الأخبار

بعد تكرار انفجارات الألغام … طريق دلامي – أم برمبيطة يتحول إلى منطقة خطرة

شهد الطريق البري الرابط بين مدينتي دلامي وأم برمبيطة في ولاية جنوب كردفان سلسلة من الحوادث الخطيرة خلال الأسبوع الماضي، تمثلت في ثلاثة انفجارات منفصلة لألغام أرضية، ما أسفر عن إصابة أكثر من عشرة مدنيين بجروح متفاوتة، وسط تصاعد القلق الشعبي والإنساني من استمرار هذه الحوادث في ظل غياب أي إجراءات وقائية أو تدخلات رسمية للحد من المخاطر.

ووفقًا لروايات شهود عيان نقلها راديو دبنقا، وقع الانفجار الأول بين قرية كدبر ومدينة دلامي، حيث انفجر لغم أرضي في شاحنة من نوع “لوري” كانت تقل عددًا من المدنيين، مما أدى إلى إصابة تسعة أشخاص بجروح متفاوتة، نُقلوا على الفور إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وبعد ساعات من الحادث الأول، شهد الطريق ذاته انفجارًا ثانيًا استهدف شاحنة مماثلة، ما أدى إلى إصابات جديدة لم يُحدد عددها بدقة، وسط ظروف إنسانية صعبة في المناطق المجاورة التي استقبلت المصابين.

وفي حادث ثالث، انفجر لغم أرضي في مقطورة كبيرة كانت قد وصلت إلى الموقع لترحيل البضائع المتضررة من إحدى العربات السابقة، وأسفر الانفجار عن خسائر مادية في الشحنة المنقولة دون تسجيل إصابات بشرية. وتُظهر هذه الحوادث المتكررة أن الطريق أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، خاصة أنه يمر بمناطق تشهد تداخلًا عسكريًا بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن زراعة الألغام، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني في المنطقة.

ويُعد طريق دلامي – أم برمبيطة المنفذ البري الوحيد المتبقي لربط المناطق الوسطى من جنوب كردفان ببقية أنحاء السودان، بعد أن أدى حصار قوات الدعم السريع لمدينة الدلنج وقطع الطريق القومي الأبيض – الدلنج إلى عزل شبه كامل للمنطقة منذ عامين. ويُحذر ناشطون محليون ومنظمات إنسانية من أن استمرار وجود الألغام الأرضية في هذا الطريق الحيوي يُهدد حياة آلاف المدنيين، ويُعيق حركة التنقل اليومية وعمليات الإغاثة، مطالبين بتدخل عاجل من المنظمات الدولية والجهات المختصة بإزالة الألغام لتأمين الطريق وحماية السكان.

وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة شهدت خلال عام 2024 حادثين مميتين لانفجار ألغام أرضية، الأول في 15 مايو عندما انفجر لغم في سيارة تقل مزارعين قرب دلامي، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين، والثاني في نوفمبر من العام نفسه، حيث أسفر انفجار مماثل عن مصرع ثلاثة مدنيين وإصابة اثنين آخرين، ما يعكس استمرار الخطر وتصاعده في ظل غياب أي حلول جذرية.

زر الذهاب إلى الأعلى