✍️ بقلم: محمد الفاتح حضرة
#لعل من أكثر صور الوقاحة السياسية التي نعيشها اليوم في ظل الانقلاب العسكري والحرب الكارثية بالسودان، هو توزيع الاتهامات جزافاً من قبل جماعة الحركة الإسلامية والعسكر الانقلابيين إلى قوى الثورة، والدكتور عبد الله حمدوك، وكل مدني شريف يرفض الحرب والانقلاب.
#يتّهمون الشرفاء من قادة الثورة والنشطاء والسياسيين بالعلاقة مع “الدعم السريع”، ويتناسون الحقيقة الساطعة التي لا تُمحى من ذاكرة الشعب:
🔴 هم من أنشأوا الدعم السريع، وهم من سلّحوه وغطّوه سياسياً وأخلاقياً، وهم من استخدموه لأداء مهامهم القذرة ضد الشعب السوداني طوال سنوات حكمهم البغيض.
مسرحية التضليل
#بعد اندلاع الحرب بين شريكي الانقلاب، البرهان وحميدتي، ظهرت فجأة آلة دعاية رهيبة تحاول تحميل مسؤولية الحرب لقوى الثورة والمدنيين. بل بلغ الأمر أن يُتّهم المواطن البسيط الذي بقي في بيته بعد انسحاب الجيش وكتائب الكيزان بالخيانة والتعاون!
أي عبث هذا؟!
أين كان هؤلاء “الجيشجية” وكتائبهم الإسلامية عندما كانت الخرطوم والجزيرة تُنهب وتُغتصب أمام أعينهم؟
لماذا انسحبوا؟
ولماذا تركوا المواطنين العزّل يواجهون مصيرهم دون حماية أو إنذار؟
❗ الحقيقة التي يجب ألا تغيب
الحقيقة التي ينبغي أن ينتبه لها الشعب السوداني، هي أن مجموعة العسكر الانقلابيين وشركاءهم من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وقادة الميليشيات أنهم في حقيقة الأمر شركاء مع الدعم السريع وحميدتي ،وان هولاء جميعاً ليس لهم أي هدف أو مشروع وطني يتعلق بأمن ورفاه وسلامة المواطن السوداني، ولا بأية قضية وطنية حقيقية!!!
#بل إن هدفهم جميعاً، منذ البداية، هو تحقيق مصالحهم الشخصية والحزبية والمناطقية، وضمان الاستحواذ على الثروة والامتيازات، والإفلات من المحاسبة على جرائمهم المتراكمة، سواء تلك التي ارتكبوها عند تقويض النظام الدستوري، أو خلال سنوات القمع والانتهاكات أيام عمر البشير ، أو ما فعلوه في أثناء الحرب الحالية التي واصلوا فيها ارتكاب المجازر والاغتصابات والنهب والسلب.
⚠️ ما لم يدرك الشعب السوداني أن قادة الجيش الحاليين لا يختلفون أخلاقاً ولا فعلاً عن مليشيا الدعم السريع، وأنهم وجهان لعملة الخراب والانتهاك، فإن هذه المنظومة ستستمر في تدمير ما تبقى من الوطن، وإعادة إنتاج نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية تحت شعارات الكرامة والوطنية وغيرها من الشعارات الكاذبة المضللة.
#لقد آن الأوان أن يفصح ويرفض الشعب السوداني هذه الممارسات بكل وضوح، ويقف ضد هذه الفئات المجرمة التي تاجرت بالشعارات وداست على كرامة البلاد والعباد.
🔁 قلب الحقائق
الذين يتّهمون د. عبد الله حمدوك اليوم بالخيانة والعمالة وتقويض النظام الدستوري ، هم ذات من انقلبوا عليه بليلٍ دامس في 25 أكتوبر 2021، وهم أنفسهم من أخرجوا البيان رقم واحد، وقاموا بتقويض النظام الدستوري، واحتجزوا القيادة المدنية، وشنّوا حملة اعتقالات مسعورة ضد قوى الثورة!!!
واليوم، وبدلاً من أن يحاكموا أنفسهم علنا هذه الجرائم العظمى في حق الوطن والشعب، يحاولون حرف البوصلة بتوجيه الاتهامات المزيفة القوي المدنية والسياسية وللثوار والوطنيين من أبناء الشعب السوداني الرافضون للحرب !!!
خيانة الذاكرة
#يا هؤلاء الخونة الكذابون،
🔹 أثناءفترة نظام الإنقاذ ،من الذي دافع عن الدعم السريع في المحافل الدولية؟
🔹 من الذي منحه الشرعية وشهادات الوطنية؟
🔹 من الذي قال إن حميدتي “حامي الثورة” و”رجل المرحلة وجعلوه جزءًا من المجلس العسكري ومجلس السيادة “؟
أليست هي أصواتكم وأقلامكم وخطبكم على المنابر؟!
ثم ماذا حدث حين دار السحر على الساحر وخرج ربيبكم عن طاعتكم ؟
هربتم وتركتم الشعب بين نيران متقاطعة، ثم عدتم لتتاجروا بدمائه وتبرروا جُبنكم بشعارات كاذبة عن الوطنية والسيادة!
🚨لم تتوقف الحرب ، ولا أعتقد أن الأمن سيستتب !!!
ماهو سبب غياب الأمن.. من الذي يحكم السودان الآن؟
#في السودان لا يقتصر الخطر اليوم على القصف والرصاص الطائش، بل يمتد الأمر إلى غياب شبه كامل للأمن حتى في المناطق التي انسحب منها الدعم السريع، وعلى رأسها ولاية الخرطوم!!!
#كل يوم تتناقل الأخبار حوادث النهب المسلح والسرقة والقتل في الخرطوم والجزيرة، بل الأدهى أن بعض عناصر الجيش وميليشيات الحركات المسلحة لازالوا يحتلون منازل المواطنين في أحياء أمدرمان وبحري والحلفايا ويرفضون الخروج منها!!!
#أليست هذه نفس ممارسات الدعم السريع؟
#هؤلاء العسكر جميعاً اعتقد أنهم يتشابهون في الأخلاق والسلوك، لأن مرجعيتهم واحدة:
#منطق القوة
#لا القانون، وعقيدة حماية أنفسهم ومقراتهم ، لا حماية المواطنين وممتلكاتهم !!!
#لقد قالها قائدهم البرهان بكل فخر:
“المجد للبندقية!”
#كلمة..هي ليست مجرد عبارة، بل تلخيص دقيق لعقيدة العسكر!!!
#لاحياءللعسكروشركائهم من قادة المليشيات والحركات المسلحة، التي تدّعي زوراً أنها “تحرر السودان”، بينما هي في الواقع تغتصب الوطن وتنهب ما تبقى من دماء أبنائه!!!
🧨 عودة الإنقاذ من بوابة “المدنية” الكاذبة
#وها نحن جميعاً نشهد اليوم العودة العلنية لجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني إلى الحكم، ونيلهم للمناصب الوزارية والقيادية الدستورية في السودان.
#هذه العودة العلنية ربما لم تبدأ اليوم، بل بدأت عملياً منذ انقلاب البرهان وحميدتي على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021، حين فُتحت الأبواب على مصراعيها أمام كتائب الظل والكيزان وقادة الإنقاذ القدامى، للعودة إلى مفاصل الدولة ومراكز القرار.
#هم الآن فقط يحاولون الظهور في ثياب مدنية زائفة، ويخادعون المجتمع الدولي والعالم الغربي، في محاولة للخروج من العزلة واستعادة الشرعية الشكلية، وحماية أنفسهم من الملاحقة الدولية، خصوصاً من الولايات المتحدة وإسرائيل، التي سبق أن طالت ساداتهم في إيران ولبنان.
❗لكن السؤال المؤلم:
لماذا يسهل خداع الشعب السوداني هكذا ؟
رغم كل هذا القتل والدمار الذي تسبب فيه هؤلاء العسكر ، لماذا لا تزال جماهير واسعة مخدوعة وتظن أن ما يجري هو “حرب كرامة”
#متى سيرى الشعب الحقيقة كما هي؟
#الحقيقة أن ما يجري هو تدمير ممنهج للوطن!!!
#تدمير يتم بأيدي العسكر الانقلابيين، وجماعة الحركة الإسلامية، وحركات دارفور المسلحة، والجماعات الانتهازية الأخرى المتواطئة التي تقايض الوطن بمصالحها الضيقة.
⚖️ العدالة الغائبة
إذا أردنا عدالة حقيقية، فلنبدأ من:
#محاسبة الذين قادوا الانقلاب.
#محاكمة الذين أسّسوا الدعم السريع واستخدموه ضد المدنيين.
#استدعاء ومحاكمة كل من انتمى للحركة الإسلامية التي خرّبت الوطن وشرعنت العنف.
#مساءلة كل من هرب من ساحات القتال وترك الشعب يواجه الموت وحده.
🛑 كفى أكاذيبًا.. كفى نفاقًا!!!
#لن يُفلح أي خطاب يُحاول تحميل المدنيين والثوار والقوي المدنية والسياسية مسؤولية حربٍ أشعلها جنرالات طامعون في السلطة، لا يرون في الوطن سوى غنيمة، ولا يعرفون من السياسة سوى السلاح.
🛑⚖️ تعريف الخيانة وتقويض النظام الدستوري:
من الذي ارتكب جريمة تقويض النظام الدستوري في السودان ، ومن الذي أشعل الحرب ضد الدولة
#إن ما قام به عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) في 25 أكتوبر 2021، يُشكّل بكل وضوح جريمة تقويض النظام الدستوري بموجب القوانين الوطنية والمعايير الدولية.
فحسب المبادئ العامة للقانون، تُعرف هذه الجريمة #بأنها:
“كل فعل يُعطل أو يُوقف العمل بالدستور الشرعي، أو يُطيح بالسلطة المدنية المنتخبة أو الانتقالية، ويؤدي إلى تركيز السلطة في يد القوات النظامية أو أي مجموعة عسكرية أو مسلحة، بغير وجه حق.”
#أما الخيانة العظمى، فهي الجريمة التي:
“تستهدف قلب نظام الحكم بالقوة، أو التعاون مع جهات أجنبية لإلحاق الضرر بسيادة الدولة أو وحدة أراضيها أو مؤسساتها الشرعية.”
#ووفق هذه التعريفات، فإن الانقلاب العسكري الذي نفذه البرهان وحميدتي على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021 ينطبق عليه الوصف الكامل لجريمة تقويض النظام الدستوري والخيانة العظمى، لا لبس في ذلك البتة البتة البتة!!!!
🛑من المحزن و المؤسف حقاً، بل الصادم جداً، أنك تجد بعض القضاة في السودان وبعض المحاكم ما زالت تصدر أحكامًا تستند إلى شرعية دستورية زائفة لحكومة الأمر الواقع في السودان ، وتتجاهل عمدًا أن رئيس هذه الحكومة الجنرال عبد الفتاح البرهان لا يُمثل النظام الدستوري ولا يملك أي صفة قانونية تؤهله لذلك!!!
#البرهان مثله مثل حميدتي ،مجرد عسكري انقلابي، اغتصب السلطة بقوة السلاح، ولا يملك أي تفويض شعبي أو دستوري.
#قرارات هذه المحاكم ، أليس فيه #تعاوناً قضائياً
مع الانقلاب؟
أليس في هذا إهانة للقانون وتفريطًا في العدالة؟
#إن الصمت عن مثل هذا الانحراف القضائي هو جزء من استمرار المأساة، وهو ما يُعزز الحاجة إلى ثورة قانونية وعدلية حقيقية تستعيد استقلال القضاء والنيابة العامة وتُحاكم الانقلابيين كجناة، لا تُكرّسهم كسلطة أمر واقع!!!
الحق واضح، والضمير الشعبي لا يُشترى، والثورة بإذن الله ومشيئته مستمرة حتى إسقاط كل أقنعة الزيف، وإقامة دولة مدنية حقيقية لا تُقاد بالبندقية، ولا تُداس بالبيادة!!



