الأعمدة

خاطرة …

… تذكر أحد الأصدقاء.. اعاد التأمل لشخصيته.. وصفه لصديق آخر قائلا ان “قلبه أبيض” … تذكر ذات الكلمة في حوار فني قديم مع فنانة تشكيلية مغربية.. قالت ( نحن الفنانون قلوبنا بيضاء) .. الفنانة هي فاطمة عقا.. اقامت معرضا مشتركا في رواق الباب الكبير في قلعة الاوداية العتيقة التاريخية ، تصل إلى تلك القلعة بعد فراغك من التجوال في السويقة (السوق التقليدي العتيق) في العاصمة المغربية الرباط (رباط الفتح) … شارك في ذلك المعرض معها شقيقها الفنان والمهندس أحمد ومعهما فنان فرنسي شاب.. عنوان المعرض كان هو ( الطبيعة) .. الموضوع في الفن تستطيع تناوله بالتجريد او بالاعمال الكلاسيكية متنوعة الاساليب.. الفن هو بصمة الإنسان نفسيا واجتماعيا ومعرفيا.. الفنون ترسل اشاراتها إلى الناس في كل حين.. تتجدد فصول الطبيعة ومواسمها.. تتجدد اختيارات الناس واعمالهم واقوالهم… الطبيعة لوحات متجددة عبر كل لحظات الحياة…. و .. و .. والقلوب البيضاء تكسب في كل الاحوال وكل الاوقات.
فكر ان يختتم هذه الخاطرة بتذكر لحظات قديمة…. كانت اولى اعماله الصحفية في الرباط في زمن قديم هي التواصل مع اهل التشكيل… قرأ ذات صباح في احدى الصحف.. ربما تكون صحيفة (الاتحاد الاشتراكي) التي يصدرها حول “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” ، قرأ أن التشكيلي بوشعيب سيقيم معرضا في قاعة النادرة في الرباط ( القاعة تتبع لوزارة الشباب ) ومديرها وقتها (سي مؤمن) -صار صديقا له بمرور الزمان -..،،،،… اختار الفنان هبولي لمعرضه اسم (حبريات) … وفي مساءات ذلك المعرض اجرى حوارا مع الفنان . يتذكر انه شرح له انه يصنع الوان التجربة بعد سحق الجوز بلونه البني.. يصنع منه اللون أو الحبر.. الفن التشكيلي كتابة فنية تتوجه إلى القارئ بالاشكال والمعاني.. يأتي المتلقي إلى معرض ما فتأسره لوحة او لوحات..يتخاطب مع اللوحة..يستوحي من رؤية الفنان رؤيته الخاصة للحياة والفن.. يحلق مع معاني الفن إلى سماوات الابداع… يخرج عند نهاية وقته داخل رواق المعرض وفي نفسه أمل جديد… هكذا الحياة تتجدد بالمعاني التي نستكشفها في كل حين… واقع الفنون والاداب كلها يتشكل فيه دوما جسر للتلاقي بين الفنان او الاديب من جهة وبين المتلقي من الجهة الثانية.. الاعمال الفنية والادبية النابعة من القلوب ( القلوب البيضاء) تتألق أملا. ،،،
جمال مصطفى عدوي
يوليو ٢٠٢٥ – الدوحة

زر الذهاب إلى الأعلى