الأعمدة

في خطوة وُصفت بالإيجابية: رئيس الوزراء يتبرع براتبه لأسر الشهداء ومرضى السرطان

أعلن رئيس الوزراء، كامل إدريس، عن تبرعه براتبه لصالح أسر الشهداء ومرضى السرطان، في مبادرة حظيت بإشادات من بعض الأوساط، واعتبرها مراقبون تعبيرًا عن فلسفة الحكومة الجديدة في ترسيخ قيم التضامن مع الفئات المتضررة، لا سيما أسر من فقدوا معيلهم في الحرب، والمصابين بأمراض مزمنة في ظل الانهيار المتسارع الذي تشهده المؤسسات الصحية جراء النزاع.

ورغم ما حملته الخطوة من أبعاد إنسانية، إلا أنها لم تَخلُ من وصفها بأنها جزء من الحملة الإعلامية المصاحبة لتشكيل الحكومة. ذلك أن مهام رئيس الوزراء الحقيقية تظل مرتبطة بتقديم برامج فاعلة لانتشال البلاد من أزماتها المتراكمة، نتيجة سنوات من الفراغ السياسي وتعطل دولاب الدولة.

وفي وقت ينتظر فيه المواطن البسيط — الذي أنهكته الأزمات وغياب الخدمات — حلولاً عملية تُعيد إليه الأمن والاستقرار وتوفر له أبسط مقومات الحياة، يبقى الأهم من المبادرات الرمزية، أن ينجز رئيس الوزراء تشكيل حكومته المتعثرة، التي تحولت من وعد بتكنوقراط مستقلين إلى حكومة محاصصات وتوازنات سياسية.

ولعل الأمل الأخير معقود على أن يكون أول قرارات رئيس الوزراء، عقب استكمال وزارته “بالتقسيط”، هو الانتقال الفوري إلى العاصمة الخرطوم، ومباشرة مهامه منها، تأكيدًا على أن الدولة جادة في استعادة أوضاعها الطبيعية. إذ لا مبرر يُقنع الشارع السوداني باستمرار إدارة شؤون الدولة من بورتسودان بعد تحرير الخرطوم.

إن التحديات التي تواجه السودان اليوم تتطلب أفعالًا لا أقوالًا، وبرامج واقعية لا شعارات، فالمواطن يريد خبزًا وأمنًا واستقرارًا، قبل أن تعنيه حملات العلاقات العامة و”نفخ البالونات” السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى