طالعنا بالأمس بضعة كلمات بالخط الغريض في مربع اسود اللون.
( افتح الرابط المرفق ) توسط إحدى صفحات ( الفيس بوك ) ممهورا في أعلى اطاره باسم الاخ الصحفي سراج النعيم وهو يشير الى من وصفهم بالفنانين الذين لم يتغنوا لدعم الجيش في معركة الكرامة بدعوى أنهم يقفون في الحياد ..مضيفا أنه سيقوم قريبا بنشر كشف مفصل بأسماء اولئك النفر ..لا ادري تمهيدا لماذا من عاقبة الثبور وعظائم الأمور !
وهو أمر غريب أن يتبنى صحفي ايا كان تفوق وطنيته على الآخرين كما يظن نفسه أو تقدم درجة حماسه ومناصرتة للقوات المسلحة بالقدر الذي يجعله يسخر رمنه وقلمه لتلك المهمة التي لا نجد لها هدفا غير ايقاظ الفتنة النائمة التي يريد هذا الكاتب بسذاجة وهو لا يدرك ابعاد تبعاتها على اوليك المبدعين إذ ربما يكون عدم مشاركتهم بالغناء للجيش ناجم عن مختلف الدوافع والظروف الخارجة عن إرادتهم وليس كما وسم عدم غناءهم سراج النعيم بسلبية الحياد .
وكأنما انتصارات الجيوش دائما لا تتم إلا باسلحة غناء الفنانين والفنانات وحده وعلى طريقة احداهن التي دعت إلى ترك جثث جنود الدعم السريع أو كما قالت تصفهم بالروموم لتنهشهم الكلاب الضالة .
فهل هذا هو الغناء الذي يخدم قضية الجيش أم أنه يحسب عليها كخسارة وعلى إنسانيتنا كسودانيين و ظائما كنا اذا ما انتصرنا على عدونا فإننا لا نهين جسده ..كما فعل الحاقدون والعنصريون بوالي عرب دارفور المغدور ..وهو مسلك ربما لم يشهده العالم في أقذر حروب عصرنا الحديث .
نعم يا اخ سراج قد لم يغني كل الفنانين لجيشنا في هذه الحرب اللعينة وهو ليس تنشيدا اجباريا بأوامر عسكرية او فرض على كل المبدعين.. ولكن ما ادراك بالذي قام به الكثيرون منهم من اعمال خيرية وسط مجتمعاتهم كالعمل على تنشيط تكايا جوعى الحرب أو إعانة وتطبيب جرحاها او ستر تعفف فقرائها والأمثلة كثيرة تدعو للفخر والإعتزاز بتلك الأدوار البعيدة عن المراءة .والتباهي كما يفعل البعض .
فاذا كنت تريد ياعزيزي اتباع اسلوب تبشيع الصحافة الصفراء المعروف الدوافع فلماذا لا تنشر كشفا بأسماء الصحفيين الذين لم تتغنى أقلامهم لانتصارات الجيش أو تتحف انت القراء بكشوفات الضباط من مختلف الرتب ووحدات القوات النظامية الذين غادروا البلاد مع أسرهم للعيش بعيدا عن دخان البارود و ضوضاء الحرب أليس ذلك توليا وفي يوم الزحف العظيم للجيش .
هذا بخلاف بعض العسكر المعاشيين وغيرهم الذين تخفظوا حيال الاستجابة لنداء الانضمام للمعركة ليس لأنهم جبناء أو مجردين من وطنية الجندية وأخلاق التضحيات أو إنهم طابور خامس.. بل لأن قناعتهم التي اكتسبوها من متابعتهم او مشاركتهم في حروب سابقة قد ترسخت بأن الحرب ليست دائما الحل الناجع في كل الحالات.
لكل مواطن يا صحفي يا نبيه الحق في أن يكون له رأيه في مختلف قضايانا الوطنية بما فيها حقه في رفض الحرب وتفضيل الحلول السلمية على سبيل المثال بما يحفظ كرامة الوطن وأهله .
وطالما أنذلك المواطن فنانا أو غير ذلك لم يعادي القوات المسلحة بحمل السلاح ضدها لمناصرة خصمها أو يتفوه بما يمس كرامة الجيش أو يدعو لنحطيم معنويات محاربيه على مختلف الجبهات بطريقة تضر بالأمن الوطني. والى حد هنا فليس من حق أحد مهما كان أن يدعو لتجريم رأيه او تخوين حياده أو حتى وصف صمته بالعماله .
وإلا فإن تبتي قلمك يا اخ سراج في ظل ظرفنا الحساس الذي تحكم فيه فوضي قوانين الإنفعال ويسود اسلوب التقصد و تنتشر بشاعة الانتقام ويعلو منطق التشفي لمجرد الشبهات التي
أهدرت الكثير من الأرواح البرئية والأمثلة الشاهدة كثيرة ..مما يجعلنا نقول لك قل خيرا او أصمت تجنبا للمزيد من صب الزيت على حرائق بلوانا اللاهبة ..لان فكرتك المارقة هذه و ان هي قصدت منها أن تكون دعوة حق بدوافعك التي تعلمها انت ..ولكنها في نظر من يدركون خطورة مردودها بالحكمة والوعي ويقيمون عواقلها الوخيمة السوء بالعقلانية.. فإننا لا نلوم احدا إذا ما اعتبرها نفخا في كير تصفية الحسابات الشخصية من تحت رماد المقاصد المريبة الباطلة ..وانت صحفي كنت ولا زلت قريبا من قبيلة الإبداع .. فلن تخرج ذراعك خالية حتما من غبار العداءات الشخصية طالما انها دخلت كثيرا في جراب طحين الوسط الفني
.يا هدانا الله وإياك.الى حسن النوايا وسواء السبيل.
وهو المستعان.



