الأعمدة

صراع العمالقة… آسياوأفريقيا تتقاسمان حلبة المونديال


#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
تترقب جماهير كرة القدم حول العالم انطلاق النسخة الموسعة من نهائيات كأس العالم 2026، والتي تستضيفها ملاعب الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. تحمل هذه النسخة في جعبتها طعماً خاصاً لعشاق التنافس بين الشرق الآسيوي وغرب أفريقيا، حيث يشهد المونديال المقبل أضخم حصيلة من المواجهات المباشرة بين منتخبات الاتحادين الآسيوي والأفريقي في تاريخ البطولة، بست مباريات ملتهبة.
وتقف القارتان على أعتاب حقبة جديدة من الصراع الكروي، فهما الوحيدتان خارج قلعتي أوروبا وأمريكا الجنوبية اللتان أنجبتا منتخبات اقتحمت المربع الذهبي في القرن الحادي والعشرين. فعلها منتخب كوريا الجنوبية في ملحمة 2002 عندما شارك اليابان الاستضافة، وكررها أسود الأطلس المغربي في ملحمة قطر 2022. بعيداً عن هذين العملاقين الآسيوي والأفريقي، يظل منتخب الولايات المتحدة في نسخة أوروجواي 1930 هو الوحيد الذي كسر احتكار القوتين التقليديتين للمربع الذهبي، حين كانت قواعد التأهل مختلفة.
ونغوص في تفاصيل خريطة المواجهات الست لنكتشف سحر الجغرافيا الكروية. في مونتيري المكسيكية، يضرب موعد ناري بين كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا ضمن المجموعة الأولى، وتستضيف المدينة ذاتها قمة شرق آسيوية عربية عندما يصطدم منتخب تونس بنظيره الياباني في المجموعة السادسة. وعلى الأراضي الأمريكية، تتنفس سياتل رائحة البارود في مواجهة إيران ومصر بالمجموعة السابعة، بينما تتجه الأنظار في هيوستن بين الرأس الأخضر والسعودية ضمن المجموعة الثامنة. ولا تتوقف الإثارة عند هذا الحد، ففي منطقة خليج سان فرانسيسكو، يحتدم الصراع العربي الخالص حين يلاقي الأردن نظيره الجزائري في المجموعة العاشرة، وقبلها يشد العراق الرحال إلى ملعب بي إم أو فيلد في تورونتو الكندية لمواجهة أسود التيرانجا السنغال في المجموعة التاسعة.
وإرث المواجهات بين القارتين يختزن حكايات كلاسيكية خالدة في أرشيف الفيفا، نستعرض أبرزها:
انطلقت الشرارة الأولى في بوردو الفرنسية عام 1998، حين تعادل المنتخب السعودي مع جنوب أفريقيا 2-2. دخل الأخضر المواجهة بوداع شرفي بعد خسارتين أمام الدنمارك وفرنسا، بينما قاتل أبناء مانديلا على أمل العبور. تقدمت جنوب أفريقيا أولاً، لكن سامي الجابر ويوسف الثنيان قلبا الطاولة من علامتي جزاء، قبل أن يخطف بارتليت هدف التعادل القاتل.
في أوساكا 2002، كتب المنتخب الياباني فصلاً من المجد على حساب نسور قرطاج. احتاج الساموراي لنقطة العبور، بينما كان المنتخب التونسي يبحث عن الفوز والمعجزات. حسم هيرواكي موريشيما وناكاتا الموقف بهدفين نظيفين، ليطير اليابان إلى دور الستة عشر لأول مرة في تاريخه.
شهدت فرانكفورت 2006 سيناريو درامياً مختلفاً، حين فاجأ منتخب توجو القادم من أول ظهور مونديالي له، عمالقة كوريا الجنوبية بهدف محمد قادر. بدا الشبح الكوري يطارد الحلم الآسيوي، لكن دخول آن جونج هوان قلب المعادلة، حيث أحرز لي تشون سو التعادل من ركلة حرة، قبل أن يسجل آن جونج هدف الفوز ويمنح كوريا انتصارها الأول خارج أرضها في كأس العالم.
في روستنبرج 2010، نجا المنتخب الغاني من فخ أستراليا الآسيوية. تقدم الأستراليون بهدف مبكر، قبل أن يدرك أسامواه جيان التعادل من ركلة جزاء أهداها له لمسة يد وحالة طرد تعرض لها هاري كيويل. نقطة التعادل تلك كانت جواز سفر النجوم السوداء نحو دور الثمانية التاريخي.
أما الموقعة الأبرز في ذاكرة العرب، فكانت في بورتو أليجري البرازيلية 2014، عندما أمطر محاربو الصحراء شباك كوريا الجنوبية برباعية تاريخية. سجلت الجزائر ثلاثة أهداف في شوط أول ناري خلال 38 دقيقة فقط، ليرد سون هيونج مين بهدف، ثم يعود ياسين براهيمي ليحرز هدفاً رائعاً قبل أن يقلص كو جا تشول الفارق بهدف شرفي في ليلة انتهت 4-2، قادت الجزائر لاحقاً لبلوغ دور الستة عشر لأول مرة في تاريخها.

زر الذهاب إلى الأعلى