دكتور كمال محمد الامين
في صباح اليوم بعد أن أديت صلاة الفجر في المسجد النبوي الشريف، عدت إلى الفندق وأنا أحمل في قلبي سكينة تلك اللحظات المقدسة. كنت أداعب ابنة أختي الصغيرة ( ليندا ) قلت لها اليوم لابد لنا من زيارة جبل ( أحد) ولكن القدر كان له ترتيب آخر.
أخذتني نومة قصيرة، رأيت رؤيا مناميه رأيت في المنام شخص جميل المحيا يشير إليّ قائلاً: “امش إلى جبل الملائكة” كررها ثلاث مرات استيقظت وأنا أحمل هذا الاسم الغريب في ذهني وقلبي، اسم لم أسمع به من قبل. سألت في الفندق شخص سوداني عن معرفته بجبل يسمي جبل الملائكة فلم يعرفه ، حتى التقيت برجل باكستاني كان يجلس في الإستقبال في الفندق هل سمعت بجبل الملائكة كانت إجابته حاسمه وسريعة نعم انه في مدينة بدر علي بعد ساعة ونصف في طريق مكة وجدة .. علي طول ودون تردد قررت الذهاب الي ذاك الجبل أخذت تاكسي الي موقف بلال بالمدينة المنورة فوجدت سأئق أجرة باكستاني كان ينادي جدة – جدة .. أقترب مني تروح جدة قلت ليه أنا ماشي مدينة بدر قال هي في الطريق عندها نزله خاصة .. ننزلك هناك وسوف تجد من يدخل الي جبل الملائكة .. باغته بالسؤال انت تعرفه ؟ قال لي نعم .. قلت ليه الأجرة إلي جدة بي كم قال لي (60) ريال قلت ليه أنا بعطيك مائه ريال فقط تدخلني الي داخل مدينة بدر وتوقفني علي جبل الملائكة فقط خمس دقائق وسأعطيك مائة ريال وافق علي طول وقال: “جبل الملائكة؟ حيث نزلت الملائكة تقاتل مع المؤمنين”.
وكما قال الله تعالى: “إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ”
الرحلة إلى ذاكرة الزمان
في حر الصحراء اللاهب، ركبت مع السائق الباكستاني الطيب الذي بدا كأنه ملاك أرسل ليدلني على الطريق. وبينما السيارة تشق طريق المدينة إلى مكة، وعندما دخلت الي مدينة بدر كنت أستشعر أنني أسير في دروب التاريخ نفسها التي سار عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قال ابن كثير رحمه الله: “وكان يوم بدر يوماً فرقاناً بين الحق والباطل، فرّق الله به بين المؤمنين والكافرين”.
وصلنا إلى بدر، تلك البقعة المقدسة التي شهدت أول انتصار حاسم للمسلمين . هناك، على بعد أميال قليلة من ساحة المعركة، يقف جبل الملائكة شامخاً كشاهد صامت على أعظم معركة في التاريخ.
عندما تتجسد الرؤيا
وقفت أمام الجبل، وكأنني أرى بعين البصيرة ما حدث في ذلك اليوم المبارك من رمضان سنة اثنتين للهجرة. تخيلت الرسول الكريم وهو يدعو ربه قائلاً: “اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعبد في الأرض”. ثم نزل النصر من السماء.
قال الإمام الطبري: “أمد الله المؤمنين بالملائكة، فكانوا يقاتلون معهم، وكان المشركون يرون رؤوساً تُقطع لا يرون من قطعها”.
الخمسة آلاف ملك الذين تحدث عنهم القرآن نزلوا هنا، على هذه الأرض المباركة، يحاربون مع ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً من المؤمنين ضد ألف من المشركين. وانتصر الحق، وانهزم الباطل.
في حضرة التاريخ
جلست في ظل الجبل أتأمل، وكأنني أسمع وقع خطوات الخيل، وصليل السيوف، وأصوات التكبير تملأ الفضاء. هنا سقط أبو جهل، فرعون هذه الأمة. وهنا ارتفعت راية التوحيد عالية خفاقة.
“التاريخ ليس مجرد أحداث مضت، بل روح تسكن الأمكنة وتتحدث إلى من يحسن الإصغاء”.
وأنا واقف هناك، أحسست بأن الأرض تتحدث إليّ. كل حجر يحكي، وكل ذرة تراب تشهد على أن الله مع المؤمنين، وأن نصره قريب لمن آمن وعمل صالحاً.
عودة إلى الحاضر
عدت من رحلتي وأنا أحمل في قلبي يقيناً جديداً. الرؤيا التي رأيتها لم تكن مجرد حلم، بل كانت دعوة من السماء لأزور هذا المكان المقدس، لأستشعر عظمة ديننا وتاريخنا المجيد.
جبل الملائكة يقف شاهداً على أن الله لا يخذل من توكل عليه، وأن الباطل مهما علا فإلى زوال، وأن الحق مهما ضعف فإلى انتصار.
“ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدراً”
أنصحكم بزيارة هذا الجبل وستشعرون بشعور جميل .. بالرغم الصداع بسبب الحر ولكنها رؤيا عجيبه وتحققت
تحياتي لذلك الشخص الجميل الذي أشار الي بالذهاب مع أنني لم أتمحص معالمه بعد لكن شكرا له



