوة ثم الحزب ثم الدولة
وكانت العهود والمواثيق حاضرة بينهم ، وكان القسم الغليظ لأعضاء الحركة الإسلامية قبل ثورة يونيو ١٩٨٩ م يبدأ بالآية الكريمة ” يا أيها الذين آمنو لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ” صدق الله العظيم . وكان كالآتي ( أقسم بالله العلي العظيم أن أبذل كل وسع في طاعة الله ورسوله وأن أصدق في الوفاء بعهد الحركة الإسلامية والالتزام بأمرها والحفاظ على سرها فلا أخون أمانة ولا أنكص عن أمر ولا أبوح بسر عن غفلةٍ أو رهبةٍ مهما أصابتني الضراء والأذى أو تكلفني التكاليف أن أجاهد في سبيل الله صابرا محتسبًا أبتغي إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة أعطي بيعتي وميثاقي على ذلك . والله أكبر والله على ما أقول شهيد .
تولت الإنقاذ السلطة ( الجبهة الإسلامية ) وجاء عمر البشير قائدا لها ورئيسا للجمهورية ( أقسم بالله العظيم ، أن اتولى رئاسة الجمهورية ، في عبادة لله وطاعته ، مؤديا واجباتي بجد وأمانة ، وعاملا لنهضة البلاد وتقدمها ، ( متجردا من عصبية او هوى شخصي ) ، وأقسم بالله العظيم ( أن أحترم الدستور والقانون وإجماع الرأي العام ) ، وأن اتقبل الشورى والنصيحة ، ( والله على ما أقول شهيد ) . هل أوفوا بما عاهدوا من بيعة وميثاق ؟ . ثم ماذا بعد !!!

زر الذهاب إلى الأعلى