الأخبار

كاميرون هديسون يربط اعلان حكومة تأسيس مع اجتماع واشنطن

كشف الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هديسون عن وجود محادثات وشيكة بشأن وقف إطلاق النار في السودان، مشيرًا إلى اجتماع مرتقب في العاصمة الأمريكية واشنطن يضم دول الرباعية الدولية، وهي الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر، إلى جانب قطر وبريطانيا. ورغم عدم تقديمه تفاصيل إضافية، فإن المعطيات تشير إلى أن هذا الاجتماع قد يسفر عن نتائج ملموسة في اتجاه حل الأزمة السودانية المستمرة منذ أكثر من عام.

تصريحات هديسون جاءت في سياق تعليقه على إعلان قوات الدعم السريع وتحالف “تأسيس” عن تشكيل حكومة جديدة تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، وهي خطوة اعتبرها محاولة لتحسين صورة الدعم السريع تمهيدًا للجلوس على طاولة المفاوضات. وقال هديسون إن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار التنظيم بمظهر رسمي، لكنه وصفها بأنها محاولة مكشوفة لتجميل واجهة ميليشيا غير شرعية، مضيفًا أن “مهما بلغ عدد الشهادات وربطات العنق التي يرتدونها، فهم ما زالوا مجرد حفنة من القتلة”، على حد تعبيره.

وكاميرون هدسون هو دبلوماسي أمريكي سابق ومستشار بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، وقد شغل مناصب حساسة في وزارة الخارجية الأمريكية، ما منحه اطلاعًا واسعًا على ديناميات الصراعات الدولية، بما في ذلك الوضع في السودان. يُعرف هدسون بتركيزه المكثف على الشأن السوداني، حيث يقدّم تحليلات سياسية ويشارك في نقاشات حول مستقبل البلاد، ويُنظر إليه كمراقب مؤثر في الكواليس، خاصة في ما يتعلق بمسارات التسوية الدولية.

رغم خلفيته الدبلوماسية، تثير مواقفه جدلاً واسعًا داخل الأوساط السودانية، إذ يرى بعض المراقبين أن تحليلاته تميل إلى تبني وجهات نظر غربية لا تراعي خصوصية الواقع السوداني، كما يُتهم أحيانًا بتقديم تصورات تسوية تُرضي الأطراف الدولية أكثر من الشعب السوداني نفسه. وقد أشار في تصريحات سابقة إلى أن الحرب في السودان لن تنتهي بمنتصر واضح، ما يمهد لتفاوض محتمل بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما اعتبره البعض ترويجًا لحلول لا تتضمن مساءلة أو عدالة.

بعض التحليلات والتقارير السودانية ترى أن مواقفه قد تصب في صالح أطراف تسعى لتثبيت نفوذها السياسي، بما في ذلك بعض القوى المرتبطة بالنظام البائد، خاصة إذا كانت التسويات المقترحة تتجاهل محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات. كما أن حديثه دائما عن ضرورة إشراك جميع الأطراف في العملية السياسية، دون تمييز واضح بين من تورطوا في الحرب ومن سعوا لإنهائها، يثير تساؤلات حول مدى انحيازه أو حياده.

الاجتماع المرتقب في واشنطن يأتي وسط حالة من الترقب والقلق داخليًا من قبل القوى المؤيدة للجيش السوداني، وخارجيًا من قبل القوى السياسية المنضوية تحت تحالف “صمود”، إضافة إلى مواطنين فقدوا الثقة في أي خطوات يمكن أن تضع حدًا للحرب التي طالت أمدها. وفي هذا السياق، أعلن تحالف السودان التأسيسي المعروف باسم “تأسيس” عن تشكيل حكومة انتقالية جديدة خلال مؤتمر صحفي مصور من نيالا، تضم قوات الدعم السريع وعددًا من الحركات المسلحة والتنظيمات السياسية والمدنية.

وبحسب الإعلان، تم تعيين محمد حسن التعايشي رئيسًا للوزراء، وتشكيل مجلس رئاسي مكوّن من 15 عضوًا برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، فيما تم اختيار عبد العزيز الحلو نائبًا لرئيس المجلس. كما تم تعيين عدد من الشخصيات في مناصب حكام الأقاليم، من بينهم الدكتور الهادي إدريس لإقليم دارفور، وجقود مكوار لإقليم جنوب كردفان، وفارس النور لولاية الخرطوم، ومبروك مبارك سليم للإقليم الشرقي، وجوزيف تكه لإقليم الفونج، وصالح عيسى للإقليم الأوسط، والبروفيسور أبو القاسم الرشيد للإقليم الشمالي.

المجلس الرئاسي الجديد يضم أيضًا شخصيات سياسية بارزة مثل الطاهر حجر، ومحمد يوسف أحمد المصطفى، ومحمد حامد النويري، إلى جانب أعضاء يمثلون أطيافًا مختلفة من القوى السياسية والمدنية. ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط تحذيرات دولية من أن تشكيل حكومة موازية قد يعمّق الانقسام السياسي ويزيد من تعقيد الأزمة السودانية.

زر الذهاب إلى الأعلى