الأعمدة

الشعب ..يحتفي بالبرهان ، وكأن من تسببوا في كل هذا الخراب والدمار والقتل والاغتصاب وتهجير الناس وتشريدهم وإفقارهم ليسوا هم ذات هؤلاء العسكر المحتفي بهم !!!

#المجدللبندقية، وإن كان من يحملها مجرم سفاح!!

محمد الفاتح حضرة
🛑الشعب السوداني.. يحتفي ويمجد ويهتف فرحاً لجنرالات المؤسسة العسكرية السودانية الذين تآمروا ضد الثورة ودمروا السودان وأعادوه إلى غياهب التخلف وظلام الجهل وشريعة الغاب القائمة !!!
#المجدللبندقية، وإن كان من يحملها مجرم سفاح!!!
أحلام شهداء ثورة ديسمبر المجيدة ، هاهي تتدمر على صخرة صراع مرير على السلطة والثروة بين من كان يُفترض بهم حماية الوطن والمواطن، قادة القوات المسلحة وقادة قوات الدعم السريع!!!
ما بدأ كفجر أمل لشعب يتوق للحرية والعدالة، تحول على أيدي قادة الجيش وقادة الدعم السريع إلى كابوس من المآسي والمجازر والخيانة، أغرق البلاد في حرب ضروس كشفت عن وجه قبيح للسلطة العسكرية التي ارتضت أن تكون البندقية هي الحكم والفصل!!!
لقد كانت ثورة ديسمبر 2018 لحظة فارقة، جمعت السودانيين من كل أطيافهم حول هدف واحد:-
إسقاط نظام الإنقاذ الاستبدادي وبناء دولة مدنية ديمقراطية.
ثبت الشباب، رجالاً ونساءً، في وجه الرصاص ببسالة، وقدموا الأرواح في سبيل مستقبل أفضل.
لكن هذه التضحيات قوبلت من قادة الجيش وقادة الدعم السريع بغدر مروع في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، حيث امتدت أيادي القمع، بأمر من قيادات عسكرية مشتركة، لتسفك دماء المعتصمين السلميين، في وصمة عار لن تمحوها صفحات التاريخ.
ولم تكن تلك المجزرة
سوى البداية.. 😓
بدلاً عن الالتزام بمسار الانتقال الديمقراطي، عملت هذه القيادات العسكرية، في تفاهم خفي وصراع علني، على عرقلة وإفشال عملية التحول المدني والانتقال الديمقراطي.
بلغت الخيانة ذروتها بانقلاب قادة الجيش والدعم السريع على حكومة الثورة المدنية في 25 أكتوبر 2021.
هذا الانقلاب لم يكن مجرد انقلاب عسكري تقليدي، بل كان إيذانًا بعودة قوى النظام البائد، جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، إلى الواجهة، بعد أن كانت الثورة قد أزاحتهم.
لقد تم خنق آمال الشعب في بناء دولة المؤسسات، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، كل ذلك تحت ستار “حماية البلاد من حرب اهلية، وإصلاح مسار الثورة ”
ولكن الأيام أثبتت أن المصالح الشخصية وسعي القيادات العسكرية الي السلطة المطلقة هو المحرك والسبب الحقيقي للإنقلاب.
وهو ذات السبب الذي قاد الي الإختلاف لاحقاً بين رأسي الإنقلاب!!!
ثم..بلغ الصراع بينهما أقصاه و تفجر الوضع في 15 أبريل 2023، عندما تحول التنافس المحموم بين قائدي الجيش والدعم السريع على السلطة والنفوذ إلى حرب شاملة!!!
للأسف الشديد ، كان الشعب السوداني هو الوقود لهذا الصراع الأعمى، والضحية الأكبر له!!!
رغم أن الجيش، كان يلتهم 80% من الميزانية العامة للدولة ويتقاضى قادته وجنوده المرتبات والمخصصات من عرق جبين الشعب من اجل حماية المدنيين وحماية ممتلكاتهم وحماية أعراضهم ، لكن الجيش أظهر فشلاً ذريعاً في حماية المدنيين وممتلكاتهم وأعراضهم!!!
لقد انسحب الجيش أو هرب من مناطق واسعة في العاصمة ومدن أخرى، تاركاً المدنيين العزل تحت رحمة قوات الدعم السريع التي استباحت كل شيء!!!
لقد شهد السودانيون بأعينهم كيف تم نهب أموالهم، واغتصاب بيوتهم، والاعتداء على أعراضهم، دون أن يقدم الجيش لهم الحماية المنشودة !!!
الفشل الذريع في اداء الواجب الدستوري الأساسي لهذه المؤسسة العسكرية، التي لطالما تغنى لها الشعب السوداني، فانه يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى بقاء وإستمرار هذه المؤسسة بهذا الشكل والاداء الفاشل !!!
الغريب..لازلنا نسمع أغاني واهازيج الحارس مالنا ودمنا ، جيشنا جيش الهناء!!!
لا ادري كيف يتم تمجيد قادة جيش خانوا ثورة شعبهم، وانقلبوا على حكومتهم الإنتقالية ، ثم فشلوا فشلاً ذريعًا في حماية المدنيين من الاعتداءات المروعة التي ارتكبتها قوات كانت تابعة لهم ، كانوا هم من صنعوها ، ثم جعلوها شريكة لهم في السلطة ؟🤔
المثير للاستغراب حقاً، هو ردة فعل غالبية الشعب السوداني، خاصة سكان ولاية الخرطوم، الذين نجدهم الآن قد شرعوا يعودون إليها ..
يعودون..وهم فقراء بائسون يفتقرون إلى كل أنواع الخدمات الأساسية..
يعود الناس وهم يحتفون بهؤلاء العسكر وبالبرهان ويرفعون صوره وصور رفاقه شركائه في الإنقلاب وشركائه كذلك في المسؤولية عن مجزرة القيادة العامة وعن قتل الشباب المتظاهرين والمعتصمين وهم ذات الشركاء أطراف هذه الحرب العبثية !!!
الشعب ..يحتفي بالبرهان ، وكأن من تسببوا في كل هذا الخراب والدمار والقتل والاغتصاب وتهجير الناس وتشريدهم وإفقارهم ليسوا هم ذات هؤلاء العسكر المحتفي بهم !!!
عجزت تماما عن فهم هذا الذي يحدث!!!
🛑 كيف يبتهج أهل السودان بالعودة إلى عاصمة معطلة لا توجد فيها مصادر لكسب الدخل ولا يتوفر فيها أمن وأمان، حيث الجسور والكباري مدمرة، والمصانع والمرافق العامة محترقة، والأسواق منهوبة ومدمرة ومحترقة!!!
الأدهى من كل ذلك ، أن أغلب العائدين إلى الخرطوم مساكين فقراء لا يمتلكون قوت يومهم ، و إنما هم يعتمدون في طعامهم على ما تقدمه لهم التكايا والمبادرات الشعبية ، والتي أضحت الآن قليلة وضعيفة واغلبها في طريقها إلى التوقف التااام ، وذلك بسبب ضعف التبرعات، بعد أن صمد المغتربون لأكثر من سنتين يدعمون ويتبرعون، ولكنهم ما عادوا يتحملون المواصلة.
كل هذا يحدث ، والسودان ينحدر الي حالة من الانهيار الاقتصادي العام والتراجع المخيف في قيمة الجنيه السوداني!!!!
حين نشبت الحرب كان الدولار يعادل حوالي خمسمائة جنيه سوداني، والآن يعادل الدولار الواحد حوالي ثلاثة آلاف جنيه سوداني !!!
مع ندرة في السلع وغلاء فاحش يضاف إلى دمار أغلب المؤسسات الصحية وخروجها عن الخدمة وسفر وهجرة اغلب الكوادر الصحية!!!
🛑كل المؤشرات تقول إن حالة الفقر ستتواصل وستزداد حوجة الشعب السوداني إلى التكايا، وأن الحرب ربما ستمتد لعشر سنوات، وان لا مجال لإعادة الإعمار أو الإصلاح الاقتصادي..
خاصة مع استمرار الانقلاب وسيطرة العسكر وجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وميليشياتهم على الحكم في السودان، الأمر الذي سيؤدي إلى استمرار العزلة الدولية والإقليمية ، وبالتالي إستمرار التدهور والانهيار الكامل للدولة !!!
🤔إذن..على ماذا يفرح هؤلاء العائدون إلى السودان في ظل هذا الواقع المرير؟!
من يقبل أن يعود إلى بلد مدمر بلا مصدر دخل، بلا عمل، بلا أمل ؟
ومن يستطيع أن يبقى الدهر سجيناً في بيته الخرب المنهوب ، ينام ويصحو بلا تغيير، بلا جديد؟
إن تمجيد الشعب السوداني لـ هؤلاء القادة العسكريين، سواء من الجيش أو من الدعم السريع، إنه محض عبث وهراء وحمق وغباء ..
طرفا الحرب..كلاهما قد تسبب في هذه المأساة ..
كلاهما..قد اشتركا في مجزرة فض الاعتصام، وتواطآ في الانقلاب على الثورة، ثم تصارعا على أنقاض الوطن، ليتركا خلفهما دماراً هائلاً ومعاناة لا توصف لشعب كان يحلم بالحرية والعدالة.
#إن الخلاص الحقيقي للسودان لن يأتي إلا عبر نشر الوعي بين عامة الشعب السوداني ،ووقف هذه الحرب العبثية مع محاسبة جميع المتورطين في الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية، وبناء دولة مدنية حقيقية تحترم سيادة القانون وتُعلي من قيمة الإنسان وحقوقه فوق كل اعتبار.
هذا هو السبيل الحكيم نحو تحقيق السلام المستدام والعدالة التي طالما ناضل من أجلها الشعب السوداني..
فإن تحقق هذا ، عادت الحياة وعاد كل الشعب السوداني الي دياره ..
الآن..لا مجال لعودة أهل الفاشر ونيالا والجنينة وزالنجي ..
ولن يعود كذلك سكان الخرطوم وبحري وأمدرمان..
#إن أولى خطوات عودة الشعب السوداني الي دياره ،يجب أن تكون هي الوقف الفوري لهذه الحرب ..
فإن توقفت الحرب ، حُقَّ لكل الشعب السوداني في ذلك الحين أن يعود الي بيته ودياره ، وله أن يفرح ويحتفي بمن جلبوا السلام , حتي وإن كان الذي فعل ذلك البرهان أو حميدتي أو أياً من أولائك الذين ظلموا أو بغوا

زر الذهاب إلى الأعلى