✍️ بقلم: محمد الفاتح حضرة
في فيديو قصير انتشر على منصات التواصل، يظهر أحد جنود الدعم السريع وهو يلقّن جنديًا من الجيش الشهادة، ويهمس له بكلمات تعزية:
“إن شاء الله نلتقي في الجنة يا خوي…”
للوهلة الأولى، قد يبدو المشهد إنسانيًا، دينيًا، لكنه في الحقيقة أبكى قلوب العارفين، وأوجع الضمائر الحيّة أكثر مما أراحها. كيف لا، ونحن نرى أبناء السودان يُقتلون بأيدي بعضهم البعض، وكلٌ يظن أنه “مجاهد”، وأنه “شهيد”، وأن عدوه هو الآخر، لا النظام، لا الطغمة التي أشعلت النار وتركتهم يتقاتلون فيها!
🩸 هذه ليست حربًا عقائدية، ولا تحريرية، ولا حتى دفاعًا عن الوطن. إنها فتنة صرفة، صُنعت في مطابخ جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وفلولهم، الذين أشعلوا الحرب ليعودوا إلى السلطة على ظهر الجثث وبحور الدم. لا أحد من هؤلاء يموت في الخطوط الأمامية! بل يراقبون المشهد من الخارج، ويبيعون للضحايا وهم “الجنة” مقابل موت مجاني!
👬 الجنديان في الفيديو لا عداوة شخصية بينهما. ربما شربا من نفس الحفير، وتقاسما الخبز في مجندات التدريب، أو تراسلا مع ذات المحبوبة في زمن السلم. ثم فرّقتهما الرايات، والبزات، والأوامر التي لا تعرف الرحمة.
🛑 هذا المشهد وحده كافٍ لنسأل: من المستفيد من كل هذا؟
أهو الوطن؟
أم الدين؟
أم المواطن الفقير في أطراف دارفور وكسلا والخرطوم؟
أم هو جنرال هنا، أو “شيخ” هناك، ينام في قصره، ويعدّ القتلى أرقامًا لصالح مشروعه السلطوي؟
إن من يموت الآن في هذه الحرب، ليس شهيدًا بل ضحية!
ضحايا فتنة، وضحايا تضليل، وضحايا مؤامرة خبيثة غُلفت بشعارات الدين والوطن، وهي في حقيقتها مشروع لإعادة إنتاج الطغيان، وتصفية الثورة، ووأد أحلام السودانيين في دولة مدنية حرّة.
يا أبناء بلدي،
إن كنتم تلقنون بعضكم الشهادة، فاعلموا أن العدو ليس في الخندق المقابل، بل في القصور التي أشعلت نار هذه الفتنة ثم انسحبت من المشهد.
🔚 كفانا موتًا مجانياً،
كفانا تلاعبًا بمفاهيم الجهاد والشهادة،
كفانا خضوعًا لتجار الدين والسلطة،
فلا الجنة تُنال بقتل إخوتكم، ولا الوطن يُبنى على المقابر!!!16يوليو2025



