الأعمدة

زيارة الدكتور كامل إدريس إلى مصر.. في انتظار الدعوة.. أم الاستدعاء !

من الطبيعي و لخصوصية العلاقة بين البلدين الجارين والشقيقين ان تكون من اولويات اي رئيس وزراء جديد في السودان ان اولى محطات زياراته الخارجية هي القاهرة ولو لم تبادر الاخيرة بإرسال رئيس وزرائها او من يمثله لمباركة المنصب لزميله في مقره المؤقت في بورتسودان على الرغم من مرور شهرين على تسنم الدكتوركامل ادريس لمنصبه الرفيع .
غير ان الربكة الاخيرة وما أشيع حيال عدم علم السلطات المصرية باية ترتيبات سربتها جهات غير معلومة حول زيارة متوقعة للرجل إلى مصر مما ادخل الجهات السيادية هنا نفسها في حرج لا يقل عن حيرة الجانب المصري تجاه تلك التسريبات!
ومن المعلوم الذي لا يحتاج الى درس عصر ان ملف العلاقات السودانية المصرية في الجانب المصري هو ملف امني بالدرجة الاولى ومن ثم يندرج تحته بقية الملفات المختلفة سواء كانت سياسية او اقتصادية او ثقافية او تجارية إلى اخر تلك الامور التي تتحرك مياهها وفقا لكل مرحلة تكتنف هذه العلاقة الازلية الحساسة بغض النظر عن تقييم كل طرف لها من وجهة نظره الذاتية من الناحية العاطفية عند هذا الجانب او النزعة البراغماتية لدى الجانب الآخر وهي عوامل لابد انها التي تحكم علاقات الدول مهما كانت الروابط الجغرافية والتاريخية و الديمغرافية الشعبية .
فالدكتور إدريس الآن يحمل ملفي رئاسة الوزراء وهذا لن يكون شاغلا كبيرا للجانب المصري الذي يعلم انه سيكون مجرد إبرة ولكن خيطها في يد السلطة السيادية العليا..ولكن ما يهمهم ان كامل يحمل ايضا تحت ابطه ملف السياسة الخارجية وهنا لن يتعاطى معه اصحاب الحل والعقد في مصر إلا إذا تاكدوا إن ما يتأبطه ليس غلافا فارغا من الاوراق التي تهمهم من الوجهة الامنية قبل الدبلوماسية وما إذا كان الرجل يملك صلاحية القول يريحهم والفعل الذي يتنفس له المصريون الصعداء ولن يقعوا في ذات المطب الذي كان سياخذهم اليه الدكتور عبد الله حمدوك لمجرد إنه ادلى بتصريح نادى فيه بضرورة حجب تصدير السلع الخام لاية جهة خارجية تحسبا للإستفادة من عائد القيمة المضافة ..فما لبث ان جاء الرد المصري سريعا ..
( حمدوك لازم يمشي)
فهل سيكون مصير كامل على ذات المنحى لو قدر له إن يزور مصر مدعوا او مستدعيا ..إذا ما نجرأ.. وقال إن لحم الخروف ليس اهم قيمة عندنا من الجلد او حتى القرون او الاظلاف على سبيل المثال .
ام انه سيقول للجماعة ان الصمغ عربى الهوى لكم فيه مثلما لنا وكذا سمسم القضارف .والزول صغير ماعارف !

والله المستعان .

زر الذهاب إلى الأعلى