شهدت مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور توقيع تفاهمات جديدة بين قبيلتي السلامات والبني هلبة، في إطار تنفيذ اتفاق الصلح الذي تم التوصل إليه في يونيو من العام الماضي بمدينة مكجر بولاية وسط دارفور. الإعلان جاء خلال مراسم رسمية حضرها رئيس الإدارة المدنية، وقيادات من الإدارات الأهلية للطرفين، إلى جانب قيادات عسكرية من قوات الدعم السريع، ما يعكس جدية الأطراف في المضي قدمًا نحو ترسيخ السلام المجتمعي.
أحد قادة الإدارة الأهلية بجنوب دارفور، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أوضح أن التفاهمات تضمنت إعادة فتح الطرق الحيوية أمام حركة المواطنين، بما في ذلك الطريق الرابط بين مناطق “كُبّار” و”وسطاني” بوسط دارفور ومناطق “كبم” و”نيالا” بجنوب دارفور، بالإضافة إلى طريق “أم دخن – دمبار – مركندي – نيالا”، ذهابًا وإيابًا. هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل التنقل وتعزيز التواصل بين المجتمعات المحلية التي تأثرت بالنزاع.
كما أقرت اللجنة المشتركة استمرار الموسم الزراعي المطري الحالي حتى اكتمال حصاد المحاصيل، مع التأكيد على إعادة الأراضي الزراعية إلى أصحابها الذين اضطروا لمغادرتها عقب اندلاع النزاع في أغسطس 2023. ويُعد هذا القرار خطوة مهمة نحو استعادة النشاط الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي في المناطق المتضررة.
وفي إطار تعزيز الأمن، شرعت اللجنة في تشكيل قوة أمنية خاصة لتأمين مناطق “كبم” و”وسطاني”، بهدف منع أي تفلتات أمنية مستقبلية وضمان استقرار الأوضاع. وتم الاتفاق أيضًا على منع حمل السلاح أثناء التنقل عبر الطرق المحددة، حفاظًا على السلم المجتمعي والمظهر العام، على أن تتولى قوات الدعم السريع مسؤولية تأمين تلك الطرق.
ورغم هذه التفاهمات، أشار المصدر إلى أن بعض بنود الاتفاق يصعب تنفيذها في الوقت الراهن، خاصة ما يتعلق بعودة بعض الأطراف إلى المناطق التي شهدت النزاع، لما قد يترتب على ذلك من توترات جديدة. واقترح تمديد الفترة الزمنية لإفساح المجال أمام التهدئة وتضميد جراح أهالي الضحايا، على أن يُعقد لقاء لاحق لتقييم تجربة فتح الطرق
كما نبه إلى أن تطبيق قرار منع حمل السلاح أثناء التنقل يمثل تحديًا كبيرًا في ظل الأوضاع الأمنية والعسكرية التي تمر بها البلاد، ما يستدعي تنسيقًا أكبر بين الجهات المعنية لضمان تنفيذ الاتفاقات على أرض الواقع.



