محمد الفاتح حضرة
لماذا هذه الحالة من الحزن الشديد والبكاء والنحيب علي حال السودان الذي يعاني من إنتشار القتل والفساد وسفك الدماء والغدر والخيانة والانقلابات العسكرية وفساد النخب السياسية والعسكرية والشيوخ والزعماء العشائريين وبروز فئة فاسدة من العلماء والشيوخ و رجال الدين الذين تمتليء قلوبهم كراهية وبغضاً لمن لا ينتمي اليهم طائفياً أو سياسياً فيصدرون الفتاوي بقتلهم وتصفيتهم جسدياً
نقلق من الغد…
من الفقر…
من المرض…
من فقدان الأحبة…
نمتليء قلقاً وخوفاً من مصائب قد لا تقع أصلًا !!!
نحمل همّ الدنيا وكأنها بأيدينا، مع أننا نؤمن أن “الأمر كله لله”، وأن “ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن”.
ألم يقل الله تعالى:
“وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ”
(الذاريات: 22)
وقال سبحانه:
“قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا”
(التوبة: 51)
وقال ﷺ:
“لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا”
(رواه الترمذي)
🔹 لكن هذا لا يعني أن نترك السعي أو نتكاسل عن العمل.
فالتوكل لا يناقض بذل الجهد، بل هو الثقة بنتيجة السعي، بعد أن نأخذ بالأسباب.
وقد قال النبي ﷺ لرجلٍ ترك ناقته دون أن يعقلها:
“اعقلها وتوكل”
(رواه الترمذي)
🛑الأنبياء والصالحون ما عرفوا الكسل، بل جدّوا في تحصيل العلم، وطلب الرزق، وعمارة الأرض، وهم في ذات الوقت أكثر الناس توكلاً على الله.
💬 الإمام الشافعي قال:
“توكلْتُ على الله، ورُزقتُ علمًا، ولو توكلتُ دون طلب، لضعتُ بين الجهّال”
🛑 أما التواكل – وهو ادّعاء التوكل مع ترك الأسباب – فهو خداع للنفس، وهروب من المسؤولية.
وفي هذا الزمان… في سوداننا المنكوب…
نرى بأعيننا كيف انقلبت المفاهيم، وساد التواكل بدل التوكل، والخيانة بدل الأمانة، والغدر بدل الصدق، والأنانية بدل الإيثار.
بل وصل البلاء إلى أن:
يُقتل الأبرياء وتُغتصب النساء،وتُنهب المدن وتُشرّد العائلات،ويعلو صوت الكراهية والغدر والخيانة،ليس فقط من جهات من يحملون السلاح، بل حتى من جهة أهل العمائم والفتاوى السلطانية السلطوية !!!
🤷إننا لا نحزن على قضاء الله، بل نحزن على نفوسٍ اختارت الظلم وهي تلبس ثياب الدين،
نحزن على عقولٍ فضّلت الدنيا وباعت الآخرة.
لكننا نؤمن أن في كل قدر حكمة،وأن ما يجري في السودان، مهما اشتدّ، لن يكون إلا لحكمة يعلمها الله، وفيها دروس لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فلنطمئن…
ولنسعَ للإصلاح والتصدي للباطل وللظلم…
ولنوقن أن ما عند الله لا يُنال إلا برضا الله…
وأن الغد لن يُصلح ما أفسده الأمس إلا إذا أصلحنا أنفسنا.
“وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ”
(الطلاق: 3)
“رُفِعَت الأقلام، وجفَّت الصحف”
(حديث نبوي)
لا تحزن…
🛑 حتى لو وجدت نفسك وحيدًا، تحارب الباطل وتنشر الخير بين الناس، فالوحدة في طريق الحقّ شرف لا يُضاهى.
🛑 لا تحزن مهما طال ظلم العسكر الانقلابيين، فإن دوام الحال من المحال، والحق لا يُهزم وإن تأخر النصر.
🛑 لا تحزن إن انكشفت لك حقيقة الزيف والنفاق عند من لبسوا عباءة الدين وتاجروا باسم الإسلام؛ فتعريهم بداية الخلاص.
⏳ اثبت… فالنور لا يُولد إلا بعد طول ظلمة، والحق لا ينتصر إلا بالصبر والثبات.



