الأعمدة

القوانين لا تحجر على الناس أن يشطحوا في خيالهم الخاص بما تحجره عليهم حين يجرؤون على التنفيذ!

تحت الغيم
عبدالباسط شاطرابي
شطحات!
لك أن تشطح بخيالك وتأمل في كل ما هو مرفوض، مثلما لك أن تشطح أيضاً بكل ما هو مقبول، فالقوانين -لحسن الحظ- لا تحجر على الناس أن يشطحوا في خيالهم الخاص بما تحجره عليهم حين يجرؤون على التنفيذ!
لكن ما يرميك في الداهية رقم ستين، هو أن تتمادى في الشطحان الخيالي بما هو ممنوع، ثم تقوم بتنفيذه على أرض الواقع غير آبه.
تعجبني الشطحات القابلة للتحقق. ليس بالضرورة أن تكون سهلة البلوغ، المهم أن تكون مشروعة. والفشل في تحقيقها لا يعني أن صاحبها قد انسحق، فهو قد سعى، ويكفيه أنه تسلق الشجرة الشاهقة.. دون أن يمعط أغصانها اليافعة!
المسنون لهم تجربتهم الرائعة، ومنها تستقي الإنسانية الدروس. خذوا جو بايدن، ابن الثلاثة والثمانين عامًا، كان قد سعى للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي الأمريكي للرئاسة عام 1988، وسقط سقوطاً داوياً، فلم يستسلم، سعى بعد عشرين سنة لترشيح الحزب له، وفشل أيضاً، ومع ذلك استمر العنيد في التشبث بحلمه، ليحصل أخيراً على ترشيح حزبه، بل وهزيمة غريمه الجمهوري ترامب في نزالهما الشهير الذي قاده لرئاسة أمريكا عام 2021.
ترمب نفسه، وهو (الشاب) قياساً ببايدن، والمولود في العام 1946، سجل حالة نادرة الحدوث؛ إذ حلم في يقظته بالمنصب الكبير، وناله أولاً وهو في الحادية والسبعين، قبل أن يطيح به بايدن لاحقًا. ومع ذلك ظل الرجل مشاكسًا ومتشبثًا بحلمه، فعاد إلى الكرسي في العام 2025، مزلزلاً العالم بجنوحه وجموحه، ومؤكداً أن المسنين قادرون على إدارة العرائس، في مسرح اللامعقول.
لكن ماراثونات الكبار كانت تخبئ مفاجأة من العيار الثقيل. وجاء بطل الفيلم هذه المرة من قارة أفريقيا. حيث تناقلت الأخبار ما صرح به رئيس الكاميرون بول بيا، البالغ من العمر 92 عاماً، وهو أكبر رئيس دولة سناً في العالم، بأنه سيترشح مرة أخرى في أكتوبر، ليضيف حصة جديدة إلى فترة حكمه التي استمرت 43 عاماً.
إذا فاز الرجل فقد يحقق رقماً غير مسبوق، وقد يقوم بتعديل القانون، ليبقى باب المنصب مُشرعًا له مدى الحياة.. لا ترشيح ولا وجع دماغ!
كل الشطحات تبقى مشروعة إذا كانت بين النفس وصاحبها، هذا أمر جيد، أما شطحات الثروة والرئاسة والنفوذ والاستحواذ والجاه، والتي تتراقص داخل نفوس الكثيرين، فهي مسموحة أيضاً ما دامت رهن القوانين والخضوع لها، وإلا فهي طريق ممهد، سيقود حتماً إلى الداهية رقم ستين!
………
منطق:
الصحفي: عند اعتزال ميسي هل سنشاهد كرة قدم؟
ابراهيموفيتش : لماذا؟ هل سيأخذ التلفاز معه؟!

زر الذهاب إلى الأعلى