الأخبار

حقوقيون يحذرون من تصاعد خطاب الكراهية والانقسام الاجتماعي في السودان

وجه مدافعون حقوقيون تحذيرا من تصاعد خطاب الكراهية والانقسام الاجتماعي في السودان، بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، مؤكدين أن هذه الظاهرة باتت تهدد وحدة البلاد وتماسك نسيجها الاجتماعي، وتستدعي تدخلًا عاجلًا من القوى المدنية والسياسية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظّمها المركز الأفريقي للسلام والعدالة في العاصمة الأوغندية كمبالا، ضمن حملة “أصوات السلام”، بمشاركة عدد من الصحفيين والناشطين الحقوقيين السودانيين، الذين ناقشوا تداعيات الحرب على الخطاب العام، وسبل التصدي لما وصفوه بـ”الحملات الممنهجة” التي تغذي الكراهية وتعمّق الانقسامات.

وفي مداخلتها، قالت الصحفية والمدافعة الحقوقية مديحة عبد الله إن خطاب الكراهية أوصل السودان إلى مرحلة خطيرة، داعية إلى وقف “التواطؤ الاجتماعي” مع هذا الخطاب، الذي بات يُستخدم لتبرير العنف والإقصاء. وأشارت إلى أن أزمة الهوية في السودان تُعد من أبرز أسباب الانقسام، حيث لا يزال الجدل قائمًا حول الانتماء الأفريقي أو العربي، رغم أن “الهوية السودانية الجامعة” يجب أن تكون الأساس.

وأضافت عبد الله أن السودانيين لم يكتشفوا بلادهم بعد، ويعتقد كثيرون أن تاريخهم بدأ في عام 1956، متجاهلين حضارات ضاربة في القدم تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام. وشددت على ضرورة “تمدين الحياة السياسية” وإفساح المجال أمام الأحزاب والقوى المدنية، محذّرة من أن تشكيل رأي مضاد ضدها قد يعيد البلاد إلى مربع القبلية والعرقية.

واستحضرت عبد الله تجربة اعتصام القيادة العامة في عام 2019 كمثال على وحدة السودانيين، مشيرة إلى أن فض الاعتصام كان بداية لمحاولات ضرب هذه الوحدة واستهداف التنوع الثقافي والإثني، عبر حملات منظمة تهدف إلى تفكيك الإجماع الشعبي حول القضايا الوطنية.

من جانبها، انتقدت المدافعة الحقوقية سوزان حسين ما وصفته بـ”المضايقات الممنهجة” ضد الطوائف المسيحية، مؤكدة أن هذه الفئات تتعرض للتهميش ومصادرة حقوقها الأساسية، خاصة عندما تبتعد عن دوائر السلطة والنفوذ الاقتصادي. وقالت إن التمييز بين الطوائف المسيحية بات ملموسًا في الحياة اليومية، سواء في المؤسسات الحكومية أو المعاملات الرسمية، داعية إلى الاعتراف بالتنوع اللغوي والثقافي في السودان، الذي يضم أكثر من 100 لغة محلية.

أما الناشطة الحقوقية إجلال آدم، فقد دعت إلى مواجهة خطاب الكراهية عبر تفعيل دور المجتمع المدني والقوى السياسية، مشيرة إلى أن الحرب الحالية تهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي، حيث بات المواطن يتعرض للمضايقات على أساس الانتماء القبلي، دون أي ذنب سوى وجوده في مناطق تصنّف ضمن طرفي النزاع.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والمحلية إلى وقف الحرب في السودان، التي دخلت شهرها السادس والعشرين، وسط مخاوف من تفاقم الانقسامات الاجتماعية وتحوّلها إلى صراعات طويلة الأمد، ما لم يتم التصدي لخطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش والتعددية.

زر الذهاب إلى الأعلى