المنوعات

المخرجة هاجر سلامة تناشد وزير الثقافة: “المسرح المصري بحاجة لدعاية احترافية”

رصد: المغيرة بكري

وجهت المخرجة هاجر سلامة نداءً عاجلاً إلى وزير الثقافة، الدكتور أحمد هنو، مطالبة بضرورة توفير دعم إعلامي وتسويقي احترافي للإنتاج المسرحي المصري.

حيث كتبت عبر صفحتها على الفيسبوك “لدينا إنتاج مسرحي عظيم ونفتخر به، ولقد أثبت المسرح المصري قدرته على تقديم أعمال فنية راقية وذات قيمة عالية. ولكن للأسف، يظل هذا الإنتاج بحاجة ماسة للدعاية التلفزيونية والإلكترونية بشكل احترافي، بما يضمن وصوله إلى أوسع قاعدة جماهيرية ممكنة وأكدت على ضرورة تصوير العروض المسرحية كتوثيق تاريخي للمسرح ولحفظ حقوق صناع العمل .”

#image_title

جاءت مناشدة المخرجة هاجر سلامة ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، الذي يقام هذا العام برئاسة الفنان محمد رياض وإدارة المخرج عادل عبده.
ويحمل المهرجان شعار “المهرجان القومي للمسرح في كل مصر”، وهو ما يؤكد على هدفه الأساسي في نشر الفن المسرحي بجميع أنحاء الجمهورية. يسعى المهرجان بقوة لتحقيق العدالة الثقافية في مختلف المحافظات المصرية، وذلك من خلال تقديم مجموعة واسعة ومتنوعة من العروض المسرحية التي تصل إلى الجمهور في كل مكان.

وكتبت سلامة بعد شرح فكرتها ومقترحها

#image_title

” باختصار سيدي الوزير ، إذا كانت القنوات قنواتنا والكاميرات كاميراتنا والمسرح مسرحنا، فماذا يمنع أن يتحقق هذا الحلم الآن؟:

حيث ترى سلامة إن هذا التوقيت، في ظل قيادة الوزير احمد هنو، هو الأنسب لتحقيق هذا “الحلم” الذي طالما راود المسرحيين، إيمانًا منها بقدرته على دفع عجلة تطوير المسرح المصري.

لتوضيح وجهة نظر المخرجة هاجر سلامة
فيما يلي، نستعرض نص ما كتبته المخرجة هاجر سلامة

” أثناء حضوري ندوة الأستاذ المخرج عصام السيد والأستاذ المخرج إسلام إمام ،التي أقيمت بالمهرجان القومي للمسرح المصري تحت عنوان مسار وصلة ،
طُرح سؤالان جوهريان كانوا دايما شاغلين بالي وهما:
لماذا لا يتم تصوير العروض المسرحية؟
ولماذا لا توجد ميزانية كافية للدعاية المسرحية؟
هذه الأسئلة تفتح باب النقاش حول التحديات التي يواجهها المسرح في ظل التطورات التكنولوجية والتسويقية المعاصرة، وتثير تساؤلات حول سبل الحفاظ على قيمة العمل المسرحي وتوثيقه، بالإضافة إلى كيفية ضمان وصوله إلى جمهور أوسع.

و اقترحت أستاذة فاضلة أن تقوم وزارة الثقافة بانتاج قناة تلفزيونية خاصة بها. وكان رد الأستاذ عصام السيد في منتهى الحكمة بأن على كل وزارة أن تهتم بتخصصها أولًا، وثانيًا أن القناة ستخسر. وبحكم خبرتي في مجال العمل بالتلفزيون والقنوات الخاصة، أتفق معه تمامًا.

لكن السؤال اللي مش لاقين له إجابة لية مفيش ميزانية للدعاية وبنكتفي بمجهوداتنا الذاتية في إستخدام السوشيال ميديا والتي تكاد تكون بسيطة وبدائية ؟

ومن هنا اقترح على الوزير أحمد هنو
بما أن معظم القنوات المتخصصة ملك للدولة ممثلة في المتحدة والتلفزيون المصري الذي لم يعد قادر على إنتاج محتوى جديد يقدمه ويعيد نفسه .

لماذا لم يتم إتفاق أو تعاون بينهم وبين وزارة الثقافة
للإعلان عن المسرحيات والنشطات التي تقدمها وزارة الثقافة والتي تنفق عليها الدولة والتي لا يعلم الجمهور بها ؟!
سيدي الوزير سيقلون لك من سيكون مسؤول عن إنتاج الإعلانات وأن الإعلان سيتكلف وسيحتاج الخ ويضعون كل العراقيل
وانا أتذكر جيداً وأذكر الجميع عندما كنا نشاهد إعلانات المسرحيات في أواخر التسعينات وبداية الألفية الجديدة كانت عبارة عن تقرير بسيط لردة فعل الجمهور وهو خارج من المسرح بابتسامة جميلة وكانت جميلة وصادقة ومن قلب الحدث .

فمثل هذا التقرير لا يحتاج سوى كاميرا ومصور ومراسل ومساعد وهو أمر اعتيادي على جميع القنوات حيث تخرج وتلتقي بالجمهور لإنتاج أي تقرير تلفزيوني .

فالأمر داخل في نطاق وإمكانيات أي قناة تلفزيونية.
وفيما يخص الدعاية يا سيدي، لكل مسرحية استعراضات وأغانٍ وأفيش. ممكن من خلالهم إنتاج إعلان بسيط مع كلمة من بطل العمل بموعد عرض المسرحية، وحتى لو كانوا شبابًا ووجوهًا جديدة، فيمكن إعداد إعلان بصوتهم جماعيًا ضمن تسجيل الأغاني. هذا كله إذا استبعدنا استخدام الذكاء الاصطناعي.

أشعر وكأنني أقول لك بَدَهِيَّات أنت تعلمها جيدًا، ولكن ليكون الأمر أكثر وضوحًا للجميع.

الأمر بسيط وغير مكلف، ولكنه يحتاج لقرار. ونحن نرى فيك القدرة على إحداث التغيير.

الجمهور متعطش لكل ما هو جميل وأصيل، ولنا في عرض “الملك لير” عبرة. فبالرغم من عدم وجود دعاية كافية، الجمهور يشتكي من أن الحجز دائمًا كامل العدد، ويحجزون مقدماً لأكثر من أسبوع.

فعن تجربتي بالعمل المسرحي، خاصة مع الشباب والنجوم الصاعدة، سأتحدث عن تجربة مسرحية ” اترك انفي من فضلك ” من إخراج إسلام إمام وبطولة مجموعة من الشباب الذين أصبحوا نجومًا الآن، مثل صلاح الدالي وتامر الكاشف وحنان عادل و”دودا” وغيرهم.

وكفريق عمل مساعدين الإخراج، كنا نعمل كل ما بوسعنا من دعاية على مواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة أنني كنت أتواصل مع الجمهور واحجز لهم على مسؤوليتي الشخصية من خلال الهاتف، وذلك لأن كثيرًا من الجمهور كان يشتكي أنه يخشى أن يأتي ولا يجد تذاكر متوفرة.
وبعد أسبوع من العرض، بدأ صيت العرض يذاع أكثر وأكثر، وأصبح الإقبال الجماهيري كبيرًا، وأصبحت الصالة يوميًا كاملة العدد. ولكن حدث ذلك متأخرًا بسبب الدعاية الذاتية من الجمهور. فالدعاية عن طريق التواصل الاجتماعي تحتاج لوقت كي يشاهد الجمهور العرض ويكتب رأيه فيه، ويبدأ هذا الرأي في الانتشار بين الأصدقاء. عندها، يكون قد مضى عشر ليالٍ عرض على الأقل حتى تأتي ثمار هذه الدعاية.
لدينا إنتاج مسرحي عظيم ونفتخر به وإن كان قليلاً ولكن المسرح يحتاج للدعاية التلفزيونية والالكترونية بشكل احترافي ..

وبخصوص تصوير العروض المسرحية، أكد عصام السيد وإسلام إمام أن الأهم من تصوير العرض المسرحي هو عرضه على شاشة التلفزيون، حتى لا يكون مجرد تصوير وينتهي الأمر، وأنا هنا أختلف معهما.

حيث أرى ضرورة تصوير العروض وتوثيقها ، خاصة العروض الكبيرة والناجحة، فهو حق أدبي، خاصة في زمن أصبحت فيه سرقة الأعمال الفنية سهلة، بل أصبح التاريخ الفني يُسرق على مرأى ومسمع ويُنسب لدول وأشخاص آخرين.
تخيل أن يُكرم أحد العاملين بالمسرح ولا نجد مادة فيلمية لأعماله المسرحية تليق بتاريخه المسرحي، وأغلب المادة التي عُرضت كانت لأعماله السينمائية والتلفزيونية.
مثل الفنان صلاح عبد الله في الدورة السادسة عشر

تخيل أن لدينا مسرحيات حققت إيرادات ونجاحات كبيرة دون دعاية وإعلان، وبطولة نجوم ، ولا نجد أي تصوير لهذه العروض مثل أليس في بلاد العجائب من إخراج محسن رزق، المتفائل وحلم جميل من أخراج اسلام امام ، قواعد العشق الأربعون للمخرج عادل حسان ، مسرحية مش روميو وجوليت للمخرج عصام السيد وغيرها الكثير من العروض .

هل نعيد أخطاءنا وحسرتنا على عروض عظيمة نسمع عنها وعن نجاحها دون أي توثيق لهذا العمل ودون الاستفادة منه؟ مثل مسرحية “الملك هو الملك” للمخرج مراد منير؛ فأنا لطالما أسمع عنها من جميع المخرجين وعن عظمتها ونجاحها، ولم أشهدها.
هل سنتحسر على مسرحية الملك لير بطولة يحى الفخراني والتي تعرض الان على القومي كما نتحسر على نسختها الأولى بابطالها !

باختصار سيدي الوزير ، إذا كانت القنوات قنواتنا والكاميرات كاميراتنا والمسرح مسرحنا، فماذا يمنع أن يتحقق هذا الحلم الآن؟

زر الذهاب إلى الأعلى