الأعمدة

ثلاثة مسؤولين بمجلس تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة دخلوا المجلس بالتزوير، وتم ذلك بعلم وتزكية من ممثل المراجع العام بالمجلس!!

ثلاثة مسؤولين بمجلس تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، وهم الذين يقررون من يصبح محاسبًا أو مراجعا عاماً، في السودان، دخلوا المجلس بالتزوير، وتم ذلك بعلم وتزكية من ممثل المراجع العام بالمجلس!!
أطياف
صباح محمد الحسن
حالة غش!!
طيف أول:
ثمة حبر تمرد على مدن الخط الزائفة كتب انتفاضة حياة على كل نص سارت على أشلائه الظنون.. وانتفض!!
والفساد الإداري والمؤسسي في عهد النظام المخلوع لم ينتهِ بمجيء الثورة التي باغتها الغدر، فلجنة إزالة التمكين شرعت في تفكيك النظام ، وكشفت الفساد المؤسسي، وخطت خطوات كبيرة في بتره، ولكن لم يكتمل التصحيح الذي قطعه انقلاب 25 أكتوبر، ولعل ما قامت به اللجنة هو أكبر الدوافع التي جعلت الإنقلاب يمارس جبروته وطغيانه على الحكومة المدنية، حيث كان التفكيك أكثر سياط الثورة التي أوجعت فلول النظام البائد، لذلك هيّأ الانقلاب بيئة جديدة أكثر ملاءمة، وأعاد كل فاسد إلى موقعه ليواصل فساده وبشراهة أكبر.
ومعلوم أن مجلس تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، والذي كان يُسمى سابقًا مجلس المحاسبين القانونيين السودانيين، هو الجهة المنوط بها تنظيم مهنة المحاسبين والمراجعين ووضع امتحان القيد لها، والتي بموجبها يتم الترخيص لإعداد حسابات الشركات والبنوك والمشاريع في القطاع الخاص ومراجعتها. وبشهادات امتحانات القيد تتم الترقيات في القطاع العام، وهي التي تنقل المراجع أو المحاسب من أي درجة ابتدائية في السلم الوظيفي إلى الدرجة الثالثة القيادية. وهذه الامتحانات تمنح شهادة زمالة المحاسبين القانونيين السودانية. ويمكن لطالب شهادة القيد أن يتقدم بشهادة ثانوية أو شهادة جامعية أو بكالوريوس محاسبة أو شهادات عليا في التخصص.
ولكن الشهادة الرفيعة التي يتقدم بها هي التي قد تجعله يحصل على إعفاء من مواد الامتحانات المطلوبة، حيث توجد لجان مهتمة بالنظر في طلبات الإعفاءات، وهي التي تقرر ذلك.
والمجلس يمنح الإعفاءات وفقًا للائحة محددة
لكن نائب المراجع العام في السودان، السيد محمد الحافظ، وبصفته ممثل المراجع العام في المجلس بموجب القانون، درج على استغلال هذا البند ومنح إعفاءات بعيدًا عن اللائحة، وسمح لعدد من الراسبين بالعمل في المجلس، وذلك حسب علاقاته الشخصية أو الحزبية، وهذا ليس مجرد اتهام تصيغه الكلمات ضد الرجل الثاني في ديوان المراجعة، وممثل المراجع العام بالمجلس، والذي من مهامه وصميم عمله مراجعة الفساد المالي والإداري،
لكن الزاوية وضعت يدها على أكثر من “7 مستندات” حصلت عليها من داخل “الأدراج المغلقة”، أكدت أن ممثل المراجع العام بالمجلس تلاعب في عملية اختيار المجلس الذي يقرر بالقانون من يجلس للامتحان، ومن يحصل على الترخيص ومزاولة المهنة
فقد تقدم للمجلس حملة دكتوراه في المحاسبة وبروفيسورات من عامة الشعب السوداني، لكن رفض الرجل أن يمنحهم الإعفاءات، وأعفى شخصيات بدوافع شخصية أو تنظيمية. فقد أعفى مثلًا حامل درجة بكالوريوس من ثماني مواد دون الرجوع للجنة الإعفاءات أو المجلس!!
وحسب ما ورد في المستند: فإن الحالة الأولى هي الأمين العام لمجلس تنظيم مهنة المحاسبة، والذي رسب في مادة تُسمى (التخطيط الاستراتيجي للأعمال والتنمية)، لكن ممثل المراجع استخدم علاقاته بسلطة بورتسودان وتم تعيينه في المجلس بعد انتهاء عقده مع شركة سودانير.
أما الحالة الثانية “مستند” : فهي خبير بالمجلس الآن، رسب في إحدى المواد، ولكن تم استبدال نتيجة الرسوب بنتيجة نجاح لزميلة له نجحت في المادة، لكنهم أخبروها بأنها رسبت، مما اضطرها لإعادة الامتحان لتحصل على نسبة نجاح في المرة الثانية. والرجل يعمل الآن خبيرًا بالمجلس، وتم تعيينه من قبل مجلس الوزراء بتوصية من ممثل المراجع نفسه!!
الحالة الثالثة حسب المستندات، ضُبط في الامتحان بحالة غش، ورسوب سُجلت له من المراقب في النتيجة، ولكن تم تغيير “الغش” إلى “غياب” لتغطية المخالفة، وهو الآن يعمل عضوًا في المجلس بصفته خبيرًا، تم تعيينه من قبل مجلس الوزراء بتزكية من ممثل المراجع العام بالمجلس محمد الحافظ.
والاسوأ من ذلك أن مكتب شؤون العضوية في المجلس قبل الثورة قام بمراجعة الشهادات وملفات حملة الزمالة، واكتشف عملية التزوير، ورفعها لمجلس الوزراء، والذي قامت وحدته الأمنية بفتح بلاغات بناءً على نص المادة (6/ز/2) و(34/ز)، ضد المذكورين الثلاثة بنيابة أمن الدولة. إلا أن رئيس المجلس رأى أن ذلك يُعد تشهيرًا بالزمالة ويضر بالمجلس ويشوه سمعته، فقام بإقناع الوزير بشطب البلاغ على أن يتم التحقيق والمعالجة داخل المجلس. وبالفعل، شُكلت لجنة تحقيق اجتمعت لمرة واحدة بتاريخ (13/1/2016) ، “مستند” ولم يتم اتخاذ إجراء ضدهم، ومنذ ذلك التاريخ، فإن “المزورين الثلاثة” هم على رأس قيادة مجلس تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، وهم الذين يقررون من يصبح محاسبًا أو مراجعًا عامًا في السودان، ودخلوا المجلس بالتزوير، وتم ذلك بعلم وتزكية ممثل المراجع العام بالمجلس ونائب المراجع العام بالسودان !!
طيف أخير:
#لا_للحرب
اليونيسف: أكثر من نصف الأطفال الرُضع في السودان يواجهون الآن مخاطر تهدد حياتهم
في بريد حكومة “الألم” المشغولة الآن بتوزيع المناصب.
غمضُ العين عن شرّ ضلالٌ *** وغضّ الطرف عن جورٍ غباءُ

زر الذهاب إلى الأعلى