الأعمدة

أنس جابر: استراحة المحارب أم نهاية الرحلة؟

#image_title
#image_title

#image_title

* روما، رضوان علي الحسن
أمسكُ بقلمي وأنا أتأمل مسيرة “وزيرة السعادة” التي أضاءت ملاعب التنس بعبقريتها وتحديها، ثم قررت فجأة أن تضع المضرب على الجدار، ليس هزيمةً، بل لتنفس، لتعافي، لتعيد اكتشاف نفسها من جديد. أنس جابر، الفتاة التونسية التي حملت أحلام قارةٍ على كتفيها، اختارت اليوم أن تحمل شيئًا أهم: ذاتها.
*- لم أعد أشعر بالسعادة”.. كلماتٌ ثقيلة من قلْبٍ تعبان

كتبتُ يومًا عن أنس جابر وهي تتوج بلقب مدريد 2022، حين كانت تُحلق في المرتبة الثانية عالميًا، تُزهر أملًا لكل عربي بأن المستحيل مجرد وهم. لكن اليوم، تقول بصراحةٍ مؤثرة: *”في أعماقي، لم أشعر بالسعادة الحقيقية على الملعب منذ فترة طويلة”* . كلماتها ليست اعترافًا بالهزيمة، بل شجاعةَ من يقرأ روحه قبل بطولاته. لقد عانت من الإصابات المتكررة، من الربو في أستراليا، من آلام الركبة، ومن حرارة ويمبلدون الخانقة التي أجبرتها على الانسحاب باكيةً . حتى تصنيفها تراجع إلى المركز 71، لكن الأرقام لم تكن يومًا مقياسًا لعظمة روحها.
– من قصر هلال إلى عرش التنس: رحلةٌ لم تكن سهلة.
تذكرتُ كيف بدأت أنس مسيرتها في سن الثالثة بملاعب فنادق تونس المتواضعة، حيث كانت والدتها تقودها ليلًا ونهارًا لتحقيق حلمٍ غير مضمون . صعدت من بطولات الناشئين إلى أن أصبحت أول عربية تفوز بجراند سلام للناشئين (رولان غاروس 2011)، ثم أول عربية تصل لنهائيات ويمبلدون وأمريكا المفتوحة. كانت تُلقب بـ”المحاربة” لسبب: فهي من كسرت حاجز العشر الأوائل بعنادٍ يليق باسمها .
– لماذا الآن؟ الإصابات.. الضغوط.. والبحث عن الذات.
في العامين الأخيرين، تحولت أنس من لاعبةٍ تُرهب المنافسات إلى إنسانةٍ منهكة. تقول: *”أحاول الابتعاد قليلًا عن التنس، لأستمتع بالحياة مع عائلتي”* . ربما كانت إصابتها في ويمبلدون 2025 أمام توموفا القشة الأخيرة، حين عادت للملعب بعد 14 دقيقة من العلاج ولم تستطع الاستمرار . لكنها تعلم أن الجسد لا يُخادع، وأن الروح تحتاج إلى هدنة.
**هل هي استراحة محارب؟**
التاريخ يذكرنا أن عظماء مثل سيرينا ويليامز ورافا نادال عادوا أقوى بعد استراحاتهم. أنس لم تُعلن اعتزالها، بل قالت: *”سأبقى قريبة منكم بطرق مختلفة”* . ربما تحتاج إلى عامٍ تعيد فيه شحن طاقتها، تتعافى من إصاباتها، وتستعيد شغفها. هي التي علمتنا أن المستحيل وهم، فمن يجرؤ على استبعاد عودتها؟
وختامًا أنس جابر لم تترك التنس لأنها خسرت، بل لأنها تريد أن تكسب معركةً أهم: معركة السعادة والسلام الداخلي. وإذا كانت قد منحتنا دروسًا في القوة، فهي اليوم تمنحنا درسًا في الشجاعة: شجاعة الاعتراف بالضعف، والاستماع إلى القلب. **فهل نراها قريبًا تعانق الملعب مرة أخرى؟** الوقت وحده سيجيب، لكن ثقتنا فيها لن تتزعزع.
> *”أحيانًا، أن تتراجع خطوة للوراء هو أعظم خطوة نحو الأمام”*.

زر الذهاب إلى الأعلى