الأعمدة

دعوها فإنها منتنة: القبلية في السودان قيود تعطل النهوض

بقلم/ إيهاب الأمين
لا يزال كثير من السودانيين متمسكين بالقبلية تمسكاً يترك أثراً سيئاً في حياتهم اليومية وفي مساراتهم العامة، ورغم ان القبائل تداخلت عبر السنين وتغيرت تفاصيل كثيرة مما كان سائداً في السابق إلا ان هذا التغيير يبقى بطيئاً للغاية ولا تزال العصبية القبلية حاضرة في تفاصيل كثيرة بل لا يخلو الامر من مظاهر عنصرية مؤلمة.
ومن أكثر ما يؤسف له ان الناس حين يريدون اختيار شخص لمنصب او مهمة او مسؤولية فإن المعيار الأول عندهم يكون الانتماء القبلي لا الكفاءة ولا الخبرة ولا الامانة فيضيع الحق بين أصحابه ويتقدم من لا يستحق لمجرد انه ينتمي الى قبيلة بعينها ويتراجع من يملك القدرة والعلم لأنه لا ينتمي الى تلك القبيلة وهذا مسلك يحرم المجتمع من طاقات ابنائه ويكرس الظلم والاحباط.
وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم)، فالقبيلة في أصلها جعلت للتعارف والتواصل والتكافل لا للعصبية والتعالي والإقصاء، وهي إطار اجتماعي يمكن أن يكون جميلاً إذا بقي في حدوده الطبيعية، لكنه يصبح مقيتاً حين يتحول الى معيار للتفضيل والتمييز.
والسودان اليوم بما يمر به من تحديات جسام أحوج ما يكون الى ان يتجاوز هذه العصبية وأن يجعل الكفاءة والعدل أساساً في التعامل والفيصل في كل اختيار فالوطن لا يبنى بالقبيلة وحدها بل يبنى بابنائه جميعاً حين يتساوون في الحقوق والواجبات وحين يحكم بينهم بمعيار واحد هو القدرة على العطاء والنزاهة في العمل. آن الاوان ان نضع القبلية جانباً وأن نمد أيدينا لبعضنا على أساس المواطنة والإنسانية فذلك هو الطريق الوحيد نحو سودان يسع الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى