أفاد عدد من السودانيين الذين كانوا محتجزين سابقًا في مدينة سرت الليبية بأن عشرات المواطنين السودانيين لا يزالون رهن الاعتقال في أحد سجون المدينة، وسط ظروف إنسانية وصحية وصفت بأنها بالغة السوء. وتحدث هؤلاء المعتقلون السابقون إلى “دارفور24″، مؤكدين أن عمليات التوقيف جرت خلال العامين الماضي والحالي، على خلفية اتهامات تتعلق بالهجرة غير النظامية أو الاشتباه في إصابتهم بأمراض معدية.
ووفقًا لإفادات أحد المفرج عنهم مؤخرًا، فإن معظم المعتقلين تم توقيفهم عند نقاط التفتيش المنتشرة على الطريق الساحلي الرابط بين شرق ليبيا وغربها، أثناء محاولتهم الوصول إلى العاصمة طرابلس بهدف التسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وأوضح أن غالبية المحتجزين قدموا من مناطق النزاع في السودان، ولا يحملون وثائق سفر رسمية، كما أن بعضهم يعاني من أمراض مزمنة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عددًا من المعتقلين تم احتجازهم خلال حملات أمنية نفذها جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية داخل مدينة سرت، حيث تم إيداعهم في مركز إيواء يخضع لإشراف السلطات الليبية. ولفت إلى أن الأوضاع داخل هذا المركز توصف بأنها “كارثية”، داعيًا المنظمات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل من أجل إطلاق سراح المحتجزين أو إعادتهم إلى وطنهم.
وفي شهادة أخرى أدلى بها معتقل سابق، أكد أن معظم المحتجزين ينحدرون من ولايات دارفور وكردفان وسنار والجزيرة والنيل الأبيض، مشيرًا إلى أن ذويهم لا يعلمون شيئًا عن أماكن احتجازهم، ولم تصلهم أي أخبار منذ لحظة الاعتقال. وأضاف أن بعض المحتجزين صدرت بحقهم قرارات بالإبعاد من الأراضي الليبية، إلا أن هذه القرارات لم تُنفذ حتى الآن.
وفي تطور ذي صلة، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية الليبي خلال الأسبوع الماضي عن ترحيل 122 لاجئًا سودانيًا من مدينتي أجدابيا وسرت إلى مركز إيواء الكفرة، تمهيدًا لتنفيذ قرارات إبعادهم. وذكر الجهاز عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك” أنه رحّل 63 شخصًا من أجدابيا و59 من سرت، وذلك بسبب مخالفتهم لقوانين الهجرة، بالإضافة إلى إصابة بعضهم بأمراض معدية.
وكانت السلطات الليبية قد نشرت في وقت سابق من شهر يوليو الجاري صورًا ومقاطع فيديو قالت إنها توثق عملية ترحيل نحو 700 سوداني من عدد من مدن الشرق والوسط الليبي إلى السودان. وتُقدّر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عدد اللاجئين السودانيين في ليبيا بنحو 313 ألف شخص، وفق آخر إحصاء صادر عن مكتبها في ليبيا، فيما توقعت المفوضية في بيان صدر هذا الأسبوع أن يرتفع العدد إلى 500 ألف لاجئ قبل نهاية العام، معظمهم يقيمون في مدن الكفرة وبنغازي وأجدابيا شرقًا، ومصراتة وطرابلس غربًا.



