محمد الفاتح حضرة
#كيف تستخدم الحركات الإسلامية السودانية الدعاة وعلماء الدين ضد ثورة ديسمبر وضد (#القحاطة)
#شهدت ثورة ديسمبر في السودان، والتي قادها الشباب الشجعان وقوى الحرية والتغيير، تحولات عميقة في المشهد السياسي والاجتماعي..
#منذ بزوغ فجر هذه الثورة، التي أذهلت العالم بسلميتها وإصرارها، برزت في المقابل محاولات حثيثة من بعض الجماعات التي تُعرف بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض لاستغلال الخطاب الديني وتحويله إلى أداة لتأجيج العداء والكراهية ضد قوى الحرية و التغيير وضد الشباب المتظاهر والمعتصم.
🛑#حال علماء السلطان في عهد “الكيزان”ما بين الفتوى والتمكين..
#منذ انقلاب الإنقاذ عام 1989، سعت الحركة الإسلامية السودانية بقيادة ما عرف وقتها بالجبهة الإسلامية القومية، إلى تدجين الخطاب الديني، وتحويله من قوة تحرير وعدالة إلى أداة قمع وإخضاع وخداع!!!
#ولتحقيق ذلك، احتاجوا إلى “علماء” يصوغون الفتاوى كما يُصاغ البيان العسكري, واحتاجوا الي عسكر يتحدثون ويخاطبون الشعب وكأنهم علماء وشيوخ دين !!
#كانت النتيجة ظهور طبقة من الشيوخ والدعاة أصبحوا أبواقًا للنظام، لا علاقة لهم بروح الدين، بل صاروا مجرد موظفين في جهاز القمع الفكري.
🛑تحذيرات من علماء السوء في التراث الإسلامي
لم يكن ظهور “علماء السلطان” ظاهرة جديدة، فقد حذر التراث الإسلامي من مثل هؤلاء..
ومن أبرز ما ورد في ذلك:
#حديث نبوي:
“أخوف ما أخاف على أمتي: كل منافق عليم اللسان.”
#قول سفيان الثوري:
“إذا رأيتم العلماء على أبواب الأمراء فبئس العلماء، وإذا رأيتم الأمراء على أبواب العلماء فنعم الأمراء ونعم العلماء.”
🛑تتجلى صفات علماء السلطان هؤلاء في النقاط التالية:
#يُفصّلون الفتاوى على مقاس الحاكم.
#يُحرّمون الثورة على الظلم، ويُباركون القتل والبطش بدعوى “درء الفتنة”.
#يُشيطنون صوت المعارضة والعدالة ويُغلفون الظلم بالدين.
#يسكتون عن المجازر والسرقات والخيانة ويبررون كل ذلك باسم “الطاعة” و”الاستقرار”.
🛑علماء السلطان واستغلال المنبر الديني:
#لقد ركزت حملاتهم التحريضية على شيطنة قوى الحرية والتغيير والشباب الثائر، بوصفهم “عملاء” أو “أصحاب أجندات خارجية” أو “مروجين للفساد الأخلاقي”.
#تم تقديم الثورة، التي هي تعبير عن إرادة شعبية حرة في التخلص من الظلم والاستبداد، على أنها مؤامرة تستهدف “الدين” و”الهوية الإسلامية”، متجاهلين بذلك أن غالبية الثوار هم من أبناء هذا الوطن المتدينين، وأن الثورة قامت لتحقيق العدالة والعيش الكريم للجميع، وهي قيم جوهرية في أي دين سماوي.
#في واقعنا اليوم، رأينا بعض المحسوبين من أهل العلم وهم يُسبّحون بحمد الطغاة وهم يقصفون شعوبهم، ويبررون الانقلابات، ويحرّمون التظاهر ضد الفساد، بل ويساهمون في تفتيت المجتمعات باسم “الفتوى” و”الشرع”، بينما الإسلام براء من كل ذلك.
والأخطر أنهم يُساهمون في تشويه صورة الدين نفسه، حين يربطون الناس بالإسلام من خلال وجه الاستبداد، فينفر الناس من الدين وهم في الحقيقة ينفرون من تديّنٍ زائف صنعته السلطة.
🛑المتاجرة بمصطلح “العلمانية”:
#سلاح التخويف والتشويه.
#تستخدم جماعة الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض سلاحًا آخر في حربهم ضد الثورة وقواها، وهو المتاجرة بمصطلح “العلمانية”..
#يتم الترويج لهذا المصطلح على أنه مرادف #للكفر ومضاد للإسلام، ويُروّج بشكل مكثف أن قوى الحرية والتغيير، تحديداً”القحاتة”، بأنهم علمانيون وبالتالي هم “أعداء للإسلام” !!!
#هذا التضليل والكذب المتعمد إنما هو بهدف خداع الشعب السوداني واستثارة عاطفته الدينية، لجعله يعتقد أن “القحاتة” هم أعداء للدين الإسلامي وضد التزام القوانين بقواعد الشريعة الإسلامية.
#في الوقت نفسه، يتعمد هؤلاء العلماء والشيوخ “الكيزان” من جماعة التيار الإسلامي العريض، يتعمدون إغفال أو عدم الإشارة إلى أن دولاً مثل تركيا وقطر، التي غالبًا ما تُقدَّم كنموذج للحكم “الإسلامي” أو كحلفاء لهم، هي في الواقع دول ذات دساتير علمانية تفصل بين السلطات الدينية والمدنية!!!
#هذا التناقض يكشف زيف ادعاءاتهم ويزيد من تضليلهم للرأي العام.
🛑علماء السلطان في السودان:
#أثناء عملية دعم علماء السلطان للحرب في السودان وتحريمهم السعي بالصلح بين الفئتين المتقاتلتين ، يعكس حالة الازدواجية في المعايير
بشكل مستفز جداً!!!
🛑برزت في المشهد السوداني أسماء لعلماء وشيوخ وهيئات دينية، ارتبطت مواقفها بشكل وثيق بدعم نظام الإنقاذ ومن ثم نظام البرهان، مبررةً لـ جرائمهم وانتهاكاتهم ساكتة عن انتقادهم !!!
#من أبرز هذه الجهات والشخصيات (مع الأخذ في الاعتبار أن القائمة قد لا تكون حصرية وتتأثر بالتحليلات السياسية):
#مجمع الفقه الإسلامي السوداني (خلال فترة الإنقاذ), رغم كونه هيئة رسمية، إلا أن الكثير من فتاواه وتصريحاته كانت تدعم سياسات النظام الحاكم وتبرر قراراته، وقد استمر بعض أعضائه في هذا النهج.
#هيئة علماء السودان:
قبل ، واثناء حرب البرهان وحميدتي لم يبرز لها اي دور بشأن وقف الحرب العبثية او السعي الي الصلح بين الفئتين المتقاتلتين!!
ولعل ذلك بسبب ان هذه الهيئة قد تحولت إلى مجرد أداة بيد البعض والمراد منهم فقط دعم و تبرير أخطاء النظام الحاكم.
#لاحظ الجميع تصرفات بعض الدعاة والشيوخ المنتمين للحركة الإسلامية وجماعة التيار الإسلامي العريض..
#شخصيات مثل عبد الحي يوسف، محمد عبد الكريم، عصام البشير وآخرين، الذين ارتبطت أسماؤهم بالظهور الإعلامي المتكرر لتأييد مواقف النظام، وتبرير الإجراءات القمعية، وتصوير المعارضين كخارجين عن الدين أو مثيري فتن.
لقد وصل الأمر بذات بعض هؤلاء العلماء إلى حد إصدار فتاوى بعدم جواز وقف الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع، وعدم السعي للصلح بين الفئتين المتقاتلتين.!!!
#فتاوى.. تتجاهل مبدأً أساسيًا في الشريعة الإسلامية وهو تحريم سفك دم المسلم ووجوب الإصلاح بين المتخاصمين وعدم الإضرار بالناس .
#الغريب في الأمر أن ذات هؤلاء الشيوخ لا يرون حرجًا في السعي بالصلح بين حماس وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة..
رغم أنها أطراف ذات عداءات تاريخية وأيديولوجية عميقة مع الإسلام والمسلمين!!!
#في المقابل يرون من غير الجائز السعي للصلح بين الجيش والدعم السريع، رغم أن كلاهما مسلم ويسفك دماء بعضهما البعض داخل وطن واحد، مما يؤدي إلى تدمير البلاد وتشريد العباد!!!
#هذا التناقض الصارخ يكشف عن ازدواجية المعايير، وتوظيف الدين لتحقيق أجندات سياسية ضيقة، وليس لتحقيق مصالح الأمة العليا.
🛑التناقض الصارخ:
التحالف مع “الأعداء”وتخوين “الأبناء”
#تتفاقم حالة التناقض والكيل بمكيالين لدى هؤلاء “العلماء” من جماعة الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض ، فعلى الرغم من أنهم لا يرون حرجًا في أن تكون لحكومة عمر البشير أو نظام البرهان علاقات وتعاون مع دول مثل الإمارات وروسيا والصين وحتى إسرائيل، بل يبررون هذه العلاقات ويسوّقون لها على أنها “ضرورة” أو “مصلحة عليا” للبلاد..
#ثم تجد ذات هؤلاء العلماء وشيوخ الدين يروّجون بشكل محموم إلى أن :
“القحاتة” وعبد الله حمدوك ورفاقهم ، أنهم عملاء وخونة، وما ذلك إلا لمجرد أن لهم علاقات بدول مثل الإمارات وبعض الدول الغربية!!!
#هذه الازدواجية الفاضحة تُظهر بوضوح أن الولاء ليس لمبادئ الدين أو لمصالح الوطن العليا، بل هو ولاء لأجندة سياسية ضيقة تخدم مصالح أصحابها. يتم تبرير التحالف مع “غير المسلمين” أو “الأعداء التاريخيين” عندما يخدم ذلك مصالح النظام الذي يدعمونه، بينما يتم شيطنة وتخوين أبناء الوطن من قوى الثورة لمجرد سعيهم لبناء علاقات طبيعية مع دول العالم لتحقيق التنمية والسلام، وهو ما يكشف عن تحيز مطلق وتلاعب بمشاعر الناس الدينية.
🛑صناعة العداء والكراهية: تفكيك اللحمة المجتمعية
لم يقتصر دور هذه الجماعات على تشويه صورة الثوار فحسب، بل امتد إلى صناعة خطاب الكراهية الذي يستهدف تفكيك اللحمة المجتمعية وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد..
لقد عملوا على تأليب بعض شرائح المجتمع ضد الشباب المتظاهر، مستخدمين خطابات التخويف والترهيب من “ضياع القيم” و”زوال الأخلاق” إذا ما نجحت الثورة.
#هذه الحملات كانت تستهدف بشكل خاص الفئات الأقل تعليماً أو الأكثر تأثراً بالخطاب الديني التقليدي، لإبعادهم عن صف الثورة وتجفيف منابع الدعم الشعبي لها.
لقد استخدمت مفاهيم مثل “الخروج على ولي الأمر” و”الفتنة” بشكل انتقائي ومغلوط لتبرير قمع المظاهرات السلمية وتجريم المطالب المشروعة للشعب. وتمت شيطنة الاعتصامات السلمية ووصفها بأنها “تجمعات غير شرعية” أو “بؤر للفساد”، في محاولة لتقويض رمزية هذه الاعتصامات كمركز للوحدة والصمود الثوري.
🛑مقاومة خطاب الكراهية:
دور الوعي والمواطنة
#في مواجهة هذا الاستغلال الخطير للدين، كان للوعي الشعبي الذي أفرزته الثورة دور محوري في مقاومة هذه المحاولات..
لقد أدرك الكثيرون من أبناء الشعب، بمن فيهم عدد كبير من أهل العلم والدعاة المستنيرين، أن الدين الحق لا يمكن أن يكون أداة للقمع أو الظلم أو نشر الكراهية.
لقد أظهرت ثورة ديسمبر أن إرادة الشعوب في الحرية والكرامة أقوى من أي محاولة لتدجين الوعي أو تزييف الحقائق باسم الدين..
إن الوعي بحقوق المواطنة الحقة، التي تقوم على مبادئ المساواة والعدالة والحرية، هو السد المنيع في وجه من يحاولون اختطاف الخطاب الديني لأغراض سياسية ضيقة، وتحويله إلى سلاح ضد شعوبهم.
هؤلاء (علماء السلطان) ليسوا من ورثة الأنبياء، بل هم خانوا الرسالة والامانة، لأنهم جردوا الدين من مقاصده الكبرى: العدل، والحرية، والكرامة، والصدق.
#المطلوب عندنا اليوم هو العالم الحق الرباني، الذي يقول كلمة العدل ولو في وجه سلطان جائر، لا يخشى إلا الله، ولا يُساوم على دينه، ولا يبيع فتواه مقابل دنيا..
🛑يقول شيخهم عبدالحي يوسف بأن البرهان مثله مثل حميدتي ، لا دين له ولا أمانة له ..
ويقول البرهان عن عبدالحي يوسف بإنه مجرد متطرف تكفيري..
ولكن رغم كل هذا ، فالودّ والصلة بينهم قائمة لا تنقطع !!!
ليتهما..فعلا ذات الشيء مع أخيهما حميدتي ، لأجل ان تتوقف هذه الحرب العبثية!!!



