الأعمدة

الخرطوم ليست للبيع: رباعية “السلام” تُفاوض على مستقبل السودان

في العشرين من يوليو، تُعقد في الخارج واحدة من أخطر الجولات الدبلوماسية منذ اندلاع الحرب في السودان. اجتماع رفيع المستوى للجنة الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، مصر)، تحت عنوان معلن: “وقف الحرب”. لكنّ خلف هذا الشعار الإنساني الجذّاب، يجري التفاوض الفعلي على مصير السودان… بين من موّل الدعم السريع  ومن يسعى لتقاسم النفوذ والغنائم.

نحن اليوم في مرحلة جديدة من مشروع قديم: إعادة تدوير الحرب سياسيًا بعد فشلها عسكريًا. الإمارات، وقد فشلت أذرعها الميدانية، تعود الآن بدبلوماسية المال والوعود، محاوِلةً فرض وكلائها على طاولة مشبوهة. أما واشنطن، فبرؤية أقرب إلى مقاربة إدارة ترامب، تبحث عن سلام سريع بأي ثمن، حتى لو كان ذلك الثمن هو تقسيم السودان أو شرعنة مليشيا ارتكبت جرائم حرب.

ملامح الخطة الأميركية “للسلام السريع”:

  1. وقف فوري لإطلاق النار دون محاسبة أو نزع سلاح للدعم .
  2. لقاء مباشر بين البرهان وحميدتي، بغطاء “الحل السياسي”.
  3. طرح سلطة انتقالية جديدة بتوازنات قسرية تُرضي داعمي الدعم السريع .
  4. دمج “قوات الدعم السريع” تدريجيًا مقابل رفع العقوبات.
  5. فرض “أمر واقع” عبر توافق رباعي مصطنع.

الرباعية كما هي.. لكن الأجندة تغيّرت:

  • الإمارات: رأس حربة مشروع التقسيم، والمموّل الأبرز للدعم السريع .
  • مصر: تبحث عن ضمانات أمنية ومكاسب اقتصادية، وتخشى من الفوضى العابرة للحدود.
  • السعودية: مترددة، تتأرجح بين الحذر الإقليمي والرغبة في قيادة المنطقة.
  • الولايات المتحدة: لا تبحث عن سلام عادل، بل عن هدنة تخدم مصالحها في المنطقة.

نقطة التحوّل: هل نملك أوراقنا؟

هذه الجولة ليست مفاوضات سلام، بل محاولة لوضع السودان على طاولة التسويات المفروضة. وإذا لم تتحرك الحكومة السودانية بشكل عاجل، فإن السيناريو القادم قد يُفرض كأمر واقع:

  • خطاب دبلوماسي واضح وذكي يُفشل شرعنة الدعم السريع .
  • تحالفات إقليمية وأفريقية تعيد التوازن للمشهد.
  • حملة إعلامية تكشف المستور قبل أن يُعلن.
  • وزير خارجية قوي يدير الصراع السياسي بشجاعة ودهاء.

تذكير واجب:

الفشل في اتفاق جدة، ثم تعثّر مفاوضات جنيف، لم يمنعا المهندسين أنفسهم من العودة مجددًا بمحاولة تسويق “مشروع الإمارات” عبر بوابة واشنطن. هذه ليست مفاوضات بريئة… بل محاولة أخيرة لإنقاذ مشروع انهار في الميدان.

ما هو المطلوب؟

  • كشف خفايا المشروع للرأي العام.
  • إحراج اللجنة الرباعية أمام المجتمع الدولي.
  • رفض أي صفقة تُكافئ الدعم السريع  وتتنكّر للعدالة.
  • الدعوة لتحقيق دولي في دور الإمارات بتمويل جرائم الحرب.

الختام: المعركة لم تنتهِ بعد

لسنا أمام وساطة سلام، بل وساطة تقسيم. ومن لا يستعد لهذه الجولة سياسيًا وإعلاميًا، سيجد نفسه أمام “حل إماراتي” لا يترك للوطن بوصلة ولا للكرامة معنى. لقد حُسمت المعركة على الأرض، لكن الرباعية تحاول الآن إنقاذ مشروع المليشيا على الطاولة… فلا تمنحوهم ما عجزوا عن انتزاعه بالقوة

زر الذهاب إلى الأعلى